"السفير": هكذا ردت قوى الأمن عن احتجاز جثمان فلسطيني

نشرت صحيفة "السفير" اللبنانية في زاوية "عيون" يوم السبت الماضي الآتي: "قرر مخفر أمني حجز جثمان مواطن فلسطيني في أحد المستشفيات بعدما تبين له من خلال النشرة القضائية وجود ضبط سير (سرعة زائدة) بقيمة 240 ألف ليرة".
لم يكد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص يطلع على الخبر، حتى أصدر أمرا بإجراء تحقيق داخلي سريع. وبالفعل، تلقت إدارة "السفير"، أكثر من اتصال من المعنيين في شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن، تم خلاله تقديم ما تملكه الجريدة من معطيات حول الحادثة بما في ذلك بعض الأسماء وأرقام الهواتف.
ويسجل للشاب محمود أحمد أدعيس ابن المتوفى أحمد أدعيس أنه لم يتهرب من الأمر، ولو أنه كان يخشى ضمنا أن يتحول الى "حلقة ضعيفة" وأن يدفع ثمن واقع غير صحي، لا يقتصر عليه بل يعاني منه معظم أبناء مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وعندما بدأ الخبر ينتشر وبدأت المحطات التلفزيونية تتوافد الى منزل آل أدعيس في ساحل اقليم الخروب، كان اهتمام قوى الأمن يكبر بالقضية، ولكن للأسف كانت الحصيلة بيانا تضمن شبه اعتذار وليس اعتذارا كاملا، مع "تهريبة" عبر "ليبان بوست"، فضلا عن سلسلة اتصالات بأهل الفقيد وتحديدا نجله محمود من أجل لفلفة القضية سريعا.
ماذا جاء في بيان قوى الأمن؟
تضمن بيان المديرية العامة لقوى الامن التوضيحات الآتية حرفيا:
"أولاً: بتاريخ 7/7/2016 حضر ابن المتوفى: محمود احمد أدعيس (فلسطيني) الى مخفر درك السعديات، لاستلام جثة والده من مستشفى سبلين الحكومي لدفنها.
ثانياً: تقتضي الأصول القانونية من رتيب التحقيق في الضابطة العدلية الاستعلام لدى مكتب التحريات في وحدة الشرطة القضائية (النشرة) عن المتوفى بغية إبطال جميع التعقبات والأحكام القانونية بحقه في حال وجودها.
ثالثاً: تبين أنه يوجد بحق المتوفى قرار جزائي يقضي بتغريمه مبلغ 200 الف ليرة لبنانية لمخالفته أنظمة السير. ولأسباب انسانية وباعتبار المؤسسات مغلقة بسبب عطلة الأعياد، اقترح المحقق على ابن المتوفى تسليمه المبلغ الذي تم تسديده لاحقاً بموجب إيصال صادر عن شركة "ليبان بوست" (ارفقت نسخة عنه مع البيان).
رابعاً: بعد المتابعة، اتضح أن رتيب التحقيق إلتبس عليه الأمر معتقداً ان الغرامات المالية مُلْزمة الدفع لصالح الخزينة ولا تدخل بباب ابطال التعقبات القانونية فطلب دفع الغرامة المتوجبة على المتوفى. وبناءً عليه ستقوم قوى الامن الداخلي بدفع المبلغ لصاحب العلاقة.
خامساً: رغم كل ذلك لم يتم حجز الجثة بأي شكل من الأشكال وسلمت إلى ابنه في الوقت ذاته بناءً لإشارة القضاء المختص".
ويهم "السفير" أن ترد "بمحبة" على بيان المديرية بسرد النقاط الآتية:
أولا، يسجل للمدير العام أنه تصرف بمناقبية عالية، وهو ظل على تواصل مع آل ادعيس وعرض عليهم المساعدة بأكثر من اعادة دفع المبلغ الذي دفعوه.
ثانيا، كان ينبغي بالقيمين على شعبة العلاقات العامة أن يكونوا أكثر شفافية مع الرأي العام
ثالثا: ان البيان المذكور قد افاد في الوقائع التي ذكرها في طياته بأن رتيب التحقيق كان قد استلم من ابن المتوفي المبلغ بعدما طلب النشرة القضائية للمتوفي وتبين وجود قرار جزائي بحقه (مخالفة سير).
رابعا: برر البيان المذكور لرتيب التحقيق تلقيه المبلغ كونه اعتقد أن الغرامات المالية ملزمة الدفع وبالتالي، فان ما حصل هو نتيجة اعتقاد خاطئ، وليس شبهة فساد، ولكن هل يحق طرح السؤال عما يمنع أن تكون حصلت حالات سابقا وتم التعامل معها بالشكل نفسه، ثم لماذا قرر الرتيب أن يدفع (بالنيابة عن ذوي الراحل) يوم السبت الماضي (تاريخ النشر في "السفير") وليس يوم الجمعة، وهو كان يوم عمل رسمي، ولتعذرنا شعبة العلاقات العامة هنا لأنها لم تكن موفقة في تعميم وصل "ليبان بوست" من دون أن تبرز تاريخه، حيث أفادت مصادر الشركة أن الدفع حصل قبل ظهر السبت وفي مدينة صيدا.
خامسا: خلص البيان الى نتيجة متناقضة تماماً مع الوقائع التي ذكرها في عينه ومفادها بأنه لم يتم احتجاز الجثة بأي شكل من الأشكال وسُلمت الى إبنه، فَلَو كانت النتيجة التي خلص اليها البيان المذكور دقيقة، لما يطلب الرتيب المذكور دفع غرامة من إبن المتوفى طالما أنه لم يتخذ أي إجراء (حجز الجثة)؟ وما الدافع لإبن المتوفى ليدفع غرامة غير مستحقة بدون اي ضغط او اجراء؟ ثم أن جثة المتوفى كانت موجودة في المستشفى، فلماذا استدعي إبنه الى المخفر؟
سادسا: إن احتجاز جثة المتوفى حتى دفع الغرامة من قبل ذويه يشكل تدبيراً غير منصوص عنه في القانون، فالمتعارف عليه أن العقوبات والغرامات تسقط عن الشخص بمجرد وفاته!
سابعا: إن الأصول القانونية التي تحدث عنها البيان المنوه عنه والتي توجب على رتيب التحقيق في الضابطة العدلية طلب "النشرة القضائية" بغية كف التعقبات والاحكام القانونية بحق المتوفى، إنما تتعلق بأوامر وتعليمات داخلية للضابطة العدلية ولا يجوز أن يتعدى أثرها الى الغير.
ثامنا: اذا كان الرتيب قد طلب 240 ألف ليرة مبررا ذلك بدفع 20 ألف ليرة عن كل 100 ألف ليرة عبر "ليبان بوست"، فان التدقيق مع الشركة المعنية، أظهر أن المبلغ الذي تحصل عليه هو أقل من ذلك.
تاسعا: لقوى الأمن الداخلي أن تقتدي بالمدير العام الذي اعتذر من آل أدعيس صراحة، فيكون اعتذارها كاملا ومن دون تبريرات وايصالات غير مقنعة.حسب تقرير "السفير"

المصدر: بيروت - وكالة قدس نت للأنباء -