أكدت جهات فلسطينية مطلعة أنه إلى جانب قيام إسرائيل بعرقلة تنقل مسؤولي منظمات المجتمع المدني الناشطة في قطاع غزة، شرعت مؤخرا في التحقيق مع موظفي المؤسسات الدولية وموظفي بعثات دبلوماسية تعمل في القطاع بعد أن سحبت تصاريح العديد منهم ضمن سياسة تشديد الحصار، في وقت كشف فيه عن وجود نوايا لانطلاق "قافلة نسائية بحرية " تجاه غزة هذا العام." حسب تقرير لصحيفة "القدس العربي" اللندنية
وعلمت "القدس العربي" من مصادر فلسطينية لها علاقة بعمل هذه المؤسسات الدولية، أن إسرائيل رفضت بعد تقديم هذه البعثات طلبات لتجديد تصاريح مرور أفرادها إلى غزة، وبررت الرفض بـ "أسباب أمنية".
وهؤلاء الموظفون جميعا هم من الفلسطينيين العاملين رسميا ضمن الطواقم الدبلوماسية لدول غربية لها مكاتب عمل في قطاع غزة.
ولم تكن إسرائيل تلجأ إلى هذه الأفعال في الماضي، خاصة وأنها كانت تجدد تصاريح العاملين في المؤسسات الدولية من الطواقم الأجنبية، حتى في ظل سنوات الحصار الأولى على غزة.
وكانت أكثر الخطوات الإسرائيلية شدة هو لجوء السلطات الأمنية على معبر بيت حانون "إيرز" الذي تمر منه القوافل الدولية والبعثات الدبلوماسية، للتحقيق مع عدد من الموظفين العاملين في المؤسسات والبعثات الأجنبية، لدى وصولهم إلى المعبر، قبل أن تبلغهم بقرار منعهم من الوصول مجددا إلى غزة.
وتؤكد المصادر أن هذه الحملة التي تشمل التضييق على عمل المؤسسات والبعثات الأجنبية، تأتي في سياق سياسة إسرائيل الحالية تجاه قطاع غزة، التي تعتمد التضييق.
ومؤخرا لوحظ زيادة الزيارات التي قام بها سفراء ودبلوماسيون غربيون إلى غزة، وربما تكون إسرائيل تهدف من وراء ذلك وقف أي تحسن في علاقات حركة حماس ذات النفوذ في غزة مع المجتمع الدولي، خاصة وأن تقارير سابقة أكدت عقد لقاءات بين مسؤولي حركة حماس ودبلوماسيين أجانب.
وشهدت الفترة الماضية إلى جانب هذا سحب تصاريح العديد من الموظفين الكبار في جمعيات دولية تنشط في المناطق الفلسطينية أيضا، ومؤسسات أخرى لها علاقة بدعم المشاريع وتقديم الخدمات.
وترافق ذلك مع شروع إسرائيل أيضا في حملة تضييق مماثلة ضد سكان قطاع غزة، شملت سحب تصاريح العشرات من تجار غزة، إضافة إلى تصاريح مرور لمسؤولين فلسطينيين كبار.
وكان تقرير حقوقي إسرائيلي أكد أن عشرات منظمات المجتمع المدني في قطاع غزة التي تزود الخدمات لسكان القطاع تواجه صعوبات في نشاطاتها، بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل، خاصة منع حرية التنقل بين القطاع والضفة الغربية والخارج.
ومن المقرر أن تنظم اليوم شبكة المنظمات الأهلية مؤتمرا صحافيا أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة غزة، للإعلان عن انطلاق عريضة نداء موجهة للإدارة الأمريكية، تطالبها بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار.
وتفرض إسرائيل حصارا محكما ضد قطاع غزة منذ نحو عشر سنوات، تحول بموجبه دون مرور العديد من السلع والبضائع للسكان المحاصرين، كما تحد بشكل كبير من حركة الأفراد على معبر بيت حانون "إيرز". ومنذ فرض الحصار لم تعد تسمح سوى لبعض التجار والمرضى وعدد محدود من الطلاب بمغادرة القطاع، وفق إجراءات مشددة، كان آخرها الاشتراط على المرضى المغادرين للخارج وكذلك الطلاب عدم العودة إلى غزة إلا بعد سنة من تاريخ المغادرة.
وكثيرا ما دعت منظمات وهيئات دولية إسرائيل إلى رفع الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، غير أن هذه الدعوات وبينها دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لم تجد صدى.
وفي سياق متصل توقع عصام يوسف رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة، أن تنطلق "قافلة نسائية" صوب قطاع غزة في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، بالإضافة إلى عدة سفن أخرى ستنطلق في ذكرى الهجوم الإسرائيلي على سفينة "مرمرة" التركية. وذكر في تصريحات نقلها موقع "الرسالة نت" أن ناشطات أجنبيات وعربيات قررن الإبحار إلى قطاع غزة خلال هذا العام بقوارب تقود دفتها نساء للتضامن مع المرأة الفلسطينية ولكسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، في مبادرة نسائية هي الأولى من نوعها.
وأكد أن الإعداد للقافلة "ماضٍ بشكل جيد؛ للانطلاق في الوقت المحدد لها"، مشيرا كذلك إلى وجود تحضيرات لإبحار عدة سفن من الشواطئ الأوروبية، في ذكرى الهجوم على سفينة "مرمرة"، التي راح ضحيتها عشرة من المواطنين الأتراك بعد هجوم البحرية الإسرائيلية على السفينة التي كانت تضم مجموعة من المتضامنين الدوليين وهم في طريقهم إلى غزة عام 2010. وبين وجود خطوات لإطلاق قوافل بحرية أخرى إلى قطاع غزة، من بينها القافلة المغاربية التي أعلن عنها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي.
يشار إلى أن إسرائيل تمنع وصول القوافل البحرية إلى قطاع غزة، وسبق أن احتجزت الرئيس السابق المرزوقي خلال مشاركته في إحدى القوافل، قبل الوصول لشواطئ القطاع، ورحلته من أحد مطاراتها إلى فرنسا.
وبشأن القوافل البرية، نفى يوسف وجود أي تواصل مع السلطات المصرية، مشيرا إلى أن إغلاق معبر رفح يحول دون دخول أي قافلة لغزة.
