ندوة بعنوان" المبادرة الفرنسية والرفض الإسرائيلي لها"

عقد نادي الموظفين بالقدس مساء امس ندوة سياسية بعنوان " المبادرة الفرنسية والرفض الإسرائيلي لها" ادارها الدكتور امجد شهاب وقدم لها رئيس ادارة النادي محمود ابو غزالة والرئيس الفخري ومدير مؤسسة الدار الثقافية المهندس سامر نسيبة.
وقال الدكتور شهاب ان "أهمية الندوة تأتي بعد فشل جميع الاستراتيجيات والتكتيكات التي تبنتها الاحزاب الفلسطينية ومنظمة التحرير وأيضا بعد مرور مئة عام على وعد بلفور، و68 عام على النكبة و 26 عام على التخلي عن نهج الكفاح المسلح . والسؤال المطروح هو ما هي امكانية نجاح المبادرة الفرنسية؟؟ وهل يوجد اقتراحات للخروج من المأزق الذي تعيشه القضية وضرورة ايجاد استراتيجية واقعية قادرة على انقاظ القضية الفلسطينية من وضعها الحالي تحظى باجماع وطني وتؤدي الى انهاء الانقسام ؟"
وتحدث بداية الكاتب الصحفي راسم عبيدات عن الظروف الصعبة التي تعيشها القضية الفلسطينية،وعلى رأسها الانقسام الذي يضعف القضية والحلقة الفلسطينة ،فهذا الإنقسام يمنع تبلور استراتجية موحدة وبرنامج موحد وكذلك الأزمة التي تعيشها القيادة الفلسطينية تعمق من حالة فقدان الثقة بينها وبين الجماهير، وتطرق بعدها لشرح الوضع العربي والاقليمي والدولي الذي ينعكس سلبا على أهمية تصدر القضية الفلسطينية المحافل الدولية.

وركز عبيدات أنه في ظل وجود حكومة اسرائيلية متعنتة والاكثر تطرفا ممثلة بكل مكونات ومركبات اليمين الصهيوني الوطني والديني( الليكود،البيت اليهودي،اسرائيل بيتنا،كلنا وحركة شاس وبانضمام ليبرمان للحكومة كوزير للجيش ورجل اقتحامات المسجد الأقصى المتطرف يهودا جليك أدى الى حصول نتنياهو على أغلبية مريحة في الكنيست يضمن تماسك أكثر للحكومة،

وأضاف عبيدات أن هذا الائتلاف يتجه نحو التطرف وزيادة العنصرية مما ينعكس سلباً على فلسطيني الداخل -48 - والضفة الغربية والقدس وقطاع غزة من استهداف لوجودهم العربي خاصة سكان القدس عبر سلسلة من القوانين والتشريعات والقوانين العنصرية.

وأضاف عبيدات أن مشروع نتنياهو السياسي يقوم على أساس تأبيد وشرعنة الاحتلال مقابل تحسين شروط وظروف حياة الفلسطينيين تحت الاحتلال،مقايضة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني مقابل رشاوي ومشاريع اقتصادية .

واعتبر عبيدات أنه في ظل هذه الحكومة الاسرائيلية المتطرفة فأي موقف أو قرار يحاول على الأقل وقف أو تجميد الاستيطان سيؤدي الى سقوط الحكومة الإسرائيلية مباشرة فالمجتمع الإسرائيلي أوغل في العنصرية والإقصائية والتطرف،والحكومة الحالية تعتقد أنه في ظل الظروف القائمة الان فلسطينياً وعربياً ودولياً قادرة على الإحتفاظ بالإستيطان والأمن والسلام معاً ،وبالتالي لا يوجد ما يجبرها أو يدفعها لقبول المبادرة الفرنسية كبديل عن المفاوضات المباشرة،فالمؤتمر الإقليمي الذي ترعاه فرنسا قد يشكل عامل ضغط عليها لتقديم تنازلات لا ترغب بها،ولذلك ترى بأن "السلام" يتحقق بالمفاوضات لا بالمؤتمرات،وهذا يعطل او يدفع الطرف الفلسطيني للتطرف وعدم العودة الى المفاوضات المباشرة.

والمبادرة الفرنسية واضح أنها تشترط تدفيع العرب والفلسطينيين ثمن مسبق،فوزير الخارجية الفرنسية تراجع عن القول بأن فرنسا ستعترف بالدولة الفلسطينية كأساس سياسي في حال فشلت او نجحت المفاوضات،وكذلك رئيس الوزراء الفرنسي في لقاءه مع نتنياهو في تل ابيب اعتذر عن التصويت الفرنسي في اليونسكو حول عدم وجود حق لليهود في المسجد الأقصى ودعا الى معاقبة كل مؤسسة فرنسية تقول بمقاطعة البضائع والمنتوجات الإسرائيلية لأن ذلك ينطوي على سامية على حد زعمه،ودعا العرب الى ضرورة الإعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها كشرط لقبول إسرائيل بالمبادرة،وهو بدلاً من ان يدعو لمعاقبة إسرائيل لرفضها الإنصياع لقرارات الشرعية الدولة يعزز مواقفها السياسية،ويدعم بقائها دولة فوق القانون الدولي،فهو يدعو العرب والفلسطينيين لدفع الثمن مسبقاً من جيبهم وحقوقهم.

والمبادرة الفرنسية،كان هناك مبادرة مصرية مكمله لها تقوم على إجراء المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية بين حماس وفتح،بالإضافة الى تعديل مبادرة السلام العربية،بحيث تشمل على شطب حق العودة لللاجئين وكذلك عدم عودة الجولان السوري،وربما تذهب الى تنازلات تطال القدس وغيرها.
وتساءل عبيدات هل يلتزم نتنياهو بأي اتفاقيات..؟؟ وهل قدم نتنياهو أي مصوغ مكتوب في ظل حالة العجز العربي والفلسطيني؟؟؟مستنجا عدم امكانية نجاح المبادرة الفرنسية ، رغم التنازلات التي قدمتها المبادرة الفرنسية فنتنياهو صرح بوضوح أنه لن يوافق على الاقتراح الفرنسي داعيا الى مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين تأتي في اطار تحقيق مصالح اسرائيل وامريكا وهبوط في الحقوق الفلسطينية.
وقال بأنّ أيّة مبادرة تسوية سياسية أو وساطة تتضمّن حلّ الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين يطرّحها أيّ نظام عربي أو إسلامي في هذا الوقت بالذات، لن تكون إلا مبادرة هدفها حلّ إشكالات هذا النظام نفسه مع "إسرائيل" والغرب أو محاولة التقرّب منهما والتطبيع معهما مستغلاً القضية الفلسطينية كمدخل، وستكون مبادرة أو وساطة تساوم على الحقوق الفلسطينية وبسقف أقلّ من الحدّ الأدنى الفلسطيني بل وأقلّ مما تمنحه لنا الشرعية الدولية.
وفي نهاية الندوة فتح المجال للنقاش وطرح الأسئلة وتمحورت الأسئلة والمداخلات حول الاقتراحات والبدائل المطروحة للخروج من الأزمة الحالية،وشارك في هذه المداخلات كل من سليمان شقيرات ونور الرجبي وعزام الهشلمون وأبو مامون العباسي،وسامر نسيبه ومحمود أبو غزاله وآخرين.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -