الميادين تصدر "حقيبة التاريخ": شهادة بسام أبو شريف على الثورة الفلسطينية

أصدرت شبكة الميادين الإعلامية كتاباً جديداً ضمن سلسلة إصداراتها، بعنوان "حقيبة التاريخ"، وهو عرض لمضمون حلقات تلفزيونية تحمل الاسم ذاته، عرضت على شاشة الميادين في صيف عام 2014، مع بسام أبو شريف مستشار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وحاورته الاعلامية لينا زهر الدين.
وهدفت سلسلة الحلقات إلى توثيق جوانب ومحطات في مسار الثورة الفلسطينية، خلال نصف قرن من الزمن، انطلاقاً من بداية الكفاح المسلح ومروراً بعدد من المنعطفات التي كان لها دور كبير في توجيه الثورة الفلسطينية، من أحداث عام 1970 في الأردن، والحرب التي شنتها غولدا مائير على القيادات الفلسطينية واتفاقية "كامب ديفيد"، وغزو لبنان عام 1982، وخروج منظمة التحرير من بيروت وصولاً إلى الإنتفاضة الأولى، ثم مؤتمر مدريد للسلام، بالإضافة إلى الاتفاقيات وجولات المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية دولية، إلى متابعة إسرائيل حملاتها لتصفية القضية الفلسطينية ومشروع الحل السياسي واتفاق أوسلو واغتيال ياسر عرفات. تكشف سلسلة "حقيبة التاريخ" خفايا الميدان وكواليس السياسة لإعادة قراءة جوانب هذه المرحلة الأساسية في المواجهة والمقاومة من المنظار التاريخي والتوثيقي لتشكّل مادةً معرفيةً تغني القارىء وتـلهم الأجيال.
وعن بداية مشروع تحويل الحلقات إلى كتاب يقول بسام أبو شريف للميادين نت: "في الحفل الذي أقامته قناة الميادين لإطلاق كتاب عن برنامج الصديق العزيز كريم بقردوني (الجمهورية 2014)، وفيما كنت أتحدث مع الملحن الكبير زياد الرحباني فاجأني الصديق العزيز والإعلامي البارز غسان بن جدو (رئيس مجلس إدارة شبكة الميادين) بإعلان قرار الميادين إصدار كتاب يضم حلقات من "حقيبة التاريخ"، ويتابع "شعرت بالسرور حينها، ولكن ليس لأن مقابلاتي التلفزيونية ستصدر في كتاب، بل لشعوري بأن هذه الجدية الملتزمة بقضايا الحرية والكفاح ليست قضية طارئة على الميادين وليست من باب السعي للانتصارات الصحفية، بل كانت تعبيراً عن نهج ملتزم بنضال الشعوب من أجل الحرية والعدالة والحق". ويتابع أبو شريف "لابد من تسجيل نقطة إيجابية لقناة الميادين لاتخاذها هذا القرار الحكيم والهام، إذ إن هذه الحلقات سجلت عناوين هامة ومراحل أساسية مرت بها الثورة الفلسطينية لم تسجل ولم تؤرخ بدقة، كما إن توثيق هذه الحلقات في كتاب يعطي أي باحث في تاريخ النضال الفلسطيني وتاريخ الصراع العربي الصهيوني والحروب في الشرق الأوسط، دليل عمل ومقدمات لا غنى عنها للتعمق والتوسع في البحث".
