صور.. "السوافي" متنفس رفح مُهدد بالإزالة

تحولت تلك التلة الرملية الصفراء المشهورة باسم "السوافي" المُطلة على الحي السعودي غربي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، لمقصد معظم سكان رفح، خاصة الأسر الفقيرة، والأخرى القريبة منها، لقضاء السهرات الليلية، هربًا من حر المنازل في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

ومنذ سنوات بدأت تزداد الحركة على هذه التلة من قبل المجموعات الشبابية، والعائلات، التي تفترش بجوار بعضها العض جزءًا من تلك التلة التي يتم الجلوس بها بالمجان، دون مُقابل، في مُقابل ذلك اتاحت فرص عمل جديدة لكثير من الشباب، الذين أقاموا بسطات شعبية متنقلة في المكان.

مؤخرًا بدأت سلطة الأراضي دون سابق إنذار بإزالة تلك السوافي، عبر نقل الرمال في شاحنات، بغرض إنشاء مشاريع إسكانية للموظفين في المنطقة، ما أثار حالة من الجدل الواسع والاستياء في صفوف سكان رفح، ما دفع بلدية رفح تتدخل، وأوقفت عملية الإزالة لحين التوصل لاتفاق يُفضي باستغلال هذه المنطقة لصالح السكان.

متنفس مجاني

رباح معمر "52 عامًا" اصطحب زوجته وأطفاله في رحلة لتلك السوافي، هربًا من ضيق المُخيم، الذي ترتفع الحرارة داخل منازله المُتلاصقة، خاصة في ساعات الليل، يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "جئت لهذا المكان للترفيه، لأنه تقريبًا متنفس رفح الوحيد، خاصة للأسر الفقيرة".

ويضيف معمر "هذا المكان ترفيهي للجميع، ومجاني، صحيح أنه يفتقر للخدمات الأساسية، لكنه مكان جميل، خاصة في الصيف، تنفس به هواء عليل، فوق سفوح هذه التلة، وعلى جنباتها، كذلك مكان قريب يناسب معظم سكان رفح؛ داخل المخيم لا يوجد متسع للعب، وهنا المكان فسيح يتسع للجميع".

وتُشاركه زوجته الحديث التي تؤكد بدورها على أهمية بقاء هذه التلة، مع توفير خدمات للمواطنين، الذين يفتقرون للأماكن الترفيهية برفح، ولا يوجد سوى البحر، وهو بعيد بعض الشيء عن السكان، وتكلفة الوصول له أكبر، وربما لا يطيقها الكثير.

أما هاني عاشور "31 عامًا" والذي جلس برفقة أقربائه الذين اصطحبوا أطفالهم بالقرب منه، فيقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "هكذا المكان أصبح حيويًا، بعد أن تحول مقصد للكثير، في ظل الوضع الاقتصادي السيء، الذي يعيشه سكان القطاع، بما فيهم رفح".

ويُوضح عاشور إلى أنه أتى للترفيه وقضاء سهرة جميلة مع أقربائه، بهذا المكان الذي لا يُكلف الوصول له الكثير، بل ربما لا يكلف شيئًا لمعظم، الذين يأتون مشيًا على الأقدام للمكان، ويغادرون كذلك، حتى ساعات الفجر الأولى، فالناظر للمكان يدرك حاجة الناس له خاصة في الصيف.

ويلفت إلى أنه أصبح في المكان بسطات شعبية، أي أنه أتاح فرص رزق للكثيرين، عدا أن الأسعار زهيدة للسلع، على خلاف البسطات والاستراحات على الساحل، التي تُباع بها السلع بأسعار أغلى بعض الشيء، كذلك الجلوس ببعض الأماكن يحتاج لتكاليف، والوصول والعودة كذلك، على خلاف السوافي القريبة من الجميع.

ويختلف الحال لدى أحمد أبو جزر، الذي عبر لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" عن استيائه لفكرة إزالة السوافي، بعدما أتاحت فرصة عمل موسمية له وللعشرات أمثاله، من خلال بيع المشروبات الساخنة بأسعار زهيدة لقاصدي المكان للترفيه.

البلدية تدعم بقاؤها

رئيس بلدية رفح صبحي رضوان يُشدد خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" على أهمية منطقة السوافي الواقعة بحي تل السلطان غربي رفح، التي تُعتبر مكانًا مهمًا بالنسبة لهم كبلدية، ولديهم رؤية أن يبقى متنزه ومحمية طبيعية للمواطنين سكان المحافظة.

ويقول رضوان : "فوجئنا دون علم مسبق مؤخرًا بقيام سلطة الأراضي بإزالة رمال تلك السوافي المرتفعة، بغية إنشاء أحياء سكانية، وتوزيع أراضي على الموظفين بغزة؛ على الفور طالبناهم بالتوقف، حتى لا يقع ضرر على المواطنين الذين يعتبرون المكان متنزهًا طبيعيًا، في ظل أجواء الحرب، وانقطاع التيار الكهرباء".

ويضيف رئيس بلدية رفح "بالفعل تم التوقف عن الإزالة، بعد إزالة جزء من الرمال، من قبل وزارة الاقتصاد وسلطة الأراضي؛ لحين الجلوس مع كافة الأطراف، ووضع رؤية للمنطقة"؛ مُشددًا على أن بلديته مُتمسكة بأن يبقى المكان متنزهًا طبيعيًا للسكان.

ويتابع "سنواصل التحاور مع كافة الجهات بما فيها الاقتصاد وسلطة الأراضي، لإيجاد حل لا يوقع الضرر على السكان، خاصة الذين يعتبرون (السوافي) ملاذًا لهم، لقضاء جلساتهم ساعات المساء والليل، في ظل الأجواء الحارة.

ويلفت رضوان إلى أنهم لم يستلموا بعد مخططات تلك المنطقة وما سيُقام بها من مشاريع، من قبل سلطة الأراضي في قطاع غزة؛ مؤكدًا أن لقاءًا قريبًا سيجمعهم بهذا الخصوص، لأجل التوصل لحل وصياغة تحافظ على المكان بطبيعته، ولا يقع الضرر على أي أحد.

ويوضح إلى أن السوافي تحولت لمتنزه طبيعي للسكان، ويزداد الإقبال على المكان يوميًا، وقاموا في البلدية بتفقد المكان، ولاحظوا أنه يحتاج لتدخل، من خلال توفير النظافة للمكان، عدا حل مشكلة المرور في المكان، لمنع الحوادث والاكتظاظ، وتجميل المكان، وتوفير كراسي خراسانية، وخدمات أخرى ..  

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -