التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري اليوم الأحد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في أول زيارة لوزير خارجية مصري منذ تسع سنوات، في مسعى لتحريك مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.
وتأتي الزيارة بينما تجري محادثات حول إمكان إحياء مبادرة السلام العربية.
وهذه أول زيارة يقوم بها وزير خارجية مصري للدولة العبرية منذ عام 2007.
وقال شكري للصحافيين، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتانياهو قبل بدء لقائهما في القدس، إن زيارته "تأتي في توقيت هام وحرج تمرّ به منطقة الشرق الأوسط".
وأكد شكري أن حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي المستمر منذ عقود سيكون له " آثار إيجابية على منطقة الشرق الأوسط" مؤكداً أن مصر مستعدة "للإسهام بفعالية" في تحقيق هذا الهدف.
من جهته، قال نتانياهو "أرحب بعرض الرئيس السيسي الأخير والجهود المصرية لدفع السلام مع الفلسطينيين قدماً والسلام الأشمل في منطقتنا".
ودعا نتانياهو الفلسطينيين إلى مفاوضات مباشرة.
والمفاوضات متوقفة تماماً منذ فشل جهود قادتها الولايات المتحدة في نيسان/أبريل 2014.
وزار وزير الخارجية المصري رام الله في الضفة الغربية في 29 حزيران/يونيو الماضي والتقى المسؤولين الفلسطينيين.
وفي أيار/مايو، اعتبر السيسي أن الفلسطينيين والإسرائيليين أمام "فرصة حقيقية" لحل النزاع.
وأكد وقتذاك أن المصريين "مستعدون لبذل كل الجهود" التي تساهم في إحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، مشيراً إلى أن السلام الدائم بينهما كفيل بتحسين العلاقات بين مصر وإسرائيل.
وكانت وزارة الخارجية المصرية أكدت الأحد في بيان أن زيارة شكري "تستهدف توجيه دفعة لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، إضافة إلى مناقشة عدد من الملفات المتعلقة بالجوانب السياسية في العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية".
وقالت الإذاعة العامة الإسرائيلية إن زيارة وزير الخارجية المصري قد تأتي في سياق تحضير زيارة محتملة لنتانياهو إلى القاهرة.
وبحسب مسؤول إسرائيلي فإن نتانياهو طلب من شكري أثناء اجتماع الأحد مساعدة مصر للتمكّن من تسلّم جثتي جنديين ومدنيين إسرائيليين محتجزين لدى حماس في قطاع غزة.
وكان المتحدث باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد اعتبر أن الزيارة ستركز على "القضية الفلسطينية وكيفية تفعيل مقررات الشرعية الدولية والاتفاقيات والتفاهمات التي سبق أن توصل إليها طرفا النزاع، ووضع أسس ومحددات لتعزيز بناء الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
وساطة مصرية
وشدّد أبو زيد في البيان على أن "زيارة شكري لإسرائيل تأتي في توقيت مهم، بعد الدعوة التي أطلقها السيسي للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بأهمية التوصل إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية يحقق حلم إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة، والسلام والأمن لإسرائيل".
وعام 1979 أصبحت مصر الدولة العربية الأولى، والوحيدة حتى الآن إلى جانب الأردن، التي توقع اتفاق سلام مع إسرائيل. لكن العلاقات بين البلدين ما زالت موضوعاً حساساً في الإعلام والرأي العام.
وفي بداية حزيران/يونيو، اجتمع نحو 30 وزيراً وممثلاً لدول عربية وغربية، فضلا عن ممثلين للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في باريس دعماً لمبادرة فرنسية تهدف إلى تنظيم مؤتمر دولي تشارك فيه إسرائيل والفلسطينيون بحلول نهاية العام.
ورفض نتانياهو بشكل قاطع المبادرة الفرنسية التي دعمها الفلسطينيون والاتحاد الأوروبي.
وكان نتانياهو اعتبر نهاية أيار/مايو الماضي أن مبادرة السلام العربية تتضمن "عناصر إيجابية" مؤكداً استعداده للتفاوض مع الدول العربية.
وكان نتانياهو يشير إلى مبادرة السلام التي أطلقها العرب العام 2002 وأعادوا تأكيدها في 2007، وتنص على إقامة الدول العربية علاقات طبيعية مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها العام 1967، بما في ذلك هضبة الجولان السوري وتسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
لكن معلقين شككوا في تصريحات نتانياهو حول مبادرة السلام العربية، واعتبروها محاولة من رئيس الوزراء الإسرائيلي لتجنب اي انتقادات لتعيينه اليميني المتطرف افيغدور ليبرمان وزيراً للدفاع ومعارضته للمبادرة الفرنسية.
وأكد نتانياهو أنه يجب تحديث المبادرة العربية وإجراء بعض التغييرات وإلغاء بعض مطالبها، في حين أكدت جامعة الدول العربية أنه لا يمكن تغيير هذه المطالب.
وكانت اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، المكونة من الأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حثت في تقرير نشر بداية تموز/يوليو إسرائيل على ايقاف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية كما دعت الفلسطينيين إلى التخلي عن العنف.
وانتقد الفلسطينيون وإسرائيل خلاصات تقرير اللجنة الرباعية.
وتأتي زيارة شكري بينما تشهد إسرائيل والأراضي الفلسطينية أعمال عنف منذ مطلع تشرين الأول/اكتوبر 2015 أسفرت عن مقتل 214 فلسطينياً و34 إسرائيليا إضافة إلى أميركيين اثنين واريتري وسوداني، بحسب حصيلة لـ "وكالة فرانس برس″.
وكان نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أشاد في نيسان/أبريل الماضي بتعاون "غير مسبوق" مع أجهزة الاستخبارات المصرية لمحاربة الجماعات الجهادية مثل تنظيم "الدولة الإسلامية".
