أدى سقوط الأمطار بغزارة على قطاع غزة هذا العام، وتأخر سقوطها حتى مطلع فصل الربيع الحالي، لاكتساء الأرض بُحلة خضراء، خاصة في المناطق الحدودية القريبة من الأراضي المحتلة، وبقاء الحشائش والنباتات البرية خضراء، دون أن تتعرض للجفاف، والتي تعتبر ملاذَا رئيس للنحل، الذي يجلب العسل من رحيق زهورها.
على الرغم التحديات الجمة التي واجهت مربي النحل في القطاع، من "انتشار للأمراض، غلاء تكلفة الخلية، لعدم توفر الأخشاب، والشمع الذي يعتبر حاضنة النحل داخل الخلية، والأحوال الجوية المُتقلبة، وقلة المراعي الطبيعية.."، إلا أن النباتات والحشائش البرية الموسمية، شكلت عاملاً رئيسيًا في انقاذ النحالين من الخسارة، وقلة الانتاج.
وزياد الإنتاج في العسل هذا العام بحسب مسؤولين في الجمعيات الزراعية والوزارات المُختصة، أضعاف الأعوام الماضية، نتيجة لكثرة النباتات والحشائش، لكنه لم يصل لمستوى حاجة السوق المحلية الحقيقية، في مقابل ذلك جرى وقف استيراد العسل من الخارج، لدعم المُنتج المحلي.
تحديات ومشاكل
النحال أحمد أبو روك "33عامًا"، من سكان بلدة خزاعة الحدودية، شرقي محافظة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، والذي يمتلك نحو "270 خلية"، يضعها بحقول مُتفرقة داخل بلدته، منذ نحو "سبع سنوات"، وهي الفترة التي بدأ بها تربية النحل، واجهته العديد من التحديات هذا العام، أثرت على كمية الانتاج.
ويقول أبو روك لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أثناء انشغاله وبعض العمال بإخراج (البراويز) المليئة بالعسل من داخل الخلايا، التي وضعها على مقربة من الشريط الحدودي مع الأراضي المُحتلة عام 48م : "هذا العام كان الإنتاج وفير لدى بعض النحالين، والبعض الأخر قليل، وأنا واحدًا منهم".
ويضيف أبو روك "السبب في ذلك، قلة المراعي الطبيعية، رش المحاصيل الزراعية القريبة من الحدود بالمبيدات من قبل الاحتلال، ما تسبب بحرق مساحات منها، ورش المزارعين الفلسطينيين للنباتات المزهرة، وعدم إدراكهم لأهمية أزهارها، عدا تأخر المطر، والذي جعل النحل يبيت داخل الخلية ويتغذى على العسل".
ويتابع وهو يواصل عمله في إخراج (البراويز) ويرتدي اللباس الواقي من لسع النحل "وضعت الخلايا على بعد 500 متر من الشريط الحدودي تقريبًا، كي يذهب النحل للأشجار المزروعة بكثافة منها (الكينيا) داخل الشريط الحدودي، والتي تعتبر مصدر مهم ورئيس للنحل، ليتغذى عليه".
ويستطرد "قطاع غزة يفتقد لوجد مثل تلك الأشجار، بسبب الكثافة السكانية، وتدمير كثيرًا من الحقول، من قبل الاحتلال، خلال الحروب والتوغلات، ما أثر على عدد من الخلايا والنحالين في القطاع، بعد تراجع نسبة الإنتاج في الخلية الواحدة".
ويُشير أبو روك إلى أن الخلية أنتجت ما لا يزيد عن (5كجم) هذا العام، على خلاف السنوات الماضية، التي وصلت (لـ8 كجم) ويزيد، وهذا عكس توقعاتنا لأن هذا العام كان هناك وفرة في الأمطار، وزيادة مساحة الأعشاب البرية الموسمية المزهرة، التي يتغذى عليها النحل".
ويلفت إلى أن بعض النحالين كان انتاج الخلايا عندهم أفضل، لكن بالمجمل المُنتج يواجه صعوبة في التسويق، لأنه يصطدم بالمستورد، ذو الجودة الأقل من المُنتج المحلي، لذلك مطلوب تدخل من الجهات المعنية لوقف الاستيراد ودعم المحلي.
إنتاج وفير
بدروه، يقول مدير دائرة الإنتاج الحيواني والزراعي في وزارة الزراعة طاهر أبو حمد لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : إنّ "هذا العام مُطمئن، على صعيد كميات إنتاج العسل، ليزيد عن حوالي (220طن)، فيما وصل إنتاج الخلية الواحدة (12كجم)، خلاف السنوات الماضية (10كجم)".
ويضيف أبو حمد "هناك تفاؤل لدى مربيي النحل في القطاع، بأن يكون هذا الموسم أفضل من سابقه؛ فالعمل بدأ من منتصف إبريل/ نيسان الحالي، وسيستمر حتى مايو/ أيار القادم"؛ مُشيرًا إلى أن حاجة القطاع الحقيقية هي (300 طن)، بعدما كانت (450 طنًا)، وتقلصت نتيجة لضعف الدخل، الناجم عن الواقع المعيشي الصعب.
وينوه إلى أن عدد الخلايا في القطاع بلغ حوالي (20 ألفًا و270 خلية)؛ فيما يعمل حوالي (450_500عامل) بشكل موسمي بهذه المهنة، من بينهم نحو (150مربي نحل) يعتمدون اعتماد كُلي على تربية النحل كمصدر للرزق.
زياد الإنتاج
وحول أسباب زيادة الإنتاج هذا العام، يوضح أبو حمد لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن زيادة الإنتاج هي نتيجة لوجود غطاء نباتي أفضل من العام الماضي، ما ترتب عليه وجود نسبة زهور كثيفة وكثيرة، والتي تعتبر غذاء للنحل، نتيجة لكميات الأمطار الكبيرة، التي زادت عن المعدل السنوي.
وبشأن تفاوت كميات الإنتاج من نحال لأخر، يبين إلى أن ذلك يعود إما لكثافة الخلايا بمنطقة واحدة وتقاربها من بعضها البعض، وتمركز معظم الخلايا في المناطق الحدودية الشرقية؛ "لكن بشكل عام الوضع أفضل، معظم العسل ذو جودة جيدة".
وحول جودة فحص العسل، يُشير إلى وجود فحص مظهري، ويعود ذلك لخبرة التجار، والنحالين، لكن الذي يفصل الجودة هو المختبر، "فحتى الأن لا يوجد في القطاع مُختبر متخصص في فحص العسل، لكن هناك جهود مع المؤسسات لإنشاء مُختبر متخصص في فحص العسل".
وأكد أبو حمد إلى أنه جرى مؤخرًا وقف الاستيراد، بعد خمسة أشهر سيتم دراسة الأمور من قبل لجنة الأسعار، حول إبقاء الاستيراد متوقفًا أم يُستأنف مُجددًا؛ لافتًا إلى أنهم يبذلون قصارى جهدهم لزيادة الأشجار المزهرة، من خلال زراعتها في الأماكن العامة، كالطرقات، كذلك في المدراس والمؤسسات والمشافي..
وفيما يخص أبرز المشاكل التي تواجه قطاع النحل في القطاع، يُشير إلى أن النحل عانى من مرض "الحضنة الأوروبي" الذي يُصيب الحضنة الصغيرة للنحل، ومرض "الفاروا"، والتي تسببت بأضرار لبعض الخلايا؛ مؤكدًا أن هذه الأمراض تحتاج لبرنامج علاجي وقائي جماعي، وتحاول الوزارة وتجتهد لتطبيق ذلك.
