عودة الاشتباكات الى مخيم عين الحلوة

عادت الاشتباكات، مساء السبت، الى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان بعد فترة هدوء حذر استمرت لساعتين، وتزامنت هذه الاشتباكات باطلاق قذيفة "بي 7" صاروخية في الشارع الفوقاني في المخيم، عقب بدء تطبيق مقررات اجتماع اللجنة الأمنية العليا بتشكيل لجنتين للعمل على تثبيت الهدوء وسحب المسلحين من أماكن الاشتباكات عند مفترق سوق الخضار ومفترق بستان القدس.
وطال إطلاق النار مجموعة "المبادرة الشعبية" التي يقوم عناصرها بمساعي لوقف القتال على الأرض.
وعقدت اللجنة الأمنية العليا اجتماعاً طارئاً من أجل معالجة الوضع الأمني والعمل على وقف اطلاق النار، وقد صدر عن المجتمعين المقررات التالية:
"1- ادانة الاشتباكات التي حصلت بالأمس واطلاق النار على الآمنين، ما أدى الى ازهاق الأرواح وسقوط الجرحى والاضرار في الممتلكات.
2- السعي الحثيث والجدي لتثبيت وقف اطلاق النار الفوري من جميع الأطراف، وتحميل المسؤولية لكل طرف يقوم باطلاق النار.
3- تشكيل لجان ميدانية من أجل متابعة وقف اطلاق النار من كافة المناطق والاتجاهات، والتأكد من مصادر اطلاق النار ومنع استمرارها.
4- متابعة جذور المشكلة الحقيقية وأسبابها ومعالجتها معالجة نهائية، لجهة محاسبة مفتعلي المشاكل، والمتسببين للحوادث الامنية في كل مرة.
5- تؤكد اللجنة الأمنية العليا انها في حالة انعقاد دائمة من أجل تثبيت وقف اطلاق النار، ومنع تكرار او حصول اي حدث أمني من جديد.
6- ان ما يحصل في مخيم عين الحلوة يوم أمس واليوم يضر بالقضية الوطنية الفلسطينية، خاصة وان استهداف المخيم وأي من المخيمات يعتبر استهداف مباشر لحق العودة.
7- تدعو اللجنة الأمنية العليا أهلنا الكرام الى توخي الحظر من الشائعات والبيانات المدسوسة التي توزع بهدف التأجيج وبث الفتن والتأكد من صحة تلك البيانات".

وتواصلت الاشتباكات في مخيم عين الحلوة بين عناصر من حركة "فتح" والسلفيين المتشددين منذ الساعة السابعة من مساء الجمعة وحتى الثامنة والنصف من صباح السبت، وتراوحت بين اشتباكات عنيفة تخلّلها إطلاق قذائف صاروخية ورشقات نارية وقنابل يدوية، واشتباكات متقطعة تخلّلها رصاص قنّاص غزير. وإدت في حصيلتها الأولية إلى مقتل حسين عثمان وجرح أكثر من عشرة أشخاص عُرف منهم عفيف عبد الرحيم، ومحمود خضر، وعبد ميالي (ابو لؤي)، ومحمد الطويل ومحمود مصطفى زيدان، وفرار عشرات العائلات.حسب تقرير لصحيفة "السفير" اللبنانية
وتركّزت الاشتباكات بين سوق الخضار في الشارع الفوقاني وامتداداً في منطقتي الصفصاف البركسات وعقبرة.
وأكدت مصادر فلسطينية أن القوة الأمنية تعرضت لإطلاق نار غزير عندما حاولت التدخل وفض الاشتباكات والفصل بين المسلحين واصيب ثلاثة من عناصرها بجراح مختلفة عرف منهم الملازم محمود مروة والعنصر أبو شادي.
وكانت مسيرة شعبية انطلقت نحو الساعة الثالثة فجراً لوقف الاشتباكات وحاولت الوصول الى المنطقة الممتدة من البركسات إلى الصفصاف، بمواكبة القوة الأمنية إلا أنها تعرضت ايضاً لإطلاق نار.
وسبق عملية الانتشار اتصالات فلسطينية- فلسطينية بين قيادتي "فتح" والقوى الاسلامية وباقي الفصائل تواكبها اتصالات سياسية لبنانية للتهدئة إضافة إلى اجتماعات فلسطينية عدة.
وكانت الاشتباكات اندلعت منذ السابعة والنصف من مساء الجمعة بين "جند الشام" و "فتح الاسلام" المنضويان في اطار تجمع "الشباب المسلم"  من جهة وحركة "فتح" من جهة ثانية، وتركز  في الشارع الفوقاني وحيي الصفصاف والبركسات واستخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وقذائف الـ"ار بي جي" والقنابل اليدوية التي سمعت اصداؤها في صيدا.
وتأتي الاشتباكات على خلفية الاغتيالات التي وقعت منذ يومين بين الطرفين وأدت الى سقوط قتيلين وخمسة جرحى.
ووجه الاهالي عبر مساجد المخيم نداءات للمسلحين لوقف إطلاق النار ومنع تدمير المخيم. كما ناشد التجار واصحاب المحال المتقاتلين وقف اطلاق النار لمغادرة محالهم.
من جهة اخرى، ناشدت لجنة "عرب زبيد" كافة المسلحين بوقف إطلاق النار لإفساح المجال للأطفال والنساء والأشخاص المحاصرين في الشوارع التي تدور فيها الاشتباكات للتمكن من العودة إلى منازلهم.
كما أجرت اللجنة اتصالات عدة مع لجنتي الصفصاف والبركسات وقائد الأمن الوطني اللواء صبحي أبو عرب وعدد من المرجعيات من أجل وضع حد لما يحصل وعدم تفاقم الأمور.
وفي وقت لاحق، تردد أن "عصبة الانصار" تحاول الانتشار في الشارع الفوقاني في مخيم عين الحلوة في محاولة منها لسحب كافة المسلحين من حي الصفصاف.

ودعا ممثل حركة "حماس" في لبنان علي بركة، جميع العناصر المسلحة في مخيم عين الحلوة، إلى "وقف إطلاق النار والالتزام بقرار اللجنة الأمنية العليا وقيادة القوى الأمنية المشتركة، لجهة الالتزام بوقف إطلاق النار والانسحاب من الشوارع وإفساح المجال للقوى الأمنية المشتركة لتقوم بدورها في حفظ الأمن والاستقرار في المخيم".

ودان "عمليات إطلاق النار والفلتان الأمني الذي حصل أمس واليوم في المخيم، وأدى إلى سقوط ضحايا أبرياء وترويع سكان المخيم وتهجير عدد منهم". ولفت إلى أن "هذا الفلتان يسيء إلى سمعة المخيم ولا يخدم إلا العدو الصهيوني".

المصدر: بيروت - وكالة قدس نت للأنباء -