الجهاد والشعبية: لن نشارك في حكومة وحدة سقفها "أوسلو"

أكد مسؤولون كبار في حركة الجهاد الإسلامي، وكذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،  أنهما لن تشاركا في حكومة الوحدة الفلسطينية، إذا ما جرى تشكيلها، طالما استقت برنامجها من "اتفاق أوسلو".
وقال أحمد المدلل القيادي في الجهاد إنهم في الحركة لصحيفة "القدس العربي" للندنية "لن يشاركوا في حكومة الوحدة المقبلة"، وقال إن موقف الجهاد لا يزال على حاله، برفض العمل تحت مظلة هذا الاتفاق السياسي. وأكد أنه لن تكون هناك أي مشاركة في أي حكومة، إذا لم تعلن السلطة الفلسطينية رسميا انتهاء العمل بـ "اتفاق أوسلو".
لكنه أكد أن الجهاد تدعم أي جهد من شأنه أن يفضي إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي الفلسطيني. وأشار إلى ضرورة عقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، في هذا الوقت "حتى نستطيع وضع الإستراتيجيات والخطط لدعم وإسناد انتفاضة القدس المشتعلة".
وكانت حركتا فتح وحماس قد عقدتا في العاصمة القطرية الدوحة يومي الأحد والاثنين الماضيين اجتماعات مطولة، بحثتا فيها سبل تطبيق اتفاقيات المصالحة الموقعة بينهما.
وجاءت الاجتماعات الجديدة برعاية قطرية، وفي ختام اليومين من تلك المباحثات أصدر الجانبان بيانا مشتركا، جاء فيه أنه "برعاية قطرية كريمة، شهدت العاصمة الدوحة لقاءات للبحث في آليات تطبيق المصالحة ومعالجة العقبات التي حالت دون تحقيقها في الفترة الماضية". وأكد أن المباحثات جرت في "أجواء أخوية"، وبحثت خلالها آليات وخطوات وضع اتفاقيات المصالحة موضع التنفيذ ضمن جدول زمني يجري الاتفاق عليه. كما أكد أن "الجميع التوصل إلى تصور عملي محدد لذلك"، على أن يجري تداوله والتوافق عليه في المؤسسات القيادية للحركتين وفي إطار الوطن الفلسطيني مع الفصائل والشخصيات الوطنية، "ليأخذ مساره إلى التطبيق العملي على الأرض".
ومن بين ما جرى بحثه في الدوحة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وكذلك بحث ملف برنامجها السياسي، وهو محل خلاف بين الفصائل الفلسطينية وأهمها فتح وحماس.
وفي هذا السياق قال جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لـ "القدس العربي"، معلقا على ما جرى بحثه أن "بذور الفشل" ظهرت في أعقاب تلك اللقاءات، معتبرا أن البيان الذي أعقب اللقاءات "لم يحمل صيغة اتفاق".
وانتقد "اللقاءات الثنائية"، وقال إن كل الطرفين "يريد أن يحقق مكاسب معينة".
وأضاف "فتح تريد حكومة وحدة وطنية على قاعدة أن تسلم حماس قطاع غزة، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية". وتابع "وحماس تريد شراكة في منظمة التحرير وحل مشكلات موظفيها في غزة".
ويرى مزهر أن ذلك يبقي الوضع القائم على ما هو عليه، لافتا إلى أن اللقاءات الثنائية بين فتح وحماس "تصل بالعادة إلى طريق مسدود، كونها تحمل أفكار المحاصصة وتعمل على إدارة الانقسام". وأوضح أن هذه اللقاءات تعطي الحق لكل فصيل بأن يضع "فيتو" على كل شيء لا يعجبه، مؤكدا أنه بدون وجود آليات واضحة وملزمة ستصل الأمور في نهايتها للفشل.
وأكد أن الجبهة الشعبية "لن تشارك في حكومة وحدة، طالما أن برنامجها السياسي مرتبط باتفاق أوسلو". وأضاف "أي حكومة تلتزم بأوسلو لن نشارك بها".
يشار إلى أن أيا من مسؤولي فتح وحماس الذين شاركوا في لقاءات الدوحة الأخيرة، لم يدل بأي تصريحات صحافية حول ما جرى بحثه هناك، واكتفوا فقط بما صدر من بيان مشترك في أعقاب انتهاء يومين من اللقاءات.
ومن المتوقع أن يكون الطرفان قد اتفقا على عدم التصريح لوسائل الإعلام، خشية من إحداث خلافات إعلامية كما المرات السابقة، حتى بدء مناقشة ما جرى التوصل إليه في الأطر القيادية كما نص البيان المشترك.
وكان الرئيس محمود عباس قد دعا منذ أشهر لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تحل بدلا من حكومة التوافق الوطني الحالية التي يرأسها الدكتور رامي الحمد الله، وشكلت بناء على اتفاق بين فتح وحماس، بموجب "اتفاق الشاطئ" الذي وقع في غزة في نيسان/ أبريل من عام 2014.
ويريد الرئيس أن تحمل هذه الحكومة برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، ومن ضمنه الاعتراف بإسرائيل والاتفاقيات الموقعة معها، غير أن حركة حماس على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري سبق وأن رفضت مع انطلاق مباحثات الدوحة هذا الشرط بجعل الحكومة تتبع برنامجها منظمة التحرير، دون أن يمانع مشاركة حماس في مثل هكذا حكومة، وأكد أن اشتراطات تبني الحكومة لبرنامج المنظمة لا يتوافق مع برنامج حركته.
وكانت فتح قد أكدت على ضرورة إنهاء الانقسام. وقالت إن استمراره يعني إطالة عمر الاحتلال الإسرائيلي، وإعطاءه الفرصة للانقضاض على المشروع الوطني.
يشار إلى أن حركتي فتح وحماس، منذ أن وقع الانقسام السياسي صيف عام 2007 بسيطرة الأخيرة على غزة، وقعتا ثلاثة اتفاقات للمصالحة، أولها في عام 2011، وسمي بـ "اتفاق القاهرة" وجاء بعد مباحثات طويلة امتدت لأكثر من سنتين رعتها مصر، والثاني في عام 2012، وكان في قطر وسمي "إعلان الدوحة"، والثالث في غزة في عام 2014، وسمي بـ "اتفاق الشاطئ"، ولم تثمر هذه الاتفاقات سوى عن تشكيل حكومة توافق وطني، لكنها لا تزال محل خلاف، ففي الوقت الذي تقول فتح أن الحكومة ممنوعة من العمل في غزة بأمر من حماس، تتهمها الأخيرة بتجاهل مشاكل القطاع وعدم حلها.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -