صور .. منظمة نمساوية تعمل لإنقاذ حيوانات غزة من النفوق

يعمل فريق نمساوي من مؤسسة (فور باوز)/ (Four Paws ) لرعاية الحيوانات، على إنقاذ عدد من الحيوانات من النفوق في قطاع غزة، نتيجة الجوع، لسوء الوضع الاقتصادي لدى مالك إحدى حدائق الحيوانات في القطاع.
وقام الفريق الذي وصل الى القطاع يوم الجمعة عبر حاجز بيت حانون/ إيرز (شمالا) بزيارة لحديقة "غابة الجنوب" بمدينة خان يونس (جنوبا)، التي تُعاني حيواناتها من الجوع.
ويتابع الفريق الذي يترأسه الدكتور أمير خليل (مصري) الأصل يحمل الجنسية النمساوية، ويعمل مديرًا للمشاريع الدولية في منظمة (Four Paws)، "9محميات طبيعية في العالم"، ونحو "24مشروعًا حيوانيًا"، في "24 دولةً"، وزار الفريق "غابة الجنوب" بناءً على تقارير واستغاثة من مالكها، الذي هاتفهم مطلع العام الحالي، وأخبرهم، بتردي وضع الحيوانات الصحي والنفسي، ونفوق بعضها، نتيجة الجوع، والبرد القارص، وعدم مقدرته على توفير طعام لها، لسوء الوضع الاقتصادي في قطاع غزة.
تجدر الإشارة إلى أن العشرات من الحيوانات نفقت داخل هذه الحديقة، خلال العشر سنوات الماضية، جراء الحروب الإسرائيلية المُتتالية، وعدم تمكن مالكها من توفير الطعام لها، ما تسبب بنفوقها، فضلاً عن الجو النفسي السيئ الذي عاشته تلك الحيوانات، داخل الأقفاص الحديدية، خلال الحروب.
واقع سيئ
الطبيب المُعالج للحيوانات أمير خليل قال لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "في شهر يناير وفبراير الماضيين، تواصل معنا مالك الحديقة، وأخبرنا بالوضع السيئ هنا، وبعض الأخبار الإعلامية تحدثت عن سوء الوضع فعليًا بالحديقة، جراء البرد القارص، وقلة الطعام، الأمر الذي تسبب بنفوق بعض الحيوانات".
وأضاف الطبيب خليل "أخبرنا مالكها أنهم غير قادرين على توفير الطعام والعلاج اللازم للحيوانات، ولا يوجد زبائن وأطفال يترددون لزيارتها، بسبب الوضع الاقتصادي السيئ في قطاع غزة، وتحتاج الحيوانات لمساعدة؛ على هذا الأساس اتفقت المنظمة لعلاج مدة شهر خلال الشتاء الماضي".
وتابع "الشهر الماضي انتهى الحال ولم تتحسن اوضاع الحيوانات، والصيف أتى والحديقة مُغلقة، ولا يتردد الزبائن عليها، بالتالي نحن هنا لرصد الوضع العام، وعدد الحيوانات، ووضع الأقفاص التي تعيش بها، وطبيعتها (..)، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة للحيوانات التي تُعاني من أي مرض".
وأشار مسؤول المشاريع في منظمة (Four Paws)  إلى أنهم زاروا في المرة الأولى الحديقة في إبريل من العام 2015م، بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014م، ووجدوا نحو "44حيوانًا" بها، واليوم تقلصت لحوالي "15حيوانًا"، نتيجة نفوقها.
وعبر الطبيب خليل عن أمله في التوصل مع مالك الحديقة لحل بعيد الأمد، يصب في مصلحة تلك الحيوانات؛ مُضيفًا "من غير اللائق بتاتًا وضع حيوانات مُحنطة ميتة بجوار أخرى على قيد الحياة، هذه رسالة خاطئة، وإن كان أصحابها يريدون أن يرى العالم حجم الخسائر التي لحقت بهم".
وشدد على أنهم جاءوا لمساعدة الحيوانات وليس مالكها، لأن هذا المشروع تجاريًا، ونحن من الخطأ مساعدة مالكها؛ مُشيرًا إلى أنهم يأملوا نقل الحيوانات من هنا لمكان أفضل.
وحول ما إذا كانت في غزة خبرة كافية لتربية الحيوانات المفترسة، يوضح خليل "للأسف لا يوجد خبرة كافة في غزة لتربية الحيوانات، القفص بهذا الشكل غير صحيح، فالنمر مثلاً يحتاج لطبيعة يعيش بها، لبركة مياه يستجم، وأكل، لا أعتقد أنه يعيش في وضع صحي سليم، هو يحتاج لإمكانيات ورعاية أفضل، هذا ليس الوضع الطبيعي".
وواصل "لو نظرنا داخل الأقفاص، لا يوجد طعام ولا شراب، إنه عبارة عن سجن طويل الأمد للنمر وغيره من الحيوانات الأخرى، هناك حدائق وضعها أفضل، وهناك أسوأ، بسبب الإمكانيات والخبرات في التربية؛ غزة ليست سيئة ولا سكانها، لكن وضع الحيوانات صعب هنا، نتيجة الحالة الاقتصادية السيئة، هذا يحتاج لحل وتدخل حكومي، وألا يتم السماح بتكاثر الحيوانات دون رعاية".
وتابع مُشددًا "ووضع قوانين لشراء وبيع الحيوانات، يعني هنا من يريد أن يشتري أو يبيع نمر يشتري ويبيع بكل أريحية، أخر أسدين تم إنقاذهم من وسط مخيم للسكان برفح، السؤال لو كبر بعد أشهر أين سيكون مكانه؟؛ بالتالي لا بد على الحكومة أن تقوم بإنشاء حديقة عامة مناسبة، بدون دخل ربحي، هدفها تعليمي.
ونوه الطبيب خليل إلى وجود "6حدائق" حيوان في قطاع غزة، وضعها سيء، لا يوجد أحد أفضل من الأخر، لا بد من إيجاد أماكن أفضل لها؛ مُشيرًا إلى أن الأغذية متوفرة لها بغزة لكن الحالة المادية صعبة، أما الأدوية "كالمخدر" للحيوانات المفترسة، غير متوفرة.
عدم توفر علاج
مالك الحديقة محمد عويضة يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، ليس لدي مقدرة منذ سنوات على تعويض الخسائر الفادحة التي لحقت بنا، جراء نفوق الحيوانات، بسبب الحروب الإسرائيلية، وعدم تمكننا من توفير الطعام لها، وقلة الدخل، لسوء الوضع الاقتصادي، وتكلفة الطعام الباهظة، مقابل انعدام الدخل."
وقال عويضة : "الوفد سيقدم الرعاية الطبية للحيوانات التي تعاني من بعض الأمراض، التي لا يتوفر لها علاج في قطاع غزة، مثل (النسناس) الذي يُعاني من (السُعال)، وسيحاول توفير طعام لشهرين قادمين على الأقل، لضمان الحيوانات حيةً، ولا تنفق كسابقتها".
وأشار إلى أنه يتطلع لإنقاذه من الخسائر الفادحة، التي لحقت بهم، من خلال حل دائم لهذه الحديقة، إما عبر استبدالها بمشروع، لعائلته التي تتكون من 13فردًا، أو بيع تلك الحيوانات والتخلص من المشروع بالكامل، أفضل من الواقع الحالي."

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -