البرغوثي: لقاء الدوحة انتهى إلى الفشل والمصالحة تراوح مكانها

 أنهّت حركتا "فتح" و"حماس" مباحثات الدوحة، نهاية الأسبوع الماضي، بوفاضّ خال من نتائج المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية، بينما شرّعتا في تبادل الاتهامات حيال مسؤولية إفشال اللقاء الثالث، ضمن سلسلة الحوارات التي تستضيفها قطر.
وقال أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن "لقاء حركتا "فتح" و"حماس" في الدوحة، مؤخراً، قد انتهى إلى الفشل، بما يجعل المصالحة تراوح مكانها".
وأضاف البرغوثي، لصحيفة "الغد" الأردنية، إن "هذا لأمر مؤسف؛ في ظل الظروف العصيبة والحرجة التي تمرّ بها القضية الفلسطينية، والخطط الإسرائيلية المتوالية لتصفيتها، وسط المشهد الإقليمي العربي المضطرّب، بحيث لم يشكل ذلك حافزا قويا لكلا الحركتين لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام".
ورجّح "بتواصل الفشل، نظير تمرّكز الخلاف بين الطرفين حول الصراع على السلطة، الرازحة تحت الاحتلال، بدلاً من البحث حيال النضال الوطني لأجل إنهاء الاحتلال".
واعتبر أن "الإشكالات القائمة بين الحركتين لن يتم معالجتها إلا عند القبول بانتخابات ديمقراطية، رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، مع ضرورة احترام الخيار الديمقراطي وعدم السماح للأطراف الخارجية بالتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني".
وأشار إلى ضرورة "تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفق النسب التي تحصل عليها القوى والفصائل في الانتخابات، تزامناً مع تشكيل قيادة فلسطينية موحدّة تقر بمبدأ الشراكة الكاملة والتي تتخذ القرارات في كافة المسارات، الكفاحيّة والسياسية معاً، بما في ذلك أشكال النضال والبرنامج السياسي الموحدّ".
ورأى أنه "بدون توحيد مركز القرار السياسي الوطني والإقرار بالمبدأ الديمقراطي والشراكة المتكاملة، فلن تحل المشكلة بين طرفيّ الخلاف، بحيث ستبقى المشكلة قائمة حول ممارسة السلطة على الفلسطينيين الرازحين تحت وطأة الاحتلال".
وحول الإشكاليات المتعلقة ببرنامج الحكومة المتشكلة وبقضية موظفي قطاع غزة؛ قال البرغوثي إنها "أمور قابلة للحل إذا كان هناك توافق على الوحدة الوطنية وإقرار بمبدأ المساواة بين الجميع".
وأكد ضرورة "تحرير النظام الوظيفي للسلطة من الحزبية، مقابل الاختيار وفق معايير الكفاءة وليس بحسب الانتماء الحزبي"، لافتاً إلى أن "ربط الوظيفة العموّمية بالانتماء الحزبي يؤدي إلى شلّ العمل الوظيفي وإضعافه وخلق الخلافات اللامتناهية، فغالبية الشعب الفلسطيني ليسوا منتميّن لأحزاب".
وأوضح بأنه "لا توجد معلومات حتى الآن بشأن تحديد موعد جديد للقاء بين "فتح" و"حماس"، إلا أن الضغط الشعبي كبير على الحركتين من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية".
وفي الأثناء؛ قال مصدر فلسطيني لـ"الغد" إن "برنامج حكومة الوحدة الوطنية المراد تشكيلها، بالإضافة إلى قضية موظفي غزة، شكلا العقبة الأساسية أمام خروج لقاء الدوحة بين حركتي "فتح" و"حماس" بنتائج ايجابية".
وأضاف المصدر أن "حركة "حماس" تريد حل الإشكاليات رزمة واحدة، فيما تنادي ببرنامج "وثيقة الأسرى"، الوفاق الوطني، كإطار لعمل الحكومة المتشكلة، خلافاً "لفتح" التي تريده برنامج منظمة التحرير، بينما تجد حل مشكلة موظفي غزة في اللجنة الإدارية والقانونية المعنية بمعالجتها".
