تستعد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لعقد اجتماع لها الاثنين المقبل برئاسة الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، لبحث عدة ملفات سياسية هامة، من بينها ملف العلاقة مع إسرائيل، في ضوء قرار المجلس المركزي السابق بوقف "التنسيق الأمني"، وذلك بعد عقد وفد أمني رفيع اجتماعا مع الجانب الإسرائيلي مساء الأربعاء الماضي.
وقال الدكتور واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لصحفية "القدس العربي" اللندينة، إن اللجنة ستجتمع برئاسة الرئيس عباس في رام الله الاثنين المقبل، لبحث عدة ملفات سياسية هامة، بينها زيارة الرئيس الأخيرة الخارج، وآخر تطورات الملف الداخلي بشأن المصالحة.
وأشار إلى أن الاجتماع أيضا سيخصص لبحث تطورات الملف السياسي، بما فيها التحركات الهادفة لعقد مؤتمر دولي للسلام، إضافة إلى مناقشة ملف تنفيذ قرارات المجلس المركزي السابقة، والتي تدعو لوقف العمل بالاتفاق السياسي والاقتصادي مع إسرائيل.
ولا يعرف إن كان الاجتماع سيتخذ قرارا نهائيا بشأن وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل أم لا، حيث أن الدكتور أبو يوسف لم يكن على دراية بما تردد عن عقد وفد فلسطيني أمني اجتماعا مع آخر إسرائيلي مساء الأربعاء، لتلقي ردود الحكومة الإسرائيلية على المطالب الفلسطينية التي تدعو إسرائيل للالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين.
وكان المجلس المركزي لمنظمة التحرير، اتخذ في آذار/ مارس من العام الماضي قرارا بوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، بما فيها الاتفاقية الأمنية والاقتصادية، في ظل عدم التزام إسرائيل بهذه الاتفاقيات، وتلى ذلك أن أكد الأمر الرئيس محمود عباس أكثر من مرة، وشكلت لجنة سياسية فلسطينية من أجل وضع الخطط اللازمة للتحلل من هذه الاتفاقيات.
وكثيرا ما نادت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق فوري لهذا القرار، والإعلان من قبل السلطة الفلسطينية والرئاسة بوقف "التنسيق الأمني" مع الاحتلال.
والشهر الماضي عقدت لجنة أمنية فلسطينية رفيعة تضم حسين الشيخ، رئيس هيئة الشئون المدنية، واللواء ماجد فرج مدير عام جهاز المخابرات العامة، واللواء زياد هب الريح مدير جهاز الأمن الوقائي، لقاء مع وفد إسرائيل برئاسة الجنرال يوآف مردخاي، منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، وسلمته مطالب الجانب الفلسطيني، قبل تنفيذ قرار المجلس المركزي. وأول أمس عقد اجتماع آخر بينهما في القدس، تلقى خلاله الوفد الفلسطيني الردود الإسرائيلية.
وكشفت الإذاعة الإسرائيلية عن عقد اللقاء الثاني بين الوفد الأمني الفلسطيني والمسؤولين الإسرائيليين. ووفق الإذاعة فإن الوفد الفلسطيني تسلم رد إسرائيل بشأن مستقبل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين وحملها إلى القيادة الفلسطينية.
ولم يتم الكشف عن فحوى الرد الإسرائيلي، كما لم يتم ذكر أي تفاصيل إضافية عن اللقاء.
لكن الإذاعة الإسرائيلية نقلت عن الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قوله أن الجانب الإسرائيلي "لم يعط ردا نهائيا" خلال الاجتماع حول الرسالة الفلسطينية التي تم توجيهها إلى إسرائيل مؤخرا بشأن مستقبل الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.
وأشار عريقات إلى انه لا يزال هناك أسبوعان من المهلة المحددة لاستلام هذا الرد.
وخلال الفترة الماضية تردد في وسائل إعلام إسرائيلية أن حكومة تل أبيب عرضت على الجانب الفلسطيني من أجل حل الخلاف القائم، أن تقوم بمبادرة تعتمد على عدم الدخول في مناطق "أ" التابعة للسيادة الفلسطينية الكاملة في الضفة الغربية، على أن تبدأ تطبيق هذه الخطوة بشكل أولي في مدن رام الله وأريحا. ولم يدل مسؤولون في السلطة بتعليقات رسمية على المقترح.
إلى ذلك، قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ"القدس العربي"، إن هناك حراكا فلسطينيا داخليا في ملف الانتخابات الفلسطينية، وإنه تم طرح أفكار جديدة من أجل تجاوز هذا الملف الخلافي في حوارات المصالحة المقبلة، وذلك إثر عقد رئيس لجنة الانتخابات المركزية الدكتور حنا ناصر لقاء مع زعيم حركة حماس في قطاع غزة إسماعيل هنية، بعد أيام فقط من لقائه بالرئيس محمود عباس.
وحسب المصادر فإن لجنة الانتخابات أبلغت كلا من الرئيس عباس وهنية، من خلال الدكتور حنا ناصر استعدادها لعقد الانتخابات التشريعية والرئاسية في أي وقت، وأن اللجنة كانت على أتم الاستعداد لعقدها في الفترة السابقة، لو كانت هناك نية لدى السياسيين.
وأكدت المصادر أيضا أن حركتي فتح وحماس تجاوزتا في الحوار الأخير في الدوحة الذي انتهى قبل أيام مشكلة الخلاف على طريقة عقد الانتخابات، دون أن تفضح عما جرى التوصل إليه.
