غزة..القيود على حرية الحركة في انتظار المعجزة

علي فرحات طفل فلسطيني لاجئ يبلغ من العمر 6 سنوات، ويعيش في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ومنذ ولادته، يعيش علي في سياق الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية غير المستقرة وتحت الحصار.

وبالرغم من صغر سنه، فقد عايش حربين مدمرتين في غزة، وآخرها كانت في صيف عام 2014 وأدت إلى دمار غير مسبوق وخسارات في الأرواح في مختلف أنحاء قطاع غزة.

ووفق تقرير لوكالة "الاونروا" اليوم الخميس، فقد ولد علي بعيب خَلقي في المريء الأمر الذي يمنعه من الأكل بشكل طبيعي، وبسبب نقص الإمكانيات الطبية في غزة التي من الممكن أن تحل مشكلته، يتوجب عليه مغادرة القطاع للحصول على العلاج الطبي المناسب.

وعلّقت هيام فرحات ( 36 عاما) والدة هذا الطفل بالقول: "يحتاج ابني إلى عملية جراحية لحل مشكلته، ويجب أن يقوم بإجرائها إما في الضفة الغربية أو في الخارج، وقد تواصلنا مع 3 مستشفيات، وأبدوا استعدادهم لمساعدته، إلا أننا ما زلنا ننتظر منذ أكثر من عام للحصول على التصريح".

وأضافت: "تحتاج إلى معجزة، إذا أردت مغادرة غزة إلى الضفة الغربية من خلال معبر إيريز أو السفر للخارج من خلال معبر رفح"، و"كل ما أريده أن يحصل ابني على أفضل علاج وأن يعيش حياته بسعادة".

بدوره، عقب نهاد فرحات والد علي بقلق بالقول: "نواجه الكثير من الصعوبات بسبب مرض ابننا، حيث نفتقد إلى الموارد المالية، وإلى الحصول على تصاريح للخروج من غزة في كثير من الأوقات، وإضافة إلى ذلك، يحتاج ابني إلى أدوية خاصة وحليب، وهو غير متوفر أو غالي الثمن بفعل الحصار المفروض على غزة".

وأردف التقرير: إن سنوات تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي والصراع والإغلاق قد ترك القطاع الصحي في مختلف أنحاء قطاع غزة يعاني من نقص في البنى التحتية الطبية المناسبة ونقص في فرص التدريب الطبية المناسب للكوادر والأطقم الصحية.

وأضاف: إن المنشآت الطبية مهترئة وغالباً ما تتقطع الخدمات بسبب الانقطاعات في الكهرباء، وأن هذه التحديات تهدد صحة السكان، والتي هي بالفعل في خطر متزايد.

وأضاف: وكما أشير في تقرير 2020 لفريق الأمم المتحدة القطري بعنوان "غزة 2020 هل ستكون مكانا ملائما للعيش؟"، فإن قطاع غزة يحتاج إلى 800 سرير طبي إضافي بحلول عام 2020 للحفاظ على المستوى الحالي من الخدمات، وإلى 1000 طبيب/ة و 2000 ممرض/ة إضافي.

ووفق التقرير: لا تفرض إسرائيل القيود على السفر للخارج فقط، ولكن تفرض أيضاً على الفلسطينيين المسافرين إلى الضفة الغربية قيودا مشددة وخصوصاً الشباب، سواء لإكمال تعليمهم أو البحث عن عمل، أو لزيارة أقارب وكذلك المرضى الذين يسعون العلاج.

وأكد أن هذه القيود أدت إلى تقليل الوصول إلى الظروف المعيشية والحصول على الخدمات الأساسية والإسكان، وتسببت في تقطيع الحياة الأسرية وتقويض آمال الناس في الحصول على مستقبل آمن ومزدهر.

وقال التقرير: ويعتبر معبر بيت حانون "إيريز" شمال القطاع،  الآن المعبر الوحيد المتوفر بين إسرائيل وقطاع غزة لحركة الأفراد، ويقع المعبر في أقصى شمال قطاع غزة، وتسمح سياسة إسرائيل بحركة عدد محدود من المسافرين المصرح لهم بالسفر، بما فيهم الحالات الطبية والانسانية الفلسطينية.

وأضاف: إن سكان قطاع غزة مطلوب منهم الحصول على تصاريح خروج فردية إلى إسرائيل، حيث تصدر هذه التصاريح من مسؤولين في الجيش بدل من وزارة الداخلية، وتقضي السياسة الإسرائيلية بعدم السماح للسكان في قطاع من السفر إلا للحالات الانسانية الاستثنائية.

وأردف: لقد أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في نهاية عام 2015 بوجود ارتفاع في التحويلات المرضية إلى خارج غزة مع انخفاض معدل الموافقة على تصاريح الخروج.

وقال: إن المعبر الثاني الذي يسمح تقنياً للفلسطينيين الدخول والخروج من قطاع غزة هو معبر رفح بين قطاع غزة ومصر والواقع في جنوب قطاع غزة، وهو مغلق طوال العام باستثناء أيام قليلة ولعدد محدود من الأشخاص.

وأضاف التقرير الأممي: إن تجدد الصراعات والحصار غير القانوني المفروض من قبل إسرائيل براً وجواً وبحراً الذي يدخل عامه العاشر في شهر حزيران 2016، يبقى في أن يكون المسبب الرئيسي للأزمة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية في قطاع غزة هذه الأيام.

وقال: إن القيود على حركة الأفراد والبضائع تتزامن مع فرض العقاب الجماعي على السكان المدنيين، ما يؤثر على كل جوانب الحياة في قطاع غزة.

وأكد التقرير أن الحصار إلى تقويض الاقتصاد المحلي وتهديد التمتع بمعظم حقوق الانسان، مضيفا: وهو انتهاكٌ واضح لالتزامات إسرائيل تحت القانون الدولي الإنساني.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -