قال المختص في الشأن الإسرائيلي عمر جعارة، إن إسرائيل تواجه العديد من المشاكل في قطاع غزة، أبرزها الأنفاق والقوة الصاروخية للمقاومة الفلسطينية.
وأوضح جعارة خلال حديث مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، تعقيبًا على إجراء تجربة جوية إسرائيلية بالأمس لتدمير الأنفاق على حدود غزة، إلى أن إسرائيل تواجه مُعضلةً كبيرةً تتمثل في "الأنفاق، والصواريخ" التي تمتلكها المقاومة في غزة.
وبين جعارة أن القوة الصاروخية لا تستطيع إسرائيل إيجاد حلاً لها، لأنه ثابت في الفكر الإسرائيلي أن تلك الصواريخ تستطيع أن تصل لأي مكان في فلسطين الانتدابية.
وأضاف "أما الأنفاق فهي أساس خروج موشيه يعالون من وزارة الجيش، خاصة وأن هناك خلافًا بين زعيم حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الأنفاق، بالتالي خرج في مؤتمر صحفي وقال : (كل ما زودنا به من معلومات حول الأنفاق خلال 2014، هي غير صحيحة، وكان يجب أن تنتهي الحرب تحت شعار صفر أنفاق)".
وتابع المُختص جعارة "لا أحد يشك الأن أن هناك أنفاقًا موجودة بغزة، بوجهة نظر الإعلام الإسرائيلي القضاء على الأنفاق له ثلاثة وسائل وهي : "هندسية، تكنولوجية، استخبارية"، حتى الأن لم تنجح التكنولوجيا والهندسة، تبقى المعلومة الذهبية فقط".
وأستطرد "المعلومة الذهبية هي إذا تمكن الإسرائيليون أن يعلموا أن هناك نفق يستطيعوا تسليط القوة التدميرية الصحيحة عليه؛ ولا يوجد حتى الأن قنابل جديدة، مثل القنابل التي اخترقت ملجأ العامرية في حرب الخليج الثانية".
وواصل حديثه "في هذا السياق الاستخباراتي تحدثت إسرائيل أنها اعتقلت ثلاثة أشخاص من غزة يحملون معلومات عن الأنفاق وعملوا بها، ذكروا بعض الأسماء؛ بالتالي أصبح من المؤكد بأنه يمكن القضاء على الأنفاق استخباراتيًا أولاً، ومن ثم تكنولوجيًا وهندسيًا".
لا رغبة بالتصعيد
وحول ما إذا كانت إسرائيل ترغب في تصعيد الوضع على جبهة غزة بعد قصفها أمس الأحد، للأنفاق شرق بلدة جحر الديك جنوب مدينة غزة، شدد جعارة : "لا تريد إسرائيل تصعيدًا، مشكلة غزة لم تُحل بالأمن الإسرائيلي، وخير شاهد التجربة عام 2008 و2012 و 2014 ".
وواصل حديثه "بالتالي إسرائيل لا تستطيع حال المشكلة بأي شكل من الأشكال، بمعنى (صفر صواريخ، صفر أنفاق، المقاومة ترفع الراية البيضاء)، هذه أهداف فشلت بالجوالات الثلاثة السابقة".
ولفت جعارة إلى أن المشكلة لا تتمحور بوجود الأنفاق أو عدمها، ولا بالحرب أو بدونها، بل في الإنتاج السياسي، لأن إسرائيل أصبح لديها قناعة أنها لم تحرز شيئًا من المقاومة بالحروب الثلاث بغزة، بالتالي يجب أن يتحول صمودنا لإنتاج سياسي بدون إنتاج سياسي لا معنى لصمودنا ومقاومتنا.
وأضاف "الإنتاج السياسي : قيادة فلسطينية واحدة، العمل على إعادة إعمار غزة، وتتحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن ذلك، لأن هذا التدمير من قبلها، وهي من اخترقت الهدنة الأولى والثانية والثالثة، وهذا ثابت في الإعلام الإسرائيلي".
حل مشكلة غزة
وأكد المُختص جعارة أن الحل لمشكلة غزة يكمُن فقط في وقف إطلاق نار طويل الأمد، بالتالي تهدأ الأوضاع، وتجنيب المدنيين من القتال، ويكون القتال بين العسكريين، وهذا ما ترفضه إسرائيل، لأن سلاحها الأول والأخير الخسائر المدنية، بالتالي أصبحت المعركة واضحة من يأخذ منهج المقاومة يفهم ذلك.
وشدد "بما أنه تعذر الاتفاق في الدوحة والقاهرة ومكة وغيرها على المصالحة الفلسطينية، يجب على المنهج المفاوض برام الله والمقاوم بغزة، وضع الثوابت التي يُجمع عليها الكل الفلسطيني بمختلف الانتماءات والعمل عليها(إسلامية الأقصى، تفكيك الاستيطان بالضفة الغربية، رفع حصار غزة، إعادة الإعمار، انسحاب إسرائيل لحدود 67 طبقًا لما ورد في القرارات الدولية)، وأي نهج أخر غير ذلك لن يؤدي لأي خير للفلسطينيين".
رفض الاجتياح البري
وحول ما إذا كانت إسرائيل ستنفذ عملية برية بغزة في أي معركة مُقبلة قد تحدث، أكد جعارة أنها لن تُعيد تجربتها، وهذا ثابت في الإعلام الإسرائيلي، ففي حلقات مطولة عبر "القناة العاشرة الإسرائيلية" في برنامج اسمه "المصدر"، ثبت أن خلال حلقات مطولة أن إسرائيل ارتكبت حماقة كبيرة في مارون الراس وبنت جبيل في لبنان عند اتخاذهم قرار الانزال البري، وتكبدوا خسائر هائلة وتكبدوا نفس الخسائر بعد ارتكاب نفس الحماقة عند اجتياح غزة.
وتابع مُشددًا "الإسرائيلي لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكرر الانزال البري في غزة، ولو لمترًا واحدًا؛ الإسرائيليون يقولون أن القصف الجوي لا يأتي بنصر ولا بحسم ولا يأتي بنهاية حرب، القصف الجوي، لا يحل مشكلة ولا يُعطي نصرًا ولا حلاً، لا يحسم المعركة، الذي يحسمها وجود الجندي على الأرض، وهذا يكلف إسرائيل خسائر كبيرة".
