نتنياهو مدير ممتاز للحفاظ على حكمه

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو مدير ممتاز يعرف كيف يميز بين التافه والاساس، والتركيز على أهدافه: الحفاظ على حكمه وتخليد الاحتلال في الضفة الغربية وفي شرقي القدس، في ظل تقليص المعارضة الداخلية والدولية. كل أعماله وقراراته تنبع من هذه الاهداف، والنتائج تتحدث في صالحه: في السنوات السبعة الأخيرة فاز نتنياهو في الانتخابات ثلاث مرات، وازال من جدول الاعمال الإسرائيلي والعالمي "حل الدولتين".
رفيف دروكر ("هآرتس" 21/2) هزء من "القدرة الادارية غير الموجودة لدى رئيس الوزراء"، وجلب نماذج عن وعوده التي لم تتحقق – من تخفيض اسعار السكن وحتى تنفيذ صفقة الغاز، قانون التجميد والكازينو في ايلات. يمكن أن نضيف إلى هذه القائمة قانون القومية، إصلاح الشرفات، ادخال السيارات العمومية "اوفر" لإسرائيل واغلاق سلطة البث. بيبي يعد، بيبي يتحمس، بيبي يدفع، وأمر لا يتحقق.
كله صحيح، ولكنه عديم الأهمية. هذه الاخفاقات لا تمنع نتنياهو من تحقيق أهدافه. لنفترض ان صفقة الغاز اكثر تعقيدا من أن تثير اهتمام الجمهور، ولا يهم الإسرائيليين أن يقامروا في بلغاريا الرخيصة بدلا من ايلات الغالية. ولكن أسعار الشقق تتعلق بالجميع. الجمهور المحبط، الذي لا يمكنه ان يشتري العقارات لأبنائه، يفترض أن ينفس غضبه على الحكومة ورئيسها. ومع ذلك، لم يمنع ارتفاع الاسعار نتنياهو من أن ينتخب المرة تلو الاخرى. نتنياهو يتمتع فقط حين تصفي "أزمة السكن" الحياة السياسية لخصومه المحتملين كيائير لبيد وموشيه كحلون.
على المدير الجيد أن يعرف ما لا يفعله وما لا ينشغل به، ونتنياهو يدع للاخرين ما هو كفيل بأن يثير الخلاف او أن يفشل. مشروع "تغيير النخب" الرامي إلى تصفية التأييد الجماهيري لتقسيم البلاد، سلم لنفتالي بينيت وميري ريغيف. الصراع ضد الضغط الدولي لإنهاء الاحتلال خصخصه لرؤساء "المعارضة" يتسحاق هيرتسوغ ولبيد. تحطيم المحكمة العليا اودع في يد أييلت شكيد ويريف لفين. في الولايات السابقة بعث نتنياهو بايهود باراك ليتحطم في مشروع "الهجوم على إيران" وتسيبي لفني لتنتحر سياسيا على "مسيرة سلمية" عديمة الاحتمال.
المعلم الكبير لنتنياهو كان الرئيس الأميركي الاسبق رونالد ريغان، الذي أقل من الاهتمام بعمل الادارة ورأى في الخطاب خلاصة الزعامة. مثل نتنياهو كان ريغان رجلا منطويا على نفسه، بلا اصدقاء، يعيش في ظل امرأة مسيطرة ولمع امام الجمهور والكاميرا. مثل ريغان، نتنياهو هو الاخر يتحدث كالصقر العدواني ويتصرف كالحمامة في استخدام القوة. كلاها  فضلا القصة الجيدة على الدقة في الحقائق: ريغان اقتبس قولا افتراضيا على لسان لينين، زعما، ونتنياهو الصق بالمفتي المسؤولية عن الكارثة. كاتب سيرة ريغان، جاكوب فيسبرغ، وصف اكاذيب كهذه بأنها "خيالات عاطفية سطحية".
لقد كان ريغان يعتبر مراوغ ومهرج على لسان خصومه، واليوم يذكر كزعيم انتصر في الحرب الباردة بفضل سباق التسلح المجنون الذي فرضه على الاتحاد السوفييتي الفقير. نتنياهو ليس هناك بعد، ولكن الريح تهب في صالحه. وهو يستغل أفول امريكا في الشرق الاوسط وانهيار الدول العربية، كي يقترب من تحقيق حلمه: شطب الاعتراف الدولي بوجود شعب فلسطيني منفصل مع حقوق وطنية. احد في الغرب لم يسمع عن الفلسطينيين حتى اختطفوا الطائرات، في بداية السبعينيات، ونتنياهو يأمل بان مع بعض قليل من التصميم، الجهد وقمع الانفصاليين من الداخل والمقاطعين من الخارج سيكون ممكنا اعادة الفلسطينيين إلى المكانة الغامضة لـ"عرب" عديمي الحقوق.
الصحافيون الذين يركزون على الصغائر مثل السكن، الغاز وتعيين الموظفين في المكتب للاقناع بأن نتنياهو هو رجل ضعيف، سياسي هزيل ومدير فاشل، يساعدونه فقط. إذ بينما ينشغلون هم بهذه الترهات، او في تنكيل سارة بالخدم، يتقدم نتنياهو بهدوء ولا عوائق نحو تحقيق اهدافه الحقيقية. هذا هو اختباره الحقيقي، وحاليا على الاقل يجتازه بتميز.
عن"هآرتس"
*رئيس تحرير

المصدر: بقلم: الوف بن -