يعد قطاع غزة من أكثر المناطق تعرضا لحالات الطوارئ والأزمات والكوارث في العالم، بسبب ما يعانيه من حصار واحتلال واستمرار للعدوان. مما دفع تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا بالتعاون مع كلية الطب في الجامعة الإسلامية في غزة لتأسيس مركز "حياة" للتدريب على إدارة الطوارئ والأزمات خدمة للأسرة الفلسطينية التي عانت ما عانت بسبب نقص الطواقم الصحية والمسعفة والمختصة بحالات الطوارئ أثناء الإعتداءات المتكررة على القطاع وما نتج عنــهـا من كـــوارث إنســانية وصحية وبيئية تفاقمت مع استــمرار الحــصــار المستمر لأكثر من عشر سنوات.
عن هذا المشروع الجديد وأهميته بالنسبة للأسرة الفلسطينية وكيف يمكن العمل على التخفيف من حدة معاناتها اليومية، يقول عابدين فايز، المدير التنفيذي لفرع التجمع في بريطانيا لصحيفة "القدس العربي" اللندنية: "تجمع الأطباء الفلسطينيين في أوروبا مسجل كمنظمة غير حكومية في الاتحاد الأوروبي ويضم نخبة من الأطباء والأخصائيين الفلسطينيين الذين يحرصون على توفير المستطاع من أجل مساعدة المتضررين بسبب الحصار والاحتلال وخدمة القطاع الصحي في الأراضي المحتلة. يبلغ عدد أعضائه ما يزيد عن 700 وهم موزعون في القارة الأوروبية.
قام التجمع بالتعاون مع الجامعة الإسلامية في غزة بإنشاء مركز "حياة" والهدف منه المساهمة في رفع كفاءة المجتمع الفلسطيني في التعامل مع الأزمات والكوارث والحاجة إلى تحسين الرعاية والخدمات الطبية المقدمة في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى العمل على تخفيف المضاعفات الناجمة عن الإصابات أثناء العدوان والأزمات". وهو يرى ان الحاجة أصبحت ملحة إلى تدريب طواقم فنية وإدارية ذات كفاءة ومجهزة للتعامل مع الطوارئ وتشجيع العمل بروح الفريق الواحد، مشيرا إلى أهمية إيجاد برامج تدريب صحي متكامل في المراحل الجامعية ودمج كوادر الأجهزة المختلفة مع الشرطة والدفاع المدني وتوحيد لغة التفاهم بين كافة التخصصات وفقا لمناهج عالمية متطورة.
ويؤكد أن التدريبات لا تقتصر فقط على العاملين في المجال الصحي بكافة كوادره التخصصية والتعليمية، بل هي أيضا متوفرة لفئات مجتمعية لديها الرغبة في تطوير قدراتها على التعامل مع حالات الطوارئ.
ويشير إلى ضرورة تدريب وتعليم الأطفال في المدارس عن أهمية إنقاذ الحياة وكذلك تدريب الأسرة خاصة مع الأزمات اليومية التي تتعرض لها كإنقطاع التيار الكهربائي والمياه والنزوح.
ويضيف فايز، ان هذا المشروع الحديث سيساهم أيضا في رفع مستوى الوعي وكيفية التعامل مع المصابين والجرحى من قبل المدنيين الذين يحاولون المساعدة في الإنقاذ في حالات الكوارث لكنهم بدون قصد يتسببون في إلحاق الأذى بالجرحى والمصابين.
ويؤكد على ضرورة استمرار تدريب الفئات المستهدفة من الكوادر البشرية والسعي للحصول على تراخيص لمنح درجة الدبلوم العالي في طب الطوارئ وإدارة الأزمات وإبرام اتفاقيات تفاهم بين المؤسسات ذات الإختصاص.
وتابع: "نحن دقينا ناقوس الخطر لواقع قطاع غزة المرير عبر وسائل الإعلام، ونعمل حاليا بشكل تطوعي من أجل خدمة القطاع الصحي وإنقاذ الأرواح، نتعرض لمضايقات حتى نصل إلى المناطق المتضررة على الرغم من أننا نسافر بجوازات سفر أوروبية، لا أدري ماذا ينتظر العالم؟ أكثر من عشرين حالة وفاة بسبب الشموع في غزة، ونقص الأدوية يؤدي يوميا إلى وفاة عدد كبير من المرضى، والمستشفيات تخلو من أبسط المعدات الطبية. لكننا نحرص بشتى الوسائل على ان نصل إلى هناك رغم الصعوبات من خلال التنسيق مع المختصين في مجال الطب والصحة في غزة وسنعمل جاهدين على تدريب الكوادر الشابة العاملة في القطاع وتطوير الجانب الصحي، راجين من الله عز وجل ان نتمكن من توفير مسعف لكل بيت فلسطيني في القطاع لتخفيف آلام الناس وإنقاذهم، عاقدين الأمل على أن يتدخل المجتمع الدولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل ان تتحول غزة إلى منطقة منكوبة غير قابلة للسكن ولا للحياة.
