في إشارة إلى حدوث تقدّم على صعيد المفاوضات الإسرائيليّة ـ التركيّة التي تهدف إلى المصالحة، تحدّثت وسائل إعلاميّة عن تحفّظ سجّله الروس لدى إسرائيل، على خلفية الاتّفاق الذي يتبلور مع تركيا. من جهة أخرى، وفي معرض تعليقه على احتمالات الحرب على قطاع غزَّة، استبعد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، اسماعيل هنية، الحرب، مشيراً إلى تقدّم كبير طرأ على المحاولات التركيّة مع إسرائيل، لفتح ميناء غزَّة.
وكشف المراسل السياسي لـ "هآرتس"، باراك رابيد، النقاب عن امتعاض روسيّ من اتّفاق المصالحة الذي يتبلور بين إسرائيل وتركيا. وعلمت الصحيفة أنَّ وزير الخارجيّة الروسي سيرغي لافروف عرض تحفّظات بلاده في هذا الشأن، خلال اللقاء الذي جمعه في موسكو، أمس الأول، بالمدير العام لوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة دوري غولد.
ورفض المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإسرائيليّة، عمانويل نحشون، التعليق على هذا النبأ، لكنّ "هآرتس" نقلت عن مصادر سياسيّة إسرائيليّة قولها، إنّه "ليست هناك أيّ مطالبة روسيّة من إسرائيل بتجنّب الاتّفاق مع تركيا".
وكان دوري غولد قد وصل إلى موسكو برفقة رئيس طاقم وزير الخارجيّة شمعون شابيرا، ورئيس الهيئة السياسيّة في الوزارة ألون أوشفيز، ونائب المدير العام للوزارة لشؤون التنسيق جلعاد كوهين. وجرى التركيز خلال المباحثات مع الجانب الروسي، على الوضع في سوريا، والأنباء التي تحدّثت عن إرسال روسيا الشحنة الأولى من صواريخ "إس 300" إلى إيران.
لكن تبيّن أيضاً، أنَّ أحد المواضيع المركزيّة التي عرضها الجانب الروسي خلال اللقاء، كانت الاتصالات بين إسرائيل وتركيا لإنهاء أزمة العلاقات التي أعقبت اقتحام سفينة "مرمرة" في أيار في العام 2010. وقالت "هآرتس" إنَّ الروس، بعد إسقاط الأتراك لمقاتلتهم في تشرين الثاني الماضي، يعيشون حالة توتّر شديد مع الأتراك، ولا ينظرون بعطفٍ إلى قسم من الإنجازات التي ستحقّقها حكومة أردوغان جرّاء الاتّفاق مع إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطّلع على الموقف الروسي من الاتصالات بين إسرائيل وتركيا قوله، إنَّ الحكومة الروسيّة غير معنيّة بأن تنال تركيا موطئ قدم جوهري في قطاع غزَّة.
ومعروف أنّه، كجزء من الاتصالات للمصالحة، يطالب الأتراك بمدخل حرّ لهم إلى غزَّة، إلى جانب مكانة خاصة في كل ما يتعلّق بإدخال المساعدات الإنسانية وإنشاء بنى تحتية في القطاع، مثل محطة لإنتاج الكهرباء.
وبحسب "هآرتس"، فإنَّ الأتراك لا يطالبون بإزالة الحصار البحري الإسرائيلي المفروض على القطاع، ولكنّهم يعتقدون أنّه عبر نيلهم مدخلاً حراً للقطاع، يمكنهم عرض ذلك كإنجاز جوهري للتخفيف من الحصار. وهناك مسألة أخرى يتحفّظ الروس إزاءها، تتعلّق بالتعاون المحتمل بين إسرائيل وتركيا في مجال الغاز الطبيعي.
والموقف الروسي ضدّ اتّفاق المصالحة بين إسرائيل وتركيا، يضاف إلى الموقف المصري السلبي تجاهها. وبحسب "هآرتس"، فإنَّ الحكومة المصرية تتحفّظ عن منح أيّ مكانة خاصة لتركيا في قطاع غزَّة، وتعتبر أنَّ تلك خطوة تضرّ بالمصالح المصريّة في القطاع.
وكان لافروف قد هاتف نظيره المصري سامح شكري قبيل الاجتماع مع دوري غولد، ولكن ليس واضحاً ما إذا كان الطرفان قد بحثا في الاتصالات بين إسرائيل وتركيا.
وأشار رابيد إلى توقّعاته بأن يكون وزن جوهري لمعارضة كل من روسيا ومصر عند اتّخاذ رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو قراره بشأن ما إذا كان سيوقّع على اتّفاق المصالحة مع تركيا أم لا.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، إنَّه تبلور في الأسابيع الأخيرة، رأي لدى كبار قادة المؤسسة الأمنيّة، الذين كانوا في الماضي يحثّون على تطبيع العلاقة مع تركيا، بوجوب عدم تسرّع إسرائيل في التوقيع على الاتّفاق.
وتنبع مخاوف الأمنيّين الإسرائيليّين من أثر الاتّفاق مع تركيا على روسيا في الأساس من الخشية من التدخل العسكري الروسي في سوريا، ومن أنَّ التوتر مع روسيا حالياً، سيضرّ بمصالح إسرائيلية مثل حريّة الطيران في الأجواء السوريّة، أو نقل أسلحة متطوّرة من روسيا إلى إيران أو للجيش السوري و "حزب الله".
وبحسب هذا المسؤول الإسرائيلي، فإن المسؤولين الأمنيّين، وأبرزهم وزير الجيش موشي يعلون، يعتقدون أنَّ الجمع بين استمرار عمليات "حماس" من الأراضي التركيّة والقلق الروسي والمصري، يضع علامة استفهام بشأن جوانب عدّة في التوقيع على اتّفاق المصالحة مع تركيا، في الظروف الراهنة. ومعروف أنَّ يعلون كان قد أبدى مراراً تشاؤمه من توقيع اتّفاق المصالحة مع تركيا، وعرض شروطاً جديدة بينها إعادة جثماني جنديين إسرائيليَّين.
في كل حال، فإنَّ جولة المباحثات الأخيرة بين إسرائيل وتركيا في جنيف انتهت بإعلان التقدّم، ولكن مع ذلك، تصرّ إسرائيل على وجود نقاط خلاف.
من جهة أخرى، أعلن نائب رئيس المكتب السياسي لـ "حماس" إسماعيل هنية، في خطبة الجمعة أمس، أنَّ "غزة أصبحت تمتلك منظومة ردع ولا أقول توازن ردع" مع إسرائيل. واستبعد هنية وقوع حرب جديدة على غزَّة قريباً، مشيراً إلى أنَّ "الاحتلال الإسرائيلي يقوم بمناورات دفاعيّة، وهذا دليل على أنه لا يحضر لحرب".
وكان لافتاً حديثه عن الاتصالات الإسرائيلية ـ التركية، إذ قال إنَّ "اللقاءات التركيّة مع الاحتلال الإسرائيلي قطعت شوطاً كبيراً في موضوع الميناء" في قطاع غزَّة.