وأصدر الرئيس امس الخميس، مرسوماً يقضي بإعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية، حيث ينص قانون الانتخابات على أن المدة القانونية للجنة الانتخابات أربع سنوات، وتعين بمرسوم رئاسي.
وتتكون اللجنة من: د.حنا ناصر رئيساً- د.لميس العلمي أميناً عاماً- مازن سيسالم عضواً- د. خولة الشخشير عضواً- شكري النشاشيبي عضواً- اسحق مهنا عضواً- ياسر موسى حرب عضواً- يوسف عوض الله عضواً- أحمد الخالدي عضواً
وكانت الحركتان تختلفان حول طريقة إجراء الانتخابات التشريعية، التي تتفق الحركتان على أن تكون متزامنة مع الرئاسية، ويتمثل الخلاف السابق في أن فتح تريد كباقي فصائل المنظمة إجراء الانتخابات وفق التمثيل النسبي الكامل، فيما تريد حماس أن تعقد وفق ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة عام 2011، بأن تعقد وفق النظام المختلط، 75% نسبي، و25% دوائر.
وتشير المصادر إلى أن الزيارة الحالية لرئيس لجنة الانتخابات إلى قطاع غزة، تشمل مناقشة إكمال عملية تسجيل الناخبين، وحل أي مشاكل إدارية قد تطرأ وتعترض الإجراءات الإدارية، في المرحلة المقبلة، إلى جانب تأكيده للمسؤولين في غزة على قدرة اللجنة على العمل لإنجاز ملف الانتخابات لو توفرت الإرادة السياسية. وكان هنية استقبل في مكتبه في مدينة غزة الدكتور ناصر، يرافقه أعضاء اللجنة.
وحسب بيان صدر عن حماس فقد أشاد هنية بجهود اللجنة التي قال إنها "تعتبر محل احترام واحتضان من الجميع". وعبر عن أمله بتنفيذ اتفاق المصالحة، والتوافق على موعد للانتخابات.
وخلال اللقاء أكد ناصر أن الانتخابات تحتاج لتوفير"أجواء إيجابية"، وأن تسبق المصالحة الانتخابات، مشيراً إلى أن إنهاء حالة الانقسام هي المدخل لإجراء الانتخابات.
وكان الرئيس عباس استقبل الأسبوع الماضي الدكتور ناصر بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، حيث جرى إطلاع الرئيس حسب بيان رسمي صدر وقتها على نشاطات لجنة الانتخابات، والجهود التي تقوم بها لتحديث سجل الناخبين واستعداداتها المستمرة للعملية الانتخابية.
وأكدت مصادر في مكتب الرئيس في حينها ل" وكالة قدس نت للأنباء"، بان ابو مازن طلب من رئيس لجنة الانتخابات الاستعداد الكامل لانتخابات رئاسية وتشريعية متوقعة، فيما اكد على ضرورة جاهزية اللجنة في حال اصدر الرئيس مرسوما رئاسيا يعلن خلاله موعد اجراء انتخابات عامة في الاراضي الفلسطينية.
وقالت " بان لقاء الرئيس الاخير مع ناصر تم خلاله بحث مدى جاهزية لجنة الانتخابات واستعدادها الكامل والتام لاية انتخابات فلسطينية قادمة حال تم اعلان ذلك من قبل الرئيس ابو مازن.
واضافت المصادر" ان ناصر اكد للرئيس محمود عباس استعداد اللجنة لإجراء الانتخابات وفق قوائم الناخبين الذي تم تحديث بياناتهم وتم ادراجهم على كشوفات من يحق له الانتخابات مؤخراً".
وجاءت الزيارة بعد انتهاء جولة مباحثات المصالحة الثانية في العاصمة القطرية الدوحة، حيث عقد مطلع الأسبوع الجاري لقاء الحركتين الثاني، ودام ليومين، وتناول بحث ملفات الخلاف العالقة. وقال مسؤولون من كلا الطرفين إن الجولة شهدت تقدما في كثير من الملفات التي جرى بحثها، وإن هناك تحضيرات لعقد لقاء بين الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الدوحة.
وأكد ذلك أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، حيث قال إن لقاء الرجلين المرتقب خلال الشهر الجاري، سيكون تتويجا للقاءات فتح وحماس التي تستضيفها الدوحة لإنهاء الانقسام.
وأكد في تصريحات سابقة وجود تقدم ملحوظ طرأ على اجتماعات وفدي حركتي فتح وحماس في الدوحة، وإنه بناء عليه يجري الترتيب لعقد لقاء بين الرئيس عباس ومشعل.
وأشار إلى أن القضايا العالقة بين الطرفين، تتمثل في قضايا الأمن وموظفي حركة حماس وبرنامج حكومة الوحدة، وأنه يجري العمل للتوافق حولها. ولا تزال محادثات الدوحة الأخيرة التي بحثت ردود الطرفين على "التصور العملي للمصالحة"محاطة بتكتم شديد، حيث لم يفصح بشأن تفاصيلها أي من قادة الحركتين.
ويتمثل الخلاف في ملف تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في اختيار برنامج سياسي لها، حيث تريد حركة فتح أن تتبنى حكومة الوحدة برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، والذي يعترف باتفاقيات السلام الموقعة مع إسرائيل، وهو أمر ترفضه حركة حماس، وتطالب أن يكون أساس برنامج الحكومة وثيقة الوفاق الوطني التي جرى التوصل إليها عام 2006.
