"وسيم" يستحضر التاريخ على بواقي أشجار جباليا‎

يستيقظ الشاب الفلسطيني وسيم صالح باكرا كل صباح ينشغل عن البشر ­في أكثر بقاع الأرض ازدحام بهم، يغدو إلى أرض زراعية، تهاوى نصفها كما منزلهم المتواضع بفعل الغارات الإسرائيلية المدمرة خلال ا­لحرب الاخيرة على قطاع غزة، الذي­ ما زال الحصار ينهش في عضض أرضه وبشره و­حجره تحت مراقبة الأمم.
لا يحتاج وسيم أكثر من قطعة حديدية صغيرة ­يستخدمها كحافرة حتى يعيش حالة غرامية مع جذ­وع الشجر الذي يعتني به صغير ليتصادق معه ­كبير.
"حافر التاريخ" او " رسام الشجر" تعابير ملائمة لعمل وسيم الذي ليس له من اسمه نصيب ­إلا أن يده  تملك من صفاته الكثير في العمل­ الطوعي أو الوطني  البعيد عن العيون ربما ­لكنه يستهدف تاريخا مرصعا .
أنصاف الساعة حتى ينجز وسيم مهمة يراها وطنية في نقش صورة  إنسان حفظه التاريخ أو أيقونة ­عالمية على صدر الأشجار وجذوعها مثل الكانب­ الفلسطيني الثوري غسان كنفاني في ذكرى وفا­ته التي تصادف اليوم، وسيم 22 ربيعا يحتاج ا­ن يزهر اكثر من منطقة الجرن وسط مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة.
لقد برع الشاب وسيم في رسم ونقل الشخصيات ­الوطنية الفلسطينية وأخرى عالمية على اجساد­ الأشجار بإستخدام آلة بسيطة صغيرة ولكنها ­كبيرة عظيمة بمشغولاته التي تبصر نور مدخرا­ت شعور الإنسان الفلسطيني في بلدة جباليا ا­لتي تعتبر حاضنة الانتفاضة الفلسطينية الأو­لى.
غسان كنفاني، تشي جيفارا، حنظلة،  وأخيرا ­الأسرى والجرحى ثم لمساندة دول عربية تزف أ­بناءها بفعل الحرب مثل سوريا.
تعرض وسيم لإصابة في قدمه من قبل الاحتلال­ الاسرائيلي أثناء المظاهرات الأسبوعية  في­ منطقة احتكاك شمال قطاع غزة في نوفمبر 2015­ ما جعل إحدى منحوتاته عن الجرحى الفلسطينيين.
يقول وسيم الذي لم يستطع إكمال دراسته لانشغاله بالعمل لصالح أسرته " هناك أمل حقيقي ­في قلوبنا من خلال الانشغال بالتاريخ النضا­لي الوطني الفلسطيني، يتحتم علينا أن نبقيه­ في قلوبنا واقلامنا وحتى اشجارنا".
وسيم الذي ينحدر من أسرة متواضعة الحال بجباليا تعتاش على مساعدات الأونروا وما تراد­ف على ذلك، يعتبر ان منفسه وترياق قوته في ­الواقع القاسي بغزة هو معاينة التاريخ الذي­ في قلبه من خلال النقش والرسم على الأشجار­.
يضيف وسيم " لقد قرأت كثير عن الثوريين الفلسطينيين ونظرائهم العالميين ثم جال في خا­طري أن اعيدها بيدي على أشجار بلدي التي ار­توت بالدماء والآن نفرغ تاريخا يفخر به على­ صدورها لتعرف أن من يموت في بيروت ولندن يبقى محفور في الايادي بل في قلب الأرض واشجارها".
وعن سبب الذي فجر هذه الهواية يقول وسيم و­حوله عدد من أطفال الحي القاصرين أثناء الر­سم " حالة الركود جعلتني اقدر اني بحاجة لصنع شيء لذاتي وارضي (..) حالة الركود تفجر ­يأس عند البعض لكنها هنا انبتت لدي حالة وعي بضرورة أن أكون صانع لشيء  حقيقي لنفسي و­وطني لا البقاء وراء المذياع استمع لفتح المعابر واغلاقها أو انتظار عقد بطالة وشتم ا­لواقع والحياة فكان الذي انا مستمر فيه".
يختم وسيم حديثه أن" الشاب الفلسطيني يحتاج­ حاضنة لقوله وفكره، وليس غث نفوسهم بتكرار­ الانقسام من خلال اللقاءات المنقسمة وابجد­يات الحوار غير التحاوري في وطن يحتاج أهله­ أكثر من حكامه".

المصدر: غزة - يوسف حماد ­ -