كشفت تقارير عبرية عن وجود مفاوضات بين الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي على المستوى الامني لنقل صلاحيات امنية بشكل كامل من المدن الفلسطينية المصنفة وفق اتفاق اوسلو كمناطق (أ) بحيث لن تقوم القوات الاسرائيلية بدخولها نهائيا .
وذكرت صحيفة "هارتس" العبرية ، اليوم الاثنين، عن بان لقاءات امنية بين مسؤولين امنيين فلسطينيين واسرائيليين كبار ناقشت مؤخرا تسليم مدن فلسطينية الى السيطرة الفلسطينية الكاملة حيث تم مناقشة تسليم مدينتي اريحا ورام الله.
واضافت ان إسرائيل أجرت مؤخرا مفاوضات مع السلطة الفلسطينية لإعادة انتشار قوات الاحتلال في بعض مدن الضفة الغربية وتسليم مسؤوليتها الأمنية لأجهزة الفلسطينية.
ونقلت صحيفة "هآرتس"عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها إن إسرائيل اقترحت على السلطة أن يوقف الجيش عملياته في المناطق المصنفة (أ) عدا الحالات التي يجري الحديث فيها عن "قنبلة موقوتة".
وانطلقت المفاوضات قبل أكثر من شهر، بحسب التقارير العبرية، وفي التاسع من شباط/ فبراير الماضي أبلغ الطرف الفلسطيني أنه في حال لم يقم الاحتلال الاسرائيلي بإعادة الوضع في المناطق (أ) و(ب) لما كان عليه قبل الانتفاضة الثانية وكذلك وقف عملياته في هذه المناطق، فإن السلطة ستعلق التنسيق الأمني.
وفي أعقاب ذلك أجرت أجهزة الأمن الإسرائيلية مباحثات حول كيفية الإبقاء والمحافظة على التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، وتمخض عنها تقديم مبادرة بتسليم بعض المدن الفلسطينية لأجهزة الأمن الفلسطينية.
وبحسب "هآرتس" فقد اقترحت إسرائيل أن تكون رام الله وأريحا أولى المدن التي يوقف فيها الجيش عملياته ولتكون تحت سيطرة أجهزة الأمن الفلسطينية، وفي حال ثبت نجاح التجربة فإن جيش الاحتلال سيعيد انتشاره في مدن إضافية.
وذكرت "هآرتس"، بان المبادرة نقلت إلى الرئيس محمود عباس، وأن الآراء منقسمة حيالها في القيادة الفلسطينية، إذ قالت إن قادة الأجهزة الأمنية يتجهون لقبول المبادرة لأن من شأنها تهدئة الأوضاع الميدانية، فيما تحفظت القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية التي ترفض الاعتراف بحق إسرائيل القيام بعمليات عسكرية في المنطقة (أ) وتعتبره مسًا بالسيادة.
كما ذكرت الصحيفة أن المفاوضات توقفت بسبب استشراط رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأن تقدم السلطة تنازلات بذريعة أنه بحاجة لمقابل للمصادقة على المبادرة في المجلس السياسي الأمني المصغر (كابينيت).
وحمّلت الصحيفة القيادة السياسية في الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، مسؤولية تعثر المفاوضات، لكنها قالت إن الفرصة لا زالت قائمة لتقدمها.
وتشمل المنطقة (أ) معظم المدن الفلسطينية الكبيرة والتي تشكل مع القرى المحيطة بها نحو خمس مساحة الضفة الغربية، وبحسب اتفاقيات أوسلو، فإن المسؤولية المدنية والأمنية في هذه المناطق تقع على السلطة الفلسطينية، لكن إسرائيل تخرق هذه الاتفاقيات منذ عملية "السور الواقي" في العام 2002 بحيث تقوم بعمليات عسكرية يومية في هذه المناطق خلافًا للاتفاقيات.
وذكرت "هآرتس" أن منسق عمليات جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، يوآف مردخاي، وقائد الجبهة الوسطى روني نوما هما المبادرين لهذه المفاوضات، وأن القيادة العسكرية والأمنية ورئيس الحكومة على علم بالمفاوضات وصادقوا على إجرائها.
وقالت إن "المفاوضات تهدف إلى الحفاظ على التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية وعدم المساس بها وتقليص نقاط التماس بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال."
وأوضحت أن وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ ورئيس المخابرات العامة ماجد فرج ورئيس الأمن الوقائي زياد هب الريح هم من مثلوا السلطة الفلسطينية في المفاوضات، فيما اطلع عليها المنسق الأمني الأميركي الجنرال فرد رودشايم.
