تباينت الآراء وازداد التساؤلات في أعقاب نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي، خبر تمكنه من ضبط نفق للمقاومة الفلسطينية، اجتاز السياج الحدودي، شرقي محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، لداخل الأراضي المحتلة، حول أسباب نشر الخبر في هذا التوقيت، ودلالاته.
وعبر البعض عن تخوفه من أن يكون إثارة الخبر مقدمةً لعدوان جديد على غزة، فيما عبر أخرين عن اعتقادهم بأنه لا يعدو كونه مناورة سياسية وعسكرية، لإخراج الجيش من المأزق الذي يعيشه، تهديد بعض قادته بالقتل، والضغط الكبير الذي يتعرض لها المستوى السياسي والعسكري، بعد كشف المقاومة عن عدد الجنود الأسرى.
الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي توفيق أبو شومر، رأى خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أن الخبر ليس جديدًا، بل خبرًا قديمًا، فالنفق الذي يجري الحديث عنه هو مكتشف منذ أسبوعين وربما أقدم.
وقال أبو شومر : "الجيش مهد لذلك لأن هناك معطيات جديدة، فهناك هجمة على شرسة يتعرض لها الجيش، وتحريض على القتل وإهدار دم على وزير الجيش الإسرائيلي (موشيه يعالون)".
وأضاف "فالجيش متهم بالتواطؤ مع الفلسطينيين في أعقاب عملية الإعدام بتل الرميدة بمدينة الخيل جنوبي الضفة الغربية للفلسطيني عبد الفتاح الشريف، واعتقال الجندي القاتل، وهناك مظاهرات، خرجت في أعقاب ذلك، ضد قادة الجيش".
ولفت أبو شومر إلى أن إسرائيل حذرة جدًا بقضية أخبار الأنفاق، فهم يعملوا وفق سيناريو مدروس، وأخرجوا الخبر من أدراجهم للرد على الهجمة التي يتعرض لها الجيش، وصنع بطولة للجيش، عبر الحديث عن اكتشاف النفق، وهذا ملف رئيس بالنسبة لهم.
وأستدرك "وإثبات نجاعة ألية الكشف عن الأنفاق الجديدة، وإثارة البلبلة على الشارع الفلسطيني، ومحاولة الربط بين سامي العطاونة المسؤول في وحدة الأنفاق بكتائب القسام الهارب من غزة (حسب المواقع العبرية)".
ونوه إلى أن لإثارة الخبر بهذا التوقيت، علاقة بتصريحات الناطق باسم القسام حول الجنود المخطوفين لديهم؛ مُشيرًا "الأساس من وراء نشر الخبر إحداث ضغط على حركة حماس، وأثارة البلبلة في الساحة، وهذه الاشياء ضمن الأولويات التي يسعى لها مصدرو الخبر".
وتابع المختص في الشأن الإسرائيلي "الأن هناك بلبلة بالشارع وتساؤل هل هناك حرب، وهل سيتم استخدام هذا الملف ضد الفلسطينيين، لكن اعتقد بأنه لن يتم استخدامه".
وحول ما إذا كانت إسرائيل وجيشها يتخذون إجراءات في أعقاب اكتشاف النفق، استبعد أبو شومر اتخاذ أي شيء، وقال : "الحصار مستمر، وربما يتم التشديد على بعض السلع والبضائع، لكن الهدف واضح وجلي هو تخفيف الضغط على الجيش، فهناك الأن مظاهرة في (ساحة رابين) دعا لها عضو كنيست للإفراج عن الجندي المعتقل بقضية قتل الشهيد الشريف بالخليل".
ولم يستبعد محاولة إعطاء طمأنة لسكان الجنوب أن الجيش موجود، ويواصل عمله؛ ملمحًا إلى وقوف وزير الجيش "يعالون" وراء الخبر بشكل شخصي، بعد أن تعرض للتهديد بالقتل، وعرضت صورًا له عليها علامة القتل، كواحد من أعضاء اللكود الذي هددوا بالقتل، على خلفية الموافقة على اعتقال الجندي".
يذكر أن وسائل إعلام إسرائيلية كشفت النقاب اليوم الاثنين، عن اكتشاف الجيش نفقًا ممتد أسفل الشريط الحدودي، شرقي محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، لداخل الكيبوتسات تُقدر بعشرات الأمتار، ما حذا بكتائب القسام لاعتبار ذلك مناورة إعلامية مكشوفة، هي محاولة منه لتقليد ومحاكاة أساليب كتائب القسام .