وما أن انتهت المباحثات الثنائية حتى بدأت الاتهامات المتبادلة؛ وذلك بعد خروجهما من لقاء الدوحة خالييّ الوفاضّ، باستثناء تأكيدات متواترة بأسّ المصالحة.
فمن جانبه؛ أكد المتحدث باسم حركة "حماس"، سامي أبو زهري، بأن "محادثات الدوحة فشلت"، محمّلاً "حركة فتح مسؤولية إفشالها، نظير تراجعها عما تم الاتفاق عليه في اللقاءات السابقة في الدوحة، بشأن حل ملف الموظفين، وقضية إعادة تفعيل المجلس التشريعي".
وقال، في تصريح أمس، إن "فتح رفضت القبول ببرنامج الإجماع الوطني المتمثل في وثيقة الوفاق الوطني، وأصرت على فرض برنامجها الخاص كبرنامج للحكومة الفلسطينية"، موضحاً بأن "وفد "فتح" لم يكمل اللقاءات حيث إنسحب خلال الجلسة الثانية من اللقاءات".
واعتبر "عدم وجود إرادة سياسية لدى "فتح" لتحقيق المصالحة، والإصرار على محاولة اقصاء "حماس" سياسياً، وفرض سياسة الأمر الواقع عليها"، بحسب قول المتحدث باسمّها.
من جانبه، قال المتحدث باسم حركة "فتح"، أسامه القواسمي، إن وفد حركته "توجه إلى الدوحة ولديه القرار والتخويل الكاملين بانهاء الانقسام، على قاعدة الشراكة والديمقراطية وتشكيل حكومة وحدة وطنية بصلاحيات كاملة".
وأضاف، في تصريح أمس، إن الحكومة "ستكون مهامها توحيد شطرّي الوطن وحل القضايا العالقة؛ ومنها ملف الموظفين بمفهومه الواسع والحقيقي، والإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية خلال فترة زمنية قصيرة يتم الاتفاق عليها".
وأكد القواسمي أن "لقاءات الدوحة قد أظهرت بشكل واضح أن "حماس" غير جاهزة بعد للوحدة الوطنية والشراكة السياسية، المبنية على أساس الوطن وليس الجماعة، وأن مفهومها للوحدة الوطنية يكمن فقط في حل مشكلتها من الناحية المالية فقط".
وزاد قائلا إن ذلك "يعدّ استخفافاً بحجم ملف المصالحة والوحدة الوطنية، والذي نعتبره استراتيجياً وأساسياً وممراً إجبارياً لا عودة عنه".
وأوضح إن "حماس تعلم أن ما طرحته في الدوحه يهدف فقط إلى تعطيل الحوار والجهود المبذولة لإنهاء الانقسام، وأن خلافاتها الداخلية واقتراب موعد انتخاباتها الداخلية يؤثر بشكل مباشر وسلبي على توجهاتها في ملف المصالحة"، بحسبه.
وبيّن أن "حركة "فتح" لن تيأس وستواصل جهودها لإنهاء الانقسام باعتباره مصلحة وطنية عليا"، داعياً "حماس إلى التوجه نحو الوحدة الوطنية الحقيقية والتقاط الفرصة، وإلى مراجعة شاملة لسياساتها وتوجهاتها خاصة في ملف الوحدة الوطنية"، وفق قوله.
بدوره، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، جمال المحيسن، أنه "من المتوقع أن يتم استئناف جولات الحوار بين وفدي حركتي "فتح" و"حماس"، يوم الإثنين القادم، في العاصمة القطرية الدوحة".
وقال المحيسن، في تصريح صحفي أمس، إنه "من المبكر الحديث عن فشل أو نجاح لجولات الحوار بين وفدي الحركتين"، بحسّبه.

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -