أزمة مياه خانقة تعصف ببلدات شرق خان يونس

تُعاني البلدات الحدودية شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، منذ سنوات من أزمة خانقة في مياه الشرب، ما تسبب بزيادة معاناة سكان تلك المناطق، الذين يتعرضون باستمرار للاعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

وزادت حدة تلك المشكلة مؤخرًا، في بلدات "خزاعة، عبسان الكبيرة، الجديدة، بني سهيلا"، نتيجة تقليص كميات المياه الواصلة لتلك البلدات من شركة "ميكروت" الإسرائيلية، وخزانات المياه الواقعة غربي وجنوبي محافظة خان يونس، جراء أزمة الكهرباء الخانقة، التي تعصف بقطاع غزة، وألقت بظلالها على كافة مناحي الحياة.

تقليص كميات المياه عن ألاف السكان في البلدات المذكورة، حرمهم من وصول المياه للمنازل لأيام، ما جعلهم أمام أزمة خانقة لا حل يلُوح في الأفق لها في المنظور القريب؛ فيما أثر تقليص وصول المياه وانقطاعها لأيام على الأراضي الزراعية التي تُشكل نسبة كبيرة من تلك البلدات.

تقلص الكميات الواردة

بلدتي عبسان الكبيرة والجديدة ناشدتا صباح اليوم كافة المؤسسات الدولية والرسمية بالتدخل، لإنهاء أزمة المياه الخانقة عن البلدتين، وباقي بلدات شرق خان يونس، الأمر الذي ولد أزمةً خانقةً في مياه الشرب لدى السكان في شهر رمضان، وفي ظل الأجواء الحارة.

وأكد البلديتان أن الأزمة ناتجة عن تقليص كميات المياه القادمة من الأراضي المحتلة، عبر شركة "ميكروت" الإسرائيلية، التي تقلصت إلى الثُلث، بعد أن كانت كميات المياه التي تصل البلدات 300 كوب في الساعة أصبحت 120 كوب وأٌقل أحيانًا، فضلاً عن تقليص عمل مضخات المياه في الخزانات والآبار بمنطقة المحررات غربي محافظة خان يونس، بسبب أزمة الكهرباء.

بلدية عبسان الكبيرة في بيان لها عممت على سكان البلدة ناشدت خلاله السكان بضرورة عدم استخدام المياه المتواجدة في الشبكة، وقالت : "نظرًا للظروف الخارجة عن إرادتنا، وهي ضعف كميات المياه الواردة من شركة (ميكروت)، والاعتماد على المياه القادمة من الآبار المحلية بمحرر موراج".

وأضاف البلدية "ننوه بعدم استخدام المياه الموجودة بالشبكة للشرب، بل للاستخدامات المنزلية الأخرى، لحين تحسن كميات المياه الواردة من مصادرها؛ متمنين حل المشكلة بأسرع وقت، وأن يتفهم السكان بأن البلدية لا دخل لها في التحكم بالكميات الواردة من مصادرها".

كميات غير كافية

أما بلدية عبسان الجديدة، فيقول نائب رئيس بلديتها سمير أبو طعيمة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، : "البلدات الشرقية لخان يونس تعاني من أزمة خانقة في المياه، ومنها عبسان الجديدة التي يقطنها نحو (11ألف نسمة)، نتيجة تقليص كميات المياه الواردة من الآبار المحلية والجانب الإسرائيلي".

وتابع أبو طعيمة "نحن نعتمد على خمس أبار محلية بمحررة موراج وقرب مدينة أصداء غربي خان يونس، التي شحت المياه الواردة منها، وتحولت لأشبه بمياه مالحة، وغير صالحة للشرب، إلى جانب شركة (ميكروت) الإسرائيلية، التي تقلصت من (350كوب في الساعة لحوالي 120 كوب وفي بعض الأيام 50كوب)".

ولفت إلى أن هذه الكميات لا تكفي أدنى حاجة السكان، وأضاف "نفترض أن المياه التي تصل 100 كوب في الساعة من شركة (ميكروت) بمعنى 2400 كوب طول اليوم، يكون حصة كل بلدة من البلدات الأربعة شرق خان يونس 600 كوب فقط، وهذه لا تكفي أدنى حاجة السكان؛ مُشيرًا إلى أن تقليص المياه يحدث سنويًا في فصل الصيف، الذي يزداد به الاستهلاك.

ونوه أبو طعيمة إلى أن هذه الأزمة تسببت بتفاقم معاناة السكان، الذين لم تصلهم المياه لأيام أحيانًا، كذلك المزارعين؛ موضحًا أن الأزمة ازدادت منذ نحو ثلاث سنوات، ولا حلول قريبة لها، سوى انتظار انشاء محطة مياه تحلية مركزية جديدة في القطاع، تُغطي عجز الخزان الجوفي.

وأشار إلى أنهم اضطروا لتشغيل بئر مياه قديم "مياه غير صالحة للاستخدام" في البلدة، حال توفر التيار الكهربائي، لتغطية العجز عن السكان، لافتًا إلى أن محابس المياه تبقى طوال اليوم مفتوحة، لتوصيل المياه مباشرة حالة توفرها في خزانات البلدية.

ويُعاني قطاع غزة منذ سنوات طويلة من أزمة خانقة في المياه، جراء تلوث مياه الخزان الجوفي، المصدر الرئيس لمياه الشرب في القطاع، ودخول مياه البحر على الخزان، نتيجة الاستخدام المُتزايد، في ظل تحذير كثير من الجهات من خطورة ذلك على حياة السكان.

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -