يُشكل عيد الفطر سعيد فرصةً ثمينة للأربعينية مرفت الحمايدة وأسرتها، التي تقطن مخيم الشابورة للاجئين الفلسطينيين وسط محافظة رفح، جنوبي قطاع غزة، كونهم يبيعون خلاله كميات كبيرة من حلوى العيد "الكعك، المعمول".
في العشر الأواخر من شهر رمضان يتحول منزل "مرفت" لأشبه بمصنع للحلويات، كخلية النحل الكل يعمل، كل حسب المهمة الموكلة له، بما يضمن تلبية طلبات الزبائن الكثيرة، التي تزداد في الأيام الأخيرة لرمضان، فليل نهار يبقى عملها مستمرًا.
تستعين "مرفت" ببناتها وجاراتها لمعاونتها في صناعة كعك ومعمول العيد في العشر الأواخر من رمضان؛ لتردد كثير من الزبائن عليها، خاصة ممن لا يستطيعون إجادة صناعة حلوى العيد الرئيسة، ما يُشكل ذلك نافذة للرزق الموسمي.
ولجأت منذ نحو عامين، بسبب ظروفها الصعبة، لصناعة الكعك داخل منزلها الضيق، الواقع بين زقاق المخيم، المكتظ باللاجئين، طوال العام، ويزداد عملها قبيل حلول العيد الصغير "عيد الفطر" لرغبة الناس وجوده سواء كانوا فقراء أو أغنياء.
بحرفيه عالية وسرعة مُتناهية تطوي "مرفت" قطع عجين الكعك بيدها وتضع "عجوة التمر" بداخلها، ومن ثم تحولها لحلقات في صينية واحدة، توضع داخل الفرن، ليخرج بمنظر جميل ورائحة يشتهيها الجميع، كذلك الحال بالنسبة للمعمول الذي تضعه في قوالب بلاستيكية جميلة.
ما إن تنتهي من صناعة الكميات المطلوبة يوميًا، تضعها في مكان مُعرض للتهوية حتى لا يتعرض الكعك والمعمول للتلف والتهشيم، وما إن تذهب حرارة الفرن منه، تبدأ بوضعه في أوعية من الفلين "كلكل" بشكل منتظم، ذو مظهر جميل، ومن ثم تُغطيه، وتضعه في أكياس لتسليمه للزبائن.
تلك الخطوات التي تحمل في مضمونها الشقاء، والتعب، وتُلهيها عن التفكير بالعيد كما أي أم، رغم ذلك لم تسرق فرحتها بقدومه، لأنها بذلك تصنع لقمة عيشها وعيش صغارها، الذين ينتظرونها لتجمع تعبها، لشراء ما يحتاجونه، من ملابس وألعاب..
تقول "مرفت" متبسمة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أعمل طوال العام في صناعة الكعك والمعمول، وأحيانًا أنواع أخرى من الحلويات، وأبيعها للزبائن، سواء كانوا من الجيران، أو غيرهم؛ لكن العمل يزداد ويشتد في موسم العيد، لزيادة الطلب من قبل الغني والفقير، فلا يكاد يخلو بيت منه".
وتضيف "هذا العمل مصدر رزق رئيس لي، ونجاحه دفعني على الاستمرار به، ومصرة على البقاء، رغم مشقته، فأنا سعيدة بذلك، وسعيدة بأن تلك الأعمال تدخل السعادة في نفوس أطفال الغير، وأطفالي كذلك، رغم أنهم يجتمعوا حولي لمساعدتي في العمل".
وتتابع "مرفت" "الإقبال يزداد سنويًا لدي، والطلبات كذلك، لأن شغلي بيتي ونظيف ومضمون، يختلف عن التجاري المعروض في بعض المحال، لذلك من يعرفني ويشتري مرة واحدة يعود مرة ثانية، خاصة في الفترة القصيرة التي تسبق عيد الفطر".
وتستطرد "أكثر من خمسين كيلوا أعمل هذا العام، وما زال العمل متواصلاً ليل نهار داخل المنزل، بما توفر لدي من معدات لذلك، بمعاونة نسوة الحي، التي استعين بهنّ بمقابل مادي"؛ وتتمنى أن تجد مؤسسة تتبنى عملها، وتدعمه، وتوفر لها مكانًا به كافة المعدات كي تبقى مستمرة، ويكُبر مشروعها، مصدر الرزق الرئيس لها.
ويُعتبر "كعك العيد" زينة سفرة استقبال الضيوف في "عيد الفطر" لدى جميع الأسر الفلسطينية، والعربية بشكل عام، لاعتباره عادةً قديمة، ما يزال التمسك بها قائمًا، ولا يكاد يحلو العيد ويكون لها أجواء جميلة إلا في ظل وجوده، فروائحه تفوح قبل وخلال أيام العيد.
