"حديقة ذكية" تتعدّى وظيفتها الترفيه

دشّنت البحرين أول حديقة بيئية ذكية نموذجية تعمل بالطاقة المتجددة وتدوّر المخلفات، إضافة إلى توفير بيئة مناسبة لذوي الحاجات الخاصة، ومن المقرر استنساخ التجربة لتعم الحدائق كلها في المملكة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأوضح مدير عام بلدية المنطقة الشمالية يوسف الغتم لصحيفة "الحياة" اللندنية، أن الحديقـة "تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح في آنٍ، بنسبة 100 في المئة شتاء و80 في المئة صيفاً لتكون الأولى على مستوى الخليج العربي التي تجمع بين هاتين الطاقتين، بحيث تحقق الطاقة المتولّدة وتقلل الضغط على الشبكة الحكومية وتؤمّن اكتفاء ذاتياً، وتجاوزت ذلك إلى دعم شبكة الكهرباء العامة".

أرســـى قسم المنتزهات والحدائق في بلديـــة المنطقة الشمالية فكرة إنشاء هـــذه الحديقة. وكشف رئيسه المهندس حسين الصفار أن "الفكرة مأخوذة مـــن نظام المباني الخضراء العالمي، وحاولـــنا تطبيقه في هذا المــــرفق كمنظومة توعوية واقتصادية واجتـمـــاعية كاملة. وقد ساهمت المبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي بالدعم المادي والبلدية بالدعم الفني". ويخضع تشغيل المنشآت والتجهيزات التي استوردت من الخارج لمرحلة الاختبار.

ترتكز فكرة الحديقة على أنها مرفق بيئي تعليمي، حيث يعاد تدوير المخلفات الزراعية والعضوية كسماد زراعي من خلال غرفة تسميد خاصة "كومبوست هيت" داخل الحديقة. وتفرز المخلّفات الأخرى وترسل إلى شركات تعيد تدويرها وتصنيعها في شكل صديق للبيئة.

وأشار الـصـفـار إلى أن قـــسم المنتزهات والحدائق عمد إلى عرض لوحات تعليمية قرب أجهزة تحويل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى طاقة كهربائية، إضافة إلى نشره لوحات إرشادية في أرجاء الحديقة تشرح الفكرة والأهداف المرجوة منها، وذلك تشجيعاً للأهالي لتطبيقها في منازلهم لما لها من مردود بيئي واقتصادي.

وفصّلت المهندسة فاطمة الطويل من قسم المنتزهات في البلدية كيفية توليد الطاقة النظيفة، استناداً إلى 23 لوحاً شمسياً ينتج من كل منها 250 واط. كما تحتوي على مروحيتين لتوليد الكهرباء من الرياح فتؤمّن كل مروحة 150 واط، والحصيلة 5900 واط تشحن في 16 بطارية.

وأكدت الطويل لـ "الحياة" أن الحديقة المفتوحة أبوابها للجميع، زوّدت بألعاب لذوي الحاجات الخاصة. وينتج من المخلّفات الزراعية أثاث حدائقي كالكراسي والمظلات وأصص من الأغصان والجذوع، وكذلك السعف لتشجيع المواطنين على ضرورة الاستفادة من أفكار التدوير.

ولفت الغتم إلى سعي البلدية إلى "نشر الوعي البيئي بين المواطنين، عبر اعتماد الحدائق نماذج تعليمية تنبّه إلـــى أهمية الطاقة المتجددة، وتقليل استهلاك الكهرباء أو تحقيق الاكتفاء الذاتي، وصولاً إلى دعم شبكة الكهرباء العامة باستخدام الطاقة الشمسية، وإعادة تدوير المخلفات الزراعية الورقيـــة والمعادن والبلاستيك والزراعية بالتنـــسيق مع شركات متخصصة، فضلاً عن إعادة تهيئة مرافق الحديقة وإضــافة مكونات على شكل ألعاب ترفيهــية يستخدمها ذوو الحاجات الخاصـــة، وإشراك القطاع الأهلي (لجنة أصدقاء الحدائق) في التشغيل والإدارة، واستقطاب رواد من خلال إضافات نوعية لكل حديقة والحفاظ عليها وتطويرها في شكل مستدام. كما استبدلت الإنارة التقليدية ذات الاستهلاك العالي للطاقة بمصابيح اقتصادية ما حقق وفراً في استهلاك الكهرباء بلغ 64 في المئة".

وستنظّم رحلات لتلامذة المدارس للتعرّف على هذه الحديقة كنموذج صديق للبيئة، في خطوة ينتظر أن تعمم على غالبية حدائق البحرين في غضون ثلاث سنوات، وذلك بعد دراسة جدوى تلحظ مدى الوفر المحقق من خلال اعتماد "الحلول الذكية والاقتصادية والبيئة".

وشدد الغتم على أن الغاية من اعتماد هذا الأسلوب في الإدارة والتجهيز يصب في توفير مردود خدمي واجتماعي ومادي يعين جزءاً من المجتمع، فلا يقتصر دور الحدائق والمرافق المماثلة على الجانب الترفيهي.

المصدر: المنامة - نزيهة سعيد -