قال حنا عيسى، أستاذ وخبير القانون الدولي، "إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة قد شكلّت في الحالات التي يتعذر فيها إتخاذ قرار بشأن تشكيلها من قبل مجلس الأمن نتيجة لتنافس القوى العظمى بشرط أن لا تكون مهمة هذه القوات متعلقة بأعمال الحرب والقمع، لأن هذه الأعمال محصورة فقط بمجلس الأمن وهي من اختصاصه".
وأوضح عيسى في تصريح له، "إختصاص مجلس الأمن هو حفظ السلم والأمن الدوليين". مشيرا أن المادة 24 نصت على أنه لكي يكون عمل الأمم المتحدة سريع وفعال فإنه يعهد أعضاؤها إلى مجلس الأمن بالتبعات الرئيسية فيما يتعلق بحفظ الأمن والسلم، ويوافقون على أن هذا المجلس يعمل بأسمهم عندما يضطلع بالواجبات التي تفرضها عليه هذه التبعات ويتقيد مجلس الأمن بأهداف الأمم المتحدة ومبادئها عندما يقوم بهذه الواجبات.
وأشار، "أظهرت السنوات الماضية بعد قيام الأمم المتحدة أن مجلس الأمن عجز في بعض الأوقات عن إتخاذ قرارات بشأن تهديد السلم الدولي أو الإخلال به أو عمل من أعمال العدوان. وذلك بسبب استخدام أحدى الدول الأعضاء الدائمين في المجلس لحق النقض (الفيتو) أو بسبب تغيبه".
وأضاف، "بالتالي، في1950 أصدر مجلس الأمن قرارا هاما خول نفسه تلافيا لمحذور صدور فيتو بصلاحية إصدار توصية إلى الجمعية العمومية لتتخذ الإجراءات الكفيلة بإنقاذ السلم والأمن الدوليين في حال تهديداهما أو مسهما عن طريق عدوان أو بأي شكل كان, ويقترح المجلس في توصيته بأنه إذا لم تكن الجمعية العمومية في حالة اجتماع فان عليها أن تجتمع في غضون 24 ساعة بدعوة من مجلس الأمن أو أغلبية أعضائها".
ولفت، "من أجل إنقاذ السلام أصدرت الجمعية العمومية قرار الإتحاد من اجل السلام ويعتبر هذا القرار من صنع الدول الغربية التي كان لها النفوذ الكبير في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ذلك الوقت، وينص القرار على ( أنه إذا أخفق مجلس الأمن بسبب عدم توفر الإجماع بين أعضائه الدائمين في القيام بمسؤولياته الأساسية الخاصة لحفظ الأمن الدولي في الحالات التي يبدو فيها وقوع تهديد للسلم أو إخلال به من أعمال العدوان تبحث الجمعية العمومية الموضوع فورا لإصدار التوصيات اللازمة للأعضاء لاتخاذ التدابير الجماعية والمناسبة بما في ذلك استخدام القوات المسلحة عند اللزوم للمحافظة على السلام أو لإعادته إلى نصابه في حالات الإخلال به أو حالات العدوان)".
ونوه، "مازال قرار مجلس الأمن وقرار الجمعية العمومية المذكور موضع نقاش من قبل فقهاء القانون حيث أنهما تضمنا تعديلا في الاختصاصات الواردة في الميثاق".
وأكد، "كنتيجة للقرار، يمكن للجمعية العمومية أن تصدر توصيات لاتخاذ تدابير لمواجهة الإخلال بالسلام ويعطي لها سلطة استعمال القوات المسلحة مع العلم بان ذلك من اختصاص مجلس الأمن فقط، وكما يمكن دعوة الجمعية العمومية إلى دورة طارئة مستعجلة في 24 ساعة للنظر في تطبيق قرار الاتحاد من اجل السلام".
وتابع، "أوصى قرار الاتحاد من أجل السلام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بفرز بعض قواتها لتكون ضمن القوات العسكرية للأمم المتحدة وذلك بناء على توصية من الجمعية العمومية أو مجلس الأمن علما بان ذلك كان من اختصاص مجلس الأمن وحده".
