مع تضاعف موازنات الدفاع في أوروبا بسبب تزايد التهديدات، تشهد مبيعات شركات الأسلحة الإسرائيلية زيادة كبيرة، ما يعزز صورة اسرائيل كرائدة في مجال الأسلحة.
ويأتي ارتفاع مبيعات الأسلحة الإسرائيلية على رغم، وربما بفضل، احتلالها الأراضي الفلسطينية، اذ تؤكد الشركات الإسرائيلية انها اختبرت منتجاتها من الأسلحة ميدانياً في الصراع مع الفلسطينيين.
وظل الانفاق الأوروبي على الدفاع والأمن ثابتاً تقريباً في العقد الماضي، الا ان ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، وسلسلة هجمات شنها جهاديون في فرنسا، وتدفق موجات اللاجئين من الشرق الأوسط، أدى الى ارتفاع جلي في هذه الموازنة.
وقال تقرير صدر أخيراً ان موازانات الدفاع في القارة الأوروبية ارتفعت بنسبة 8.3 في المئة العام الحالي. واستغلت شركات اسرائيلية التي يتمتع معظمها بدعم قوي من الدولة، ذلك من طريق تقديم منتجات جديدة.
وشاركت 29 شركة اسرائيلية لتصنيع الأسلحة الأسبوع الجاري في معرض "يوروساتوري"، وهو أكبر معرض للأسلحة البرية قرب باريس، وعرضت أحدث تقنيات الأسلحة هناك.
وارتفعت صادرات الأسلحة من إسرائيل الى فرنسا التي لطالما انتقدت بشدة البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، والتي تشرف على مبادرة سلام يعارضها الإسرائيليون.
ووفقاً لمعهد التصدير الإسرائيلي، بلغ إجمالي صادرات تقنيات الدفاع ومعدات الأمن الداخلي من إسرائيل الى فرنسا نحو 150 مليون دولار عام 2014، بينما تضاعف الرقم ليصل الى 355 مليون دولار عام 2015 إثر تعرض فرنسا لهجومين كبيرين شنهما جهاديون.
ويتوقع محللون من مجموعة "أي اتش إس جاينز" المتخصصة في شؤون الأسلحة، ان تحل إسرائيل عام 2016 محل ايطاليا كسابع أكبر مصدر للأسلحة في العالم، رغم أنها أصغر دولة بين العشرة الأوائل لجهة الحجم.
ويقول ران كريل، نائب رئيس قسم التسويق الدولي في شركة "ايلبيت سيستمز" الإسرائيلية التي تعد أحد أكبر شركات الأسلحة في الدولة العبرية، ان هناك "تزايداً كبيراً" في الاهتمام الأوروبي في التقنيات المصنوعة في اسرائيل. وأضاف ان هذا الاهتمام يأتي "بعد سنوات طويلة تراجعت فيها موازنات الدفاع في اوروبا". وحققت الشركة أرباحاً أقل بقليل من 900 مليون دولار العام الماضي.
وعلى هامش معرض إعلامي عقد لتقديم التقنيات الجديدة في شركة "ايلبيت"، عرض نظام رادارات تقول الشركة انه الأول من نوعه مصمم خصيصاً لتحديد مكان الناس بين الأشجار. وحاول مندوب مبيعات تابع للشركة إقناع الحاضرين بأن النظام سيكون مثالياً للدول الأوروبية التي تسعى الى تحديد موقع المهاجرين المختبئين في الغابات. وقال: "لن تكونوا مجبرين على إطلاق النار عليهم، ويمكن توقيفهم من قوات الشرطة".
وأكد كريل أن شركته الإسرائيلية التي قامت عام 2014 بتزويد طائرات بلا طيار لحماية الملاعب في كأس العالم التي نظمت في البرازيل، مشاركة ايضاً في تأمين بطولة كأس اوروبا عام 2016 الجارية حالياً في فرنسا، من دون ان يوضح كيف.
وترى شركات أسلحة أخرى في اسرائيل اهتماماً متزايداً بأنشطتها، ويؤكد شاؤول غولد من شركة "ايجينت في اي" المتخصصة في كاميرات المراقبة والتكنولوجيا الذكية، أن شركته شهدت زيادة في الاستفسارات تتراوح بين 5 في المئة الى 10 في المئة في الأشهر الستة الأخيرة من شمال أوروبا. ومن بين الزبائن المحتملين الذين التقوا بهذه الشركة الخاصة بأنظمة المراقبة الخاصة بها، مطار بروكسيل.
وشهد مطار بروكسيل في نيسان (أبريل) الماضي تفجيراً انتحارياً، بالإضافة الى هجوم في محطة مترو، ما أدى الى مقتل 22 شخصاً. ويشير غولد الى ان المطارات الأوروبية تبدي اهتماماً متزايداً في التعرف إلى الإجراءات الأمنية المتبعة في مطار بن غوريون الإسرائيلي الذي يعد مثالاً على أعلى الإجراءات الأمنية في العالم، ويندد المنتقدون بقيام المطار دائماً بالتنميط العنصري الصارخ.
وتشكل الرغبة في التزود تقنيات إسرائيلية، تحدياً اخلاقياً امام الدول الأوروبية التي لطالما نددت بسياسة اسرائيل تجاه الفلسطينيين. اذ تم اختبار العديد من التقنيات والأسلحة التي تباع للدول الاوروبية في شكل أولي في الصراع مع الفلسطينيين، بما في ذلك حرب غزة عام 2014. وتعد هذه الخبرة للكثير من الشركات نقطة بيع رئيسة. ويقول كريل: "هذه الدولة معجبة كثيراً بالخبرة التشغيلية لهذه الانظمة"، مضيفاً ان "معظم هذه المنتجات والتكنولوجيا يستخدم في الميدان ويؤتي ثماره. هذا أمر مهم للغاية لدى الزبائن، خصوصاً أولئك الذين هم بحاجة الى تكنولوجيا فورية وحلول فورية".
ويؤكد جيل بيريز من المعهد الإسرائيلي للصادرات أن "التميز الإسرائيلي هو ان النظام البيئي الأمني يسمح للشركات الإسرائيلية بالقيام بالعديد من الاختبارات. العديد من الاختبارات في البلاد". وتابع: "بإمكانهم اختبارها مع (الجيش الاسرائيلي) او قوات الأمن الخاصة".
ورأت مديرة قسم إسرائيل وفلسطين في منظمة "هيومن رايتس ووتش" سري بشي من جانبها، انه خلال حرب غزة عام 2014، تم توثيق "انتهاكات لقوانين الحرب التي يبدو أنها ترقى الى مستوى جرائم حرب في غزة باستخدام بعض هذه الأسلحة"، مضيفة أن "هذا النوع من الخبرة الميدانية ليس أمراً يدعو الى الفخر".
