ما ان أدركت الفلسطينية "أم وائل" أنه لم يتبق أمامها إلا ساعتين، قبل إطلاق مدفع إفطار اليوم الأول من شهر رمضان حتى بدأت تعمل بنشاط داخل مطبخ منزلها في حي تل الهوا جنوب غرب غزة، لتنجز طهو "أكلة الملوخية"، المفضلة بالنسبة لأفراد عائلتها، وتقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": " تفتح المائدة الرمضانية في بيتي كل عام على أكلة الملوخية".
وتعتبر الملوخية من الأطباق التي يختص بها أكثر من بلد عربي، بينها بلاد الشام ومصر والسودان وتونس والمغرب، وتعتبر من الوجبات المصرية القديمة، وانتقلت إلى البلدان العربية تباعاً. وتعد الملوخية من أغنى الخضروات الورقية بفيتامين "A"، وثبت علميا أن المادة المخاطية لها تأثير ملين ومهدىء لأغشية المعدة والأمعاء، ولذلك فهي تكافح الإمساك بشكل فعال.
وتوضح أم وائل أن عادة تقديم الملوخية كطبق أساسي على المائدة الرمضانية في أول أيام الشهر الكريم بالنسبة لها موروثة عن أمها، قائلة:" منذ صغري وأنا أفطر بمنزل عائلتي في اليوم الأول من رمضان الملوخية، وعندما تزوجت أصبحت أطهو الملوخية في بيت زوجي باليوم الأول من رمضان "، مضيفاً: لقد أحضرت الملوخية أمس ظهراً وكنت أعرف أن اليوم سيكون صيام".
وتابعت أم وائل حديثها :" كنت قد أوصيت صاحب المحل الذي اشتري منه الخضراوات على أكلة ملوخية رفحاوية – مزروعة في أرض مدينة رفح – لأن الملوخية الرفحاوية لها طعم خاص، سيما عندما تطبخ بالدجاج، مستكملة حديثها " عندما عدت من صلاة التراويح أمس بدأت في قطف الملوخية ثم غسلتها للتخلص من التراب العالق فيها وتركتها تجف من المياه وتأكدت مرة ثانية من خلوها من أي اتربة لأنها تؤثر على مذاقها وطعمها".
وتشير إلى أن أكلة الملوخية تطهي بأكثر من شكل، الأول الملوخية الورق غير المفرومة والمعروفة باسم (بوراني) وغالباً ما تطهى باللحم الأحمر، والثانية المفرومة بشكل ناعم، وغالباً ما تطهي بالدجاج. مبينةً أنها وعائلتها يفضلون الشكل الثاني، وقالت:" أنا أطبخ الملوخية على مرقة الدجاج، وأقوم بحشى الدجاج بالأرز وشوية في الفرن على نار هادية".
وتعتبر أم وائل أن أسعد لحظة بالنسبة لها وهي تطهي الملوخية هي لحظة "الشهقة"، والتي تضع فيها الثوم والفلفل والبصل على طنجرة الملوخية بعد تسفيحهم، ولفتت إلى أنها تعد بجانب الملوخية الأرز الأبيض وشوربة (لسان العصفور)، وسلطة الخضار الحارة المعروفة بـ" السلطة الغزاوية"، إلى جانب بعض المقبلات والعصائر الطبيعية.
وتشير أم وائل إلى أنها ترتب سفرة الإفطار بشكل جيد، ما يحولها لنجم ينهال عليها أبنائها بالتصوير، وسرعان ما ينشرون الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرين فيها عن سعادتهم بتناول الملوخية في أول أيام رمضان.
ويفضل أن يتواجد طبق الملوخية على مائدة الإفطار لفوائده الكثيرة أبرزها أن الملوخية تحتوي على نسبة جيدة من فيتامين "B" الذي يحمي الجسم من الإصابة بفقر الدم "الأنيميا"، كما أنها تمنع تكون الحصى والتهابات المسالك البولية.
وتقوي الملوخية القلب والنظر وتزيد من الفحولة وتخفف متاعب الجهاز الهضمي والقولون وتخلصك من قائمة طويلة من الأمراض بدون أية مضاعفات جانبية. وتساهم الملوخية في منع تشقق الجلد وتقرحه عند تعرضه للشمس، كما أن المواد المضادة للأكسدة في الملوخية تحمي من الشيخوخة.
وتخفض ضغط الدم ومدرة للبول وتعالج القلق والتوتر والاكتئاب وتقلل الاضطرابات العصبية. وتحتوي على المنجنيز وهو ضروري لتوليد هرمون الأنسولين، الذي يضبط مقدار السكر في الدم ويكافح هشاشة العظام.
