أثار اعتقال شاب تونسي بتهمة "الإرهاب" وتعرضه للاعتداء من قبل عناصر الأمن بعد رفعه العلم الفلسطيني فوق منزله، جدلا كبيرا في البلاد، في وقت تساءل فيه بعض الناشطين عن رفض السلطات تطبيق مبدأ "المعاملة بالمثل" على مواطنين يهود رفعوا علم إسرائيل فوق منازلهم.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن السلطات أوقفت الشاب عبد القادر البليلي بعد رفعه العلم الفلسطيني فوق منزله في منطقة "سليمان" التابعة لولايــــة "نابل"(شرق)، حيث وجهت له تهمة "الإرهاب"، وهو ما أثار استنكار عدد من النشطاء والحقوقيين. واطلقت السلطات التونسية سراح البليلي في وقت لاحق.حسب تقرير لصحيفة "القدس العربي" اللندنية
وأكد التومي بن فرحات (محامي البليلي) أن موكله تعرض للعنف اللفظي والمادي من قبل عنصري الأمن اللذين توليا مرافقته إلى محكمة "قرمبالية"، و"لم يتوقفا عن ذلك إلا بعد تأكدهما من وجود محام سيدافع عليه".
وأضاف على صفحته بموقع "فيسبوك": "التعنيف اللفظي: الشتم، سب الجلالة (الذات الإلهية)، الفاظ مثل "برا جاهد" (اذهب للجهاد) عشرات المرات، التعنيف المادي: الضرب بالمتراك (عصا الشرطة) على جنبه لما دافع على نفسه وقال للعون: انت من قلت لي برا جاهد أمام أعوان الأمن. هذا ما صرح به عبد القادر واتفقت معه على تقديم شكايتين الأولى جزائية والثانية إدارية ضد العونين المذكورين".
وعلق القيادي في حزب "تونس الإرادة" طارق الكحلاوي بقوله "علم فلسطين ليس علم دولة بل علم قضية".
وأضاف المدون ياسين العيّاري "رفع اليهود لعلم إسرائيل في جربة حرية تعبير، ورفع تونسي للعلم الفلسطيني هي جريمة ويقع إيقافه لأجلها. إنها بلد الجهيناوي (وزير الخارجية) والمسؤول الكبير والشريك غير الحليف للناتو! إن شاء الله تكونوا بخير يا توانسة الداخل في تونس المحتلة".
وكان عدد من اليهود التونسيين قاموا في 2013 برفع علم إسرائيل على منازلهم في جزيرة "جربة" (جنوب شرق) كوسيلة للتعبير عن غضبهم من الأوضاع الاجتماعية السيئة بعد الثورة في أحد أهم المناطق السياحية في البلاد، وهو ما أثار موجة استنكار شديدة في تونس.
يُذكر أن منطقة سليمان شهدت عام 2006 مواجهات بين عناصر من الأمن والجيش التونسي ومسلحين ينتمون إلى السلفية الجهادية، أسفرت عن مقتل 15 مسلحا والقبض على المئات بتهمة الانتماء للتيار الجهادي ضمن ما عُرف لاحقا بـ"أحداث سليمان".
