صور.. أبو هداف ينقُش رزقه على قارعة الطريق

اتخذ الشاب إياد أبو هداف "27عامًا"، من منطقة فارغة خالية من السكان، على قارعة الطريق، الواصل بين محافظتي رفح وخان يونس، جنوبي قطاع غزة، مكانًا مناسبًا، لوضع بسطته المليئة بالأدوات الفخارية المُزينة، التي يعتاش من ورائها.

وينشد المار من هناك لمشهد جلوس الشاب "أبو هداف" داخل دراجته "التكتك" يقوم بالنقش على الأدوات الفخارية، وتارة ينشغل بتصفيف الأواني، وأخرى بتنظيفها داخل الكشك الصغير الذي أقامه من الصفيح، لحفظ الأواني من التلف، بعد تعرض بعضها للتكسير والتلف، خلال فصل الشتاء.

ويقضي "أبو هداف" نهاره على تلك البسطة، التي باتت عنوانًا للكثيرين من هواة شراء الأواني الفخارية، سواء المنزلية المُستخدمة، أو التي تُستخدم للزينة، رغم أنها بعيدة عن السكان والأسواق، لكن مشهدها جذب الزبائن لها، ما دفعه للاستمرار بهذا المشروع الصغير.

ودفع الواقع الصعب الذي يعيشه للتفكير بإقامة مشروع له، بعدما كان يبيع أدوات منزلية جميعها بسعر "1شيقل"، بجانب بعض الأواني الفخارية في الأسواق الشعبية، لكن الوضع الاقتصادي قلل من الحركة الشرائية، ما جعله يتوجه لتلك المهنة.

هواية النقش

ويأتي "أبو هداف" بقطع فخارية مُختلفة – حسب ما يحدث مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، من صانعي الفخار بمدينة غزة، ومن ثم يقوم داخل صالون منزله الصغير، المُشيد من الحجارة القديمة وسقفه من الصفيح/الزينجو، بتزيين تلك القطع بمواد بسيطة، ذات تكلفة قليلة، كذلك يُكمل أحيانًا عمله هذا داخل التكتك.

ويشغل أوقات فراغه وهو على البسطة، بقراءة القرآن تارة، وتارة بنقش بعض الأواني الصغيرة، إما عبر الرسم عليها، أو تزينها بمواد الزينة، أو كتابة بعض الكلمات والحروف بالعربية والإنجليزية، بناء على رغبة بعض الزبائن، لتقديمها كهدايا لأمهاتهم أو أطفالهم وزوجاتهم وأصدقائهم..

ومن بين الأدوات البسيطة المُستخدمة في عمله، "قطع فخارية جاهزة، رمل الزفزف، الزلف الناعم المطحون (صدف البحر)، برق الزينة،  والجبص، والإسمنت، ودبق السيليكون - مادة لاصقة – وألوان، قطع كرتونية، خراطيم مياه مطاطية (برابيش)، سجاد صناعي..".

أواني تراثية

وأكثر ما يميز بسطة "أبو هداف" تلك القطع المُطعمة بالأشكال والرسومات والنقشات التراثية، فيقوم بشراء أثواب فلاحي وقصها ولصقها بأشكال مميزة على الأواني من الخارج، ما يجعلها أكثر جذبًا للزبائن، وإقبالاً على شرائها، عدا إدخال أوراق الأشجار الصناعية والمُجففة في تزيين الأواني.

وتحتوي البسطة (قُلل، وأباريق، أزيار لشرب المياه، لقاقين، زبادي، كشاكين، والهون وهي أدوات للطهي، إضافة إلى التحف والهدايا والحصالات..)، ويقول : "هذه الأواني أشتريها وأقوم بتزيينها بناء على الحركة الشرائية ورغبة الزبائن بها.

ويُقاطع "أبو هداف" أحد الزبائن الذي نزل من مركبته لشراء زير مياه كبير الحجم، وامرأة لتشتري مزهرية، ليعود ليتحدث مُضيفًا : "أغلى قطعة على البسطة لا يزيد ثمنها عن (80شيقل إسرائيلي)، وهي قُلل كبيرة مُزينة بقطع تراثية ورسومات، وأقلها لا يقل عن 50 شيقل".

ويلفت إلى أن تلك الأسعار في متناول الجميع، وعليها إقبال رغم قلة استخدامها من قبل الكثيرين في هذا الزمن، لكن هناك بعضًا من هواة وجود الفخار بمنازلهم، سواء للاستخدام أو الزينة؛ مُشيرًا إلى أنه يترك الأواني على البسطة ويُغادر، ويترك رقم هاتفه عليها، وعندما يأتي أي مُشتري يشتري ويُهاتفه ويترك له المال بمكان يتفقوا عليه، أو في اليوم التالي يأتي ويُعطيه ثمن القطعة..

ويأمل "أبو هداف" بتوسعة مشروعه، وأن يصبح تاجرًا للجملة يوزع التحف والهدايا التي يصنعها بيده وينقشها، وأن يمتلك سيارة تجارية يوزع على محلات قطاع غزة.

المصدر: رفح – تقرير| وكالة قدس نت للأنباء -