اعتبر أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم، أن نتائج اللقاء الذي جمع العاهل السعودي الملك سليمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تشكل "بارقة أمل" أمل في تعزيز الأمن القومي العربي.
وقال عبد الرحيم في كلمة له في رام الله بالضفة الغربية خلال مشاركته في حفل ذكرى انطلاقة جبهة التحرير العربية، إن اللقاء بمثابة "إعادة الأمل لاستقرار المنطقة بما ينعكس إيجابا على القضية الفلسطينية".
وحذر عبد الرحيم، من أن "هناك قوى إقليمية ودولية، تستهدف تقسيما جديدا للمنطقة بعد مائة عام لخرائط سايكس بيكو الأولى عام 1916 بصورة بشعة وأكثر تمزيقا وشرذمة بذرائع وحجج شتى وتحت مسميات عديدة".
وأضاف "ندعو القوى الإقليمية أولا، والدولية ثانيا أن تتوقف عن التدخل في شؤون البلاد العربية، وأن تكف عن أطماعها التوسعية والمذهبية المقيتة، وعليها أن تعرف أن أمة العرب بكل أطيافها ستبقى أمة واحدة وإلى الأبد".
وشدد على أن "السلام على أرض فلسطين هو سلام المنطقة كلها وخلاصها من العنف والارهاب، بجماعاته التي ما أنزل الله بها من سلطان، بل خلقتها جماعات الاسلام السياسي التي ارتضت لنفسها أن تكون أداة لقوى إقليمية ودولية خططت للشرق الأوسط الجديد وما أسموها بالفوضى الخلاقة أو الخناقة وتستهدف وحدة هذه المنطقة بروحها وتراثها وتاريخها الواحد المجيد".
وحيا عبد الرحيم "الانجاز المصري العظيم الذي بدأ منذ ثورة الثلاثين من يونيو في محاصرة مشروع هدم الدولة والارهاب والتطرف تحت ما يسمى زورا وبهتانا بالربيع العربي لإسقاطه على نحو نهائي ومن أجل بناء الدولة، دولة العدالة والديمقراطية البناءة، ولإعادة الروح إلى الأمن القومي العربي والعمل العربي المشترك لما فيه خير الأمة وصلاحها".
وعقد الرئيس السيسي والملك سلمان أول أمس الخميس جلسة مباحثات أكدا خلالها حرصهما على أن تشكل زيارة العاهل السعودي إلى مصر "نقلة نوعية في العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وأن تدعم أواصر التعاون الثنائي في جميع المجالات، بما يساهم في تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة مختلف التحديات التي يتعرض لها الوطن العربي في الوقت الراهن".
وأعلن العاهل السعودي أمس الجمعة خلال لقاء مع السيسي، أنه اتفق مع الرئيس المصري على إنشاء جسر بري يربط بين البلدين.
وقال الملك سلمان في مؤتمر صحفي مشترك مع السيسي وقع خلاله مسئولو البلدين عددا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إن الجسر سوف يكون منفذا دوليا للمشاريع الواعدة بين مصر والسعودية.
وفي الشأن السياسي الفلسطيني قال عبد الرحيم، إن الأفكار الفرنسية لعقد مؤتمر دولي لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي "بقدر ما هي مبادرة حل نتمنى لها النجاح وعدم وضع العراقيل في وجهها".
وأضاف إن الأفكار الفرنسية، تمثل "تعبيرا عن تنامي القناعة العالمية بأن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وأن بقاءها دون حل عادل يعني استمرار العنف وتفاقم التطرف والإرهاب ووصوله إلى أبعد نقطة في العالم".
وأردف "أمامنا مرحلة صعبة وتشكل مفترق طرق وعلى الجانب الإسرائيلي أن يجيب بصراحة ما إذا كان يريد السلام أم أن أفكار جابوتنسكي ما زالت تحكمه وتتحكم فيه ويحكم بها".
وتابع عبد الرحيم "أمامنا طريق صعبة نثبت فيه كما أثبتنا على مر الأجيال أننا شعب عصي على الكسر وشوكة في حلق كل من يتوهم أنه يمكن أن يشطبنا من على الخريطة الجغرافية ويقتل حلمنا بإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".
وكان وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس أعلن نهاية يناير الماضي، أن بلاده ستعيد سريعا تحريك مشروعها لعقد مؤتمر دولي "لإنجاح حل الدولتين" فلسطين وإسرائيل، الأمر الذي رحب به الفلسطينيون، فيما تحفظت إسرائيل عليه واعتبرت أن ذلك "يشكل حافزا للفلسطينيين على إفشال المفاوضات السلمية".
وتوقفت آخر مفاوضات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في النصف الأول من عام 2014 بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية من دون أن تسفر عن تقدم لإنهاء النزاع المستمر بينهما منذ عدة عقود.