فكرة البرنامج وتصويره
وتقول لينا زهر الدين عن البرنامج فكرةً وتطبيقاً: "عندما انطلقت الفكرة بتوثيق مرحلة مهمة من القضية الفلسطينية، لم نجد أنسب من الأستاذ بسام للإدلاء بشهادته على الثورة الفلسطينية ومرحلة الكفاح المسلح بسبب معاصرته لتلك الفترة وقربه من دوائر القرار، بسبب كونه المستشار الشخصي للرئيس الراحل ياسر عرفات"، وتتابع "خلال أقل من أسبوع تم التحضير للسلسلة وتم وضع خطة لأهم الأحداث التي سيتم تناولها". تعود زهر الدين لسنتين خلتا وتقول: "رغم أجواء التعب وضغط الوقت، إلا أن فريق العمل تمكن من إنجاز التحضيرات بسرعة، وبدأنا التصوير... خلال الحوارات كانت للأستاذ بسام ذاكرة متوقدة، فهو يعود عشرات السنين إلى الوراء ويتذكر أدق التفاصيل". وتتابع: "خلال التحضير للتصوير قرأت ما يزيد عن 4 كتب في 6 أيام، وكان من المقرر أن نصوّر 4 حلقات، ولكن نظراً لكم المعلومات والأحداث قمنا بتصوير 6 حلقات، وكانت النتيجة مميزة". وعن أصداء البرنامج بعد عرض الحلقات يقول بسام أبو شريف: "كانت الحلقات ناجحة جداً وشاهدها الملايين، وتابعها العرب من المحيط إلى الخليج وكتب عنها الكثير وأرسلت الكثير من الرسائل الالكترونية لإبداء الإعجاب بها". أما الزميلة زهر الدين فرأت أن "أصداء السلسلة كانت  مفاجئة، حيث وردتني العديد من التعليقات والرسائل، كما طلب الكثيرون بإعادة عرضها، والاستمرار بإنتاج حلقات مماثلة".
أسرار كثيرة لم تكشف من قبل
تضمن البرنامج مجموعة كبيرة من الحقائق التاريخية، والأسرار التي ترتبط بالقضية الفلسطينية والمفاوضات حولها، وعن ذلك يقول أبو شريف: "منحتني قناة الميادين الفرصة لأكشف عن أمور لم تكن معروفة من قبل، وكان ما أدليت به عبارة عن مجموعة من الحقائق المترابطة، ولا شك أن ما كشفته عن كلام (الرئيس المصري أنور) السادات حول الحرب قبل وقوعها يعطي دروساً كبيرة أهمها استحالة انسحاب إسرائيل من أرض احتلتها إلا بالقوة". وأضاف: "كشفت لأول مرة أني وقفت معارضاً لمفاوضات أوسلو وجلست جانباً، وأبلغت ياسر عرفات (رحمه الله) أنهم يجرّونه إلى كمين أوسلو، وكشفت أنني لم أشارك ولم أطلع على أوسلو". وفي الحوار الذي دار بين عرفات وأبو شريف في آخر لقاء للرجلين في رام الله قبل مغادرة عرفات إلى باريس ووفاته هناك، حيث قال له أبو عمّار: "لقد خانوني يا بسّام... خانوني أنا معنديش رجال".
من جهتها ذكّرت الإعلامية لينا زهر الدين ببعض الأسرار التي كشفها أبو شريف خلال البرنامج وبقيت ماثلة في ذهنها، ومنها علاقته بالشهيد عماد مغنية القائد العسكري في حزب الله، وأيضاً ما قاله عن أحد الاجتماعات لقيادات الفصائل الفلسطينية، حيث سمعوا النشيد الوطني وتأثروا، فقاموا بتأدية "دبكة" على الطريقة الفلسطينية.. ويختم أبو شريف كلامه بالقول "منحتني الميادين من خلال هذا البرنامج وبعده الكتاب فرصة شرح طبيعة المعارك التي خاضتها الثورة الفلسطينية، وارتباطها ببعضها البعض، والحديث عن الحرب الإسرائيلية المستمرة، معركة تلو الأخرى لتصفية قوى المقاومة الفلسطينية وقضية فلسطين، هذه الحرب التي وسعتها إسرائيل وحلفاؤها الآن لتصبح حرباً على المقاومة العربية ومن يدعمها". يذكر أن الكتاب من إصدار دار الفارابي للنشر والتوزيع في بيروت، وهو الآن يوزع في لبنان، وسيتم العمل على توزيعه في كل الدول العربية.

المصدر: بيروت - وكالة قدس نت للأنباء -