لم تُلقي المتفوقة صابرين محمد الشيخ أحمد، التي حصدت المستوى الأول (مكرر) على مستوى الوطن(فلسطين)، بمعدل 99.4%، للظروف المحيطة بها بالاً، خاصة أزمة الكهرباء، التي عكرت صفو عامها الدراسي، وخلقت من هذا الواقع جسرًا للتفوق.
"صابرين" التي بدا عليها سعيدةً جدًا، وتتلقف كل من يدخل المنزل من أقربائها ليبارك لها، وتُقدم له الحلوى، تؤكد لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن من يمتلك العزيمة والإرادة والإصرار على النجاح يصل لما يريد، ومن يتوقع مُعدل ويسعى للوصول له يصل إليه.
وعمت الفرحة أرجاء منزل أسرة "صابرين" وتوافد المهنئون من كل حدبٍ وصوب، حاملين أكاليل الزهور، وصواني الحلوى، وسط زغاريد النسوة التي عمت أرجاء المنطقة، فيما انهمرت دموع الفرح من مُقلتيها ووالديها وعماتها وخالتها.
لم تستطع أن تصف شعورها في اللحظات الأولى التي تلقت بها الخبر، وبقيت تبكي لعدة دقائق، وهي تُعانق والديها وأشقائها، ليس لأنها غير مصُدقة نتيجتها، بل من شدة فرحها، لأنها كانت تنتظر بفارغ الصبر هذه اللحظة بعد 12 عامًا من الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية الشاقة.
"صابرين" التي تدرس في مدرسة "عكا للبنات" في محافظة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، تقول وهي تبتسم وما تزال تقطع الحديث معنا وتستقبل جمهور المُهنئين المتوافدين لمنزل أسرتها : "كنت أتمنى يومًا أن أقف أمام وسائل الإعلام كما المشهد الآن، أنا سعيدة جدًا لذلك".
وتضيف "كنت أتوقع هذه النتيجة وأكثر، سعيدة جدًا لذلك، لم أمتلك نفسي لحظة أن علمت بالخبر، بكيت كثيرًا، وحضنت والدتي، التي تعبت كثيرًا معي، ووقفت بجواري، ووالدي وأشقائي، الذين هيئوا كافة الظروف لي داخل المنزل، كي أدرس بأريحية وأصل لما أصبوا له".
وتُشدد "صابرين" على أن النجاح والتفوق الذي وصلت له يعني لها الكثير، لأنه هدفها الرئيس بالحياة، وباعتقادها هدف كل إنسان، لأن فرحة النجاح لا تُضاهيها فرحة، خاصة فرحة النجاح في الثانوية العامة التي تكون بمثابة فاتحة للمستقبل الواعد، وتحقيق الحُلم بالالتحاق بالتخصص الذي نطمح أن نصله.
تلفت بالقول عندما أجابت على تساؤل حول جدولها الدراسي خلال العام..؟، إلى أنها تعبت كثيرًا خلال العام، ولم يكن خلال اليوم سوى وقت قصير جدًا للراحة، رغم ظروف التيار الكهربائي، وارتفاع حرارة منزلها، الواقع بمنطقة "الحاووز" وسط مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين.
وتُشدد "صابرين" على أهمية امتلاك أي شخص للعزيمة والإرادة، حتى يصل لما يريد، واستدركت "صحيح أن للظروف المحيطة تأثير، لكن من يريد الوصول للنجاح، يترك تلك الظروف، ولا يجعلها شماعة، تتوقف آماله عندها؛ فهذا الواقع فرض علينا جميعاً وليس على شخص بعينه، وعلينا أن نتأقلم معه".
وتقدمت بالتهنئة من الطلبة المتفوقيين، وحثت الغير متفوقين على الاجتهاد، ووضع خطة دراسية، وألا يتخاذلوا ويكلوا ويملوا، ويكملوا حياتهم، لأنها لا تقف عند هذا الحد؛ وتطمح أن تدرس بالجامعة "ترجمة"، مُهديةً نجاحها لوالديها وعائلتها ومديرة مدرستها ومُعلميها وزميلاتها، ولكافة أبناء الشعب الفلسطيني.
والدة "صابرين" التي احتضنتها وتلازمها، لا تكاد تفارقها البسمة، وبين لحظة وأخرى تعانق نجلتها فرحة، وزوجها يجلس يمين نجلته، وهو الأخر بدت عليه السعادة، وهو يستقبل تارة جمهور المُهنئين وتارة نجلته التي تُقبل رأسه ويديه.
وتقول الوالدة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "استقبلت خبر تفوق نجلتي بفرحة كبيرة، رغم أنني أشعر بالقلق بعض الشيء، رغم أن ثقتي بها عالية(..) بعد تلقي الخبر لا استطيع وصف الشعور، حتى التعب الذي أشعر به نسيته وكأنه لم يسكن جسدي يومًا، حتى كدت اسقط أرضًا من شدة الفرح".
بكت الأم كثيرًا لحظة سماعها الخبر "كما تقول"، ولم تترك يومًا إلا وتضرعت بالدعاء لنجلتها، وتوقعت لها النتيجة وأكثر من ذلك، ويُشاركها زوجها الحديث، فهو الأخر لم تسع الفرحة قلبه، ويعبر في تلك اللحظة عن فخره بنجلته، التي يتمنى لها حياةً عملية سعيدة وموفقة.
