مسؤول فلسطيني يقرّ بطلب فرنسا تأجيل طرح مشروع إدانة الاستيطان

 أقر مسؤول فلسطيني رفيع بطلب فرنسا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تأجيل التوجه إلى مجلس الأمن في هذا التوقيت، لإصدار قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة. والغرض من الطلب الفرنسي على حد قوله، إعطاء فرصة للجهود الرامية لعقد مؤتمر للسلام صيف العام الجاري.
وقال الدكتور مجدي الخالدي المستشار الدبلوماسي للرئيس عباس، إن فرنسا طلبت من القيادة الفلسطينية تأجيل تقديم مشروع قرار حول الاستيطان في مجلس الأمن، لـ "إتاحة المجال أمام الجهود الفرنسية والمشاورات الجارية لعقد المؤتمر الدولي".
ونقل عن الخالدي القول للإذاعة الفلسطينية الرسمية، حيث يرافق الرئيس عباس في جولته الخارجية الحالية القول، إنه سيتم عرض نتائج جولة الرئيس عباس على اللجنة الوزارية العربية، لتقرر طبيعة التحرك المقبل وموعد تقديم المشروع. وأكد أن المسؤولين الألمان نقلوا شكوكهم للسيد الرئيس بشأن موقف واشنطن من المبادرة الفرنسية، موضحا أن برلين ستجري مشاورات مع الولايات المتحدة بهذا الشأن. وأضاف أن الرئيس سيتوجه عقب ألمانيا إلى نيويورك، وسيبحث مع عدد من القادة على هامش مؤتمر المناخ حشد التأييد الدولي للمبادرة الفرنسية.حسب تقرير لصحيفة " القدس العربي" اللندنية
ورغم ما تلمح به تقارير إسرائيلية عن احتمال قبول الجانب الفلسطيني للطلب الفرنسي، وتجميد خطة التوجه إلى مجلس الأمن، نفت وزارة الخارجية الفلسطينية ذلك. وأكدت أن دولة فلسطين "ماضية في طريقها لتقديم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي لوقف الاستيطان"، مشيرة إلى أنها تواصل مشاوراتها مع المجموعة العربية والدول الشقيقة والصديقة والمجموعات الإقليمية بهذا الخصوص.
وأكدت الخارجية أنه رغم أن الجانب الفلسطيني يستمع إلى آراء ومقترحات الدول الشقيقة والصديقة التي تعنى بدعم الموقف الفلسطيني بالكامل، ويأخذها بعين الاعتبار "إلا أنه على قناعة تامة بأهمية التوجه لمجلس الأمن، ويقوم بتنسيق جهوده مع جميع الأطراف المعنية بما فيها فرنسا، حرصاً من الجانب الفلسطيني على عدم تعارض الجهدين وأهمية التكامل بينهما، بحيث يخدم التوجه إلى مجلس الأمن الجهود الفرنسية الداعية لتوفير آلية دولية متعددة لمواكبة عملية السلام في حال توفرت، عبر مؤتمر دولي ومجموعة مواكبة ودعم دولي لها". وأشارت إلى محاولات إسرائيلية متواصلة لـ "عرقلة الحراك الفلسطيني تجاه مجلس الأمن والتشويش عليه". وقالت إن ما يثار في الإعلام العبري بهذا الخصوص "يهدف إلى إجهاض المسعى الفلسطيني".
واعتبرت الوزارة أن وقف الاستيطان من خلال قرار أممي ملزم يصدر عن مجلس الأمن "بات الملاذ الأخير أمام الفلسطينيين، لحماية أرض دولتهم المحتلة من عمليات التهويد والاستيطان"، مشيرة بذلك إلى تنكر الحكومة الإسرائيلية لمرجعيات عملية السلام والاتفاقات الموقعة، وتجاهلها للإدانات والمواقف الدولية التي تطالب بوقف الاستيطان، واستمرار إسرائيل في تمردها على إرادة السلام الدولية القائمة على التمسك بحل الدولتين، وبذل الجهود من أجل حمايته وتحقيقه.
وكان الرئيس عباس قد زار الجمعة الماضية العاصمة الفرنسية باريس ضمن جولته الخارجية الحالية التي شملت إلى جانب فرنسا كل من روسيا وألمانيا وقبلها تركيا، قبل التوجه لواشنطن.
والتقى في باريس مع نظيره الفرنسي فرانسوا أولاند، الذي يسعى لطرح مبادرة خاصة لعملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وعقب زيارة باريس ذكرت تقارير إخبارية أن فرنسا مارست مؤخرا "ضغوطات كبيرة" على السلطة الفلسطينية لسحب مشروعها لإدانة البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، والذي تعمل السلطة على طرحه أمام مجلس الأمن في الأمم المتحدة. وحسب جهات دبلوماسية فلسطينية وأخرى إسرائيلية فإن فرنسا أكدت أن توقيت طرح مشروع الإدانة الدولي "غير مجد، وسيمس بمؤتمر السلام الدولي الذي تسعى هي لعقده". وتقول فرنسا إن طرح هذا المشروع يضر بجهودها الرامية، لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط للخروج من حالة الجمود السياسي في المنطقة.
ونقل عن مسؤول فلسطيني قوله إن الطلب الفرنسي قد يواجه باستجابة فلسطينية، خاصة وأنه ترافق مع طلبات مماثلة من دول أوروبية صديقة، وأخرى عربية، حرصا على الجهود الفرنسية والدولية لعقد المؤتمر الدولي في الصيف المقبل.
ويدور الحديث انه في حال موافقة السلطة على التأجيل، وحال فشل المؤتمر الدولي الذي تسعى فرنسا لعقده في الصيف القادم، فإن السلطة ستعيد طرح مشروع القرار الذي يدين الاستيطان، وستطالب الدول الأعضاء في مجلس الأمن وعلى رأسها فرنسا باتخاذ موقف جاد وحقيقي ضد ممارسات إسرائيل.

 

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -