زفّ الشاب الفلسطيني مصطفى زهر الدين سعد، نبأ "اعفائه" من الخدمة في الجيش الإسرائيلي المفروضة قسرا على ابناء الطائفة العربية الدرزية، بعد أن أصدر له الجيش شهادة "لا يصلح للخدمة العسكرية"، وهي بالتسمية الشعبية تدعى "شهادة مجنون". وتحولت صفحة عازف الكمان الموهوب مصطفى، على شبكة فيسبوك، الى صفحة تهاني مع الكثير من المداعبات "للمجنون الجديد".
ومصطفى سعد، هو ابن زهر الدين رافض الخدمة منذ سنوات الثمانين الأولى. وشقيق عمر الذي أمضى قبل عامين عدة أشهر لرفضه الخدمة العسكرية، لينتزع شهادة الاعفاء، بعد أن أيقن جيش الاحتلال أنه لا جدوى من محاولة كسر ارادته الوطنية. وكتب مصطفى على صفحته: "رفاقي، أصدقائي وأهلي، قبل سنة عاهدتكم ألا أحمل السلاح في وجه أحد، وعاهدتكم أن تكون الموسيقى لغتي الوحيدة".
وتابع مصطفى كاتبا، اليوم أزف لكم خبر إعفائي من الخدمة العسكرية المفروضة على أبناء طائفتي العربية الدرزية. كما العديد من شبابنا. وبفضل "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، حصلت على شهادة "مجنون" (لا يصلح للخدمة العسكرية). سأعتز وأفتخر بهذه الشهادة دوما لأنها صدرت من سلطات الجيش، فكما قال شاعرنا الكبير ابو الطيب المتنبي: "إذا أتتك مذمتي من ناقصٍ فهي الشهادة لي بأني كامل"، سلامي لكل من رفض ويرفض أن يكون وقودا لنار حربهم وجنديا في جيشهم".
وتبعه شقيقه الأصغر غاندي، الذي يستعد هو أيضا لمعركة قريبة، ليتحرر من خدمة الاحتلال القسرية، فكتب مداعبا: "خذوا الحكمة من أفواه المجانين، عمر ومصطفى اخوتي انتم السابقون ونحن اللاحقون". وكتبت صديقة العائلة، "مبروك يا مجنون...تنفس حرية"، ويكتب صديق آخر على الصفحة ذاتها: "أنا سعيد بجنونك". ثم جاءت التهنئة من شقيقه الأكبر عمر ليكتب، "أفتخر بك يا بطل". أما الوالد زهر الدين، فقد أعاد ما نشره قبل عام بالضبط، حينما بدأ مصطفى معركته ضد "الخدمة": "مصطفى يعزف أمام 100ألف مشارك في احتفال شبكة "بي بي سي" في بريطانيا، في الهايد بارك في لندن، بمرافقة الفنان العالمي نايجل كندي. مكان مصطفى مسارح العالم لا مسارح جرائم الاحتلال".
ويجد المئات من الشبان العرب الدروز سنويا، طريقا للتخلص من خدمة جيش الاحتلال القسرية، وحسب أبحاث عدة، فإن نسبة خدمة الشبان الدروز في "الجيش" لا تتعدى 48%، مع توجه لتراجع أكبر. وغالبية الرافضين، هم من الذين اختاروا التدين كنهج حياة، وهذا سبب لإعفائهم الفوري. وهناك من يختار مسارات أخرى، حتى الحصول على "شهادة مجنون". وبعض من بحوزتهم مثل هذه الشهادة، درسوا الطب، ويزاولون حاليا المهنة؛ في حين يختار البعض، أو تفرض عليهم المواجهة المباشرة، ويقبعون في السجون لفترات طويلة في محاولة لكسر ارادتهم. ويحصل في أحيان كثيرة، أن يُعجّل جيش الاحتلال في اعفاء رافضي الخدمة، في محاولة لعدم احداث ضجة تساهم في اتساع الظاهرة.
