وصف الشيخ ناجح بكيرات، رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث، حال المسجد الأقصى قائلاً: "هو أسير بمعنى الكلمة والاسلاك الشائكة تحيط بجدرانه الأربعة والكاميرات كذلك والحواجز على بواباته حاجز تلو الحاجز، وهو لم يعد حراً، وحاله حال المغلق وإن الصلاة مسموحة فيه ولكنه مغلق، كما أغلقت مدينة القدس بجدار الفصل العنصري، فهو أيضا مغلق أمام أهالي قطاع غزة، وأمام العالم الاسلامي، فالمسجد مغلق وإن كانت أبوابه مفتوحة، الاحتلال خلال 49 عاماً كرس مفهوم الاقتحامات حتى وصل إلى المطالبة بالتقسيم الزماني والمكاني، وسجل أكثر 1270 انتهاك نتيجة الاقتحامات منها حريق المنبر والقتل والمجازر وغيرها".
واستكمل بكيرات وصفه خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، تزامنا مع الذكرى 49 لاحتلال الشطر الشرقي لمدينة القدس والمسجد الأقصى: "المسجد مستباح تماماً ولم يعد ذا قداسة إسلامية فقط وإنما أصبحت المؤسسة الإسرائيلية موجودة فيه وبشكل واضح داخله، وأضف إلى ذلك الحفريات التي تجرى تحت المسجد ووصلت إلى عمق المسجد، كما حصل في عام 1981، نحن لا نعلم إلى أين وصلت بالتحديد كون دولة الاحتلال تشعل حرب الحفريات منذ 49 عاما، في وقت البؤر الاستيطانية السرطانية تحيط بالمسجد، وأحياءه العربية والرؤية البصرية اختفت وتغيرت الجغرافيا والتاريخ المحيط بالمسجد، وحائط البراق حول إلى حائط (مبكي) وجدران المسجد حولت إلى ما يسمي "كوت الهكتان" ، وأصبح المسجد معزول تماماً عن واقعه الفلسطيني والعربي، واصبحت الرؤية والتاريخ وفقا لمصلحة الحوض الإسرائيلي هذا هو واقع المسجد وأهله وهذا واقع خطير جداً ".
واستعرض بكيرات ما يجرى تحت الأقصى من حفريات، مؤكداً أن الحرب التي تجرى تحت الأرض يقودها عسكريون ضمن مخطط إسرائيلي يهدف إلى تقويض اركان المسجد الأقصى وإيجاد ممرات آمنة للخارطة والرواية الثوراتية من أجل الوصول إلى مكان آمن في ساحات المسجد الأقصى".
وقال: "إن 61 حفرية جرت تحت المسجد الأقصى منذ 1976 م منها 49 حفرية أنهي العمل فيها بينما 22 لا يزال العمل فيها قائم"، وأشار إلى أن الحفريات طالت كل جوانب المسجد الأقصى، ولم تترك أي مكان إلا وتناولته، وهي تهدف كما قلت إلى زعزعة أركان المسجد وخلق ممرات آمنة لوصول المقتحمين إلى جذر الأقصى ومحاولة خلق رواية جديدة وعرض التاريخ الحضاري لتراكم الحضارات الإسلامية على أساس أنها يهودية".
وأكد بكيرات أن الحفريات تستغل اقتصادياً عبر السياحة، مبيناً أن إسرائيل وبحجة الحفريات صادرت أكثر من 85 دونما في محيط المسجد لتخلق رواية يهودية لجلب ملايين الزوار الاجانب وتقدم لهم ما يوجد في الحفريات على أنه رواية يهودية، قائلا:" تجلب إسرائيل ملايين من الدولارات من وراء ذلك".
ولفت إلى أن إسرائيل تعمل بشكل منظم في ملف الحفريات، وهناك 85 مؤسسة تعمل في مجال تهويد القدس والأقصى ومنها مؤسسات تعمل في مجال المال والاستخبارات وغيرها، قائلاً:" كل هذه المؤسسات مرتبطة بمكتب نتنياهو وغيره، ولم يعد الخطر فقط قادم من الحكومة اليمينية المتطرفة المجرمة وإنما الخطر قادم ممن نسوا قضية الأقصى وتركوها في مهب الريح".
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية عندما تقوم بالحفريات وباقتحامات المستوطنين، تسعى لضرب الذاكرة الإسلامية، والعربية، وهي استطاعت أن تقسم المسجد زمانياً، وغداً سيتحقق الحلم الصهيوني على انقاض الأقصى، قائلاً:" لم يعد يخفى ذلك بالمناداة بهدم الأقصى وساحاته وكل المباني المحيطة فيه، لإقامة ما يسمي ب(الهيكل المزعوم) لذلك نحن في سنوات عجاف اتجاه الأقصى". ورأى بكيرات أن الذي ساهم في تأخير بعض المشاريع الصهيونية اتجاه الأقصى هو وجود المقاومة من جهة وثبات المقدسيين من جهة أخرى.
وبين بكيرات أن الحكومة اليمنية المتطرفة الإسرائيلية تريد أن تحقق ثلاثة أهداف الأول، تحريض الجمهور الإسرائيلي ليصبح جمهوراً متطرفاً اتجاه القدس والاقصى، قائلاً:" الاقتحامات بالأقصى يقودها عصابات"، مضيفاً والهدف الثاني يحمل رسالة واضحة للعالم العربي والإسلامي مفادها " لا تحلموا أننا سنترك القدس والأقصى، وتقول إذا اردتم سلام عليكم أن تثبتوا حق اليهود في الأقصى"، متابعاً:" الهدف الثالث تحويل الشعب الفلسطيني إلى شعب مشرد كلما أراد الحصول على حقوقه في حماية الأقصى تمارس القتل والإبعاد ضده".
وأشار إلى أن دور المملكة الهاشمية الأردنية اتجاه الأقصى هو دور الوصية وهي لا تزال تعين موظفين للأقصى وتصرف ما يقدر بمليون ونصف مليون دولار رواتب لهم، مثمناً هذا الدور، ولكن هناك محاولة من قبل الاحتلال لسرقة الدور الأردني وحصاره في نفس الوقت لا نجد دعما عربي يساند الأردن، قائلاً :" الحكومة الأردنية تركت لوحدها في ممارسة دورها في الوصاية، وهي لا تستطيع تنفيذ كل ما تريده على الأرض، لأن الاحتلال الذي يمتلك الأرض عطل بعض المشاريع وينحي دور الأردني".
وأكد بكيرات، في ختام حديثه على أهمية وجود دور عربي إسلامي لمحاكمة إسرائيل وحصارها. مطالباً بوجود موقف رسمي فلسطيني وعربي وإسلامي بشكل أقوى والتخلي عن سياسة الاستنكار والإدانة.
