شهدت تركيا في اليومين الماضيين عدة لقاءات مهمة على طريق تطبيع العلاقات مع إسرائيل، الأول مع زعيم حركة حماس خالد مشعل الذي تعد علاقة أنقرة بحركته واحدة من بين البنود التي يشملها الاتفاق المرتقب، والثاني مع رئيس الموساد الإسرائيلي الذي وصل إلى تركيا من أجل إجراء ترتيبات أمنية كثيرة، من بينها علاقة أنقرة بحماس.
وقالت مصادر إسرائيلية إن رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين التقى رئيس جهازالاستخبارات التركي هاكان فيدان، وبحث معه أنشطة حماس في تركيا، ضمن لقاء تمهيدي لإنجاز اتفاق المصالحة بين البلدين.
وجاء اجتماع كوهين وفيدان في أنقرة، في حين كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلتقي في إسطنبول رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل.
وقالت مصادر في الرئاسة التركية إن اللقاء تناول جهود حل الخلافات بين الفلسطينيين، إضافة إلى المساعدات الإنسانية التي تقدمها تركيا لهم.
لكن مصادر فلسطينية مطلعة قالت لصحيفة"الشرق الأوسط" اللندنيةإن العلاقة مع حماس كانت في صلب المباحثات، حيث توجد تعقيدات حول نشاط الحركة في تركيا.
وبحسب المصادر، فإن الرئيس التركي رفض قطع العلاقة مع حماس، لكنه قبل بتحديد نشاط الحركة في تركيا، وقد اجتمع مع مشعل لهدفين: الأول إيصال رسالة مفادها أنه لم يقطع العلاقة مع حماس عشية الاتفاق مع إسرائيل، والثاني من أجل التفاهم مع حماس حول شكل العلاقة المستقبلية.
وجاءت اللقاءات التي تسربت عنها معلومات مقتضبة فقط، في الوقت الذي تتحدث فيه الصحافة التركية والإسرائيلية عن لقاء محتمل يعقد اليوم الأحد لتطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل، التي خفضت بعد الهجوم الإسرائيلي على سفينة مساعدات تركية كانت متجهة لكسر الحصار على قطاع غزة عام 2010.
وكان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قال، الخميس، إن هناك "احتمالا كبيرا" بأن يعقد اجتماع تركي - إسرائيلي قبل نهاية يونيو (حزيران)الحالي، لبحث تطبيع العلاقات، مشددا على أن علاقة أنقرة بحركة حماس لا علاقة لها بهذا الملف.
ووضعت أنقرة ثلاثة شروط لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهي تقديم اعتذار علني عن الهجوم، ودفع تعويضات مالية للضحايا، ورفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، وقد تم تلبية الطلبين الأولين جزئيا، لكن الثالث يبقى العقبة الرئيسية.
وبحسب صحيفة "حرييت" التركية يبدو أن البلدين توصلا إلى حل لهذه المسألة، يتمثل بإيصال المساعدات إلى غزة عن طريق مرفا أسدود الإسرائيلي وليس مباشرةإلى القطاع. وبحسب تقارير في إسرائيل وأنقرة، فقد تلّقت إسرائيل وعدًا بأنّ تركيا ستُغلق مكتب حماس في إسطنبول، لكن عدم رفع الحصار عن غزة قد يجعل إسرائيل تتساهل في إبقائه مفتوحا من دون نشاطات معادية.
وقالت تقارير إسرائيلية إنه "طالما أنّ الأتراك معنيّون بالحفاظ على علاقتهم بحماس في قطاع غزة، وإسرائيل لا تعارض هذه العلاقة السياسية، فقد اتفق أن تعد تركيا بعدم انطلاق تفجيرات من قبل حماس ضدّ إسرائيل أو ضدّ إسرائيليين أوالتخطيط لها من تركيا".
وكانت إسرائيل اتهمت "حماس" بالعمل على تنفيذ عمليات في الضفة بعد تلقيهاتعليمات من مكتب تركيا، وهو ما أدى إلى مزيد من التوتر بين أنقرة وتل أبيب.
ولم تنقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لكن خفض مستواها مع سحب السفراء، وتجميد التعاون العسكري بعد الهجوم الذي شنته فرقة كوماندوزإسرائيلية على السفينة "مافي مرمرة"، التي كانت تنقل مساعدات إنسانية تركيةمحاولة كسر الحصار المفروض على غزة، ما أدى إلى مقتل 10 أتراك في 2010.
وكانت السفينة ضمن أسطول دولي من ست سفن محملة بمساعدة إنسانية لكسر الحصارالذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة.
