وصفت قيادات فلسطينية في الداخل لتوجّه لتعيين الحاخام إيال كريم (59 عاماً) في منصب كبير الحاخامات في الجيش الإسرائيلي بـ"الإجرام الذي يقوم عليه فكر المؤسسة العسكرية والأمنية في إسرائيل".
وقالت الإذاعة العبرية العامة إن رئيس هيئة الأركان جادي ايزنكوت أعلن عقب لقائه كريم ، مساء الثلاثاء، تأييده لتعيين الأخير في منصب كبير حاخامات الجيش، رغم الانتقادات المحيطة بهذا التعيين. وقال رئيس الحركة الإسلامية الجنوبية الشيخ حماد أبو دعابس لوكالة "الأناضول" التركية إن "تعيين كريم كبيراً لحاخامات الجيش، وهو يدعو لاغتصاب النساء، وقتل الجرحى، دليل على مدى المستوى الإجرامي للمؤسسة الإسرائيلية الأمنية والسياسية". وأضاف دعيبس أن "الخطوة تعدّ في قاموس البشر، أخطر من الإجرام وأقرب إلى الحالة الجنونية، كونها تعتبر البشر في هذا الفكر أقل من مستويات العبيد، بل تماثل الحيوانية لصالح الاستخدام". ولفت إلى أن "من يظن أن هذا التعيين هامشي فهو مخطئ، كون التعيين جاء من قبل المؤسسة الإسرائيلية التي تعلم مواقف كريم، لتعبر عن هذا المستوى الإجرامي الذي يقوم عليه الجيش".
ومن الفتاوي المعروفة عن كريم قوله "ينبغي قتل الإرهابي الجريح"، و"يمكن للجنود رفض الأوامر العسكرية إذا خالفت القانون اليهودي"، و"يمنع على المرأة أن تقدم شهادة في المحكمة"، كما نسب له القول في إحدى الدروس الدينية أنه "يسمح للجنود اغتصاب غير اليهوديات في أوقات الحرب".
من جانبه قال العضو العربي السابق في الكنيست طلب الصانع لـ "الأناضول" إن "تعيين حاخام يدعو إلى اغتصاب النساء يعبر عن وحشية الجيش الإسرائيلي وإجرامه". وأضاف الصانع أن "ما نشاهده من قتل في الأراضي الفلسطينية للأطفال والنساء، يعبّر عن هذه الروح التي يمثلها كريم، والجيش نفسه الذي يؤمن بهذه الثقافة. هذا ليس من اليوم، وإنما من اليوم الذي تم بناء المنظومة الممثلة بالجيش عام 1948، حيث ترجمت قناعات القتل عبر المجازر في كافة الأرض الفلسطينية". وأوضح الصانع أن "هذه الروح أكثر خطورة من روح الإرهاب في المنطقة لأنها تقاد من دولة".
وبدورها قالت العضو العربي في الكنيست عايدة التومي، في تصريح لـ "الأناضول"، هذه المواقف التي يمثلها الحاخام كريم، تُذكّر فقط بتنظيم "داعش" وممارساته الإجرامية السافرة ضد النساء والبشرية، وها هي "واحة الديمقراطية" في الشرق الأوسط "تعين شخصاً في منصب رفيع ومصيري، يحلل اغتصاب النساء غير اليهوديات ومواقف أخرى لا تقل سوءاً". وأضافت التومي أن "هذه الروح، هي روح الاحتلال التي تمارس على الشعب الفلسطيني، وتحتاج موقفاً من العالم الحر". ويعتبر كريم بتأييد قائد أركان الجيش الإسرائيلي ايزنكوت، الأوفر حظاً في هذا المنصب، الذي يحتاج مصادقة وزير الدفاع الإسرائيلي.
وكبير الحاخامات في الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عن كافة الشؤون الدينية والفتاوى المرتبطة بعمل الجيش.
وذكرت صحيفة ال "جروزاليم بوست" أن "ايزنكوت قال إنه لا يتفق مع الطريقة التي عبر فيها كريم عن مواقفه في الماضي، وهي لا تمثل قيم الجيش الإسرائيلي"، لكنها أضافت في الوقت نفسه أن "رئيس الأركان راضٍ عن توضيحات كريم والتزامه"، دون المزيد من التفاصيل.
وأثار قرار التعيين عاصفة من الردود في وسائل الإعلام الإسرائيلية، خلال اليومين الماضيين، عقب الإعلان عن ترشيحه لمنصب كبير الحاخامات في الجيش.
ولفتت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، واسعة الانتشار، إلى أن كريم أوضح أمس الثلاثاء أنه لم يقصد السماح للجندي بالاعتداء على امرأة. وجاء التوضيح، في بيان نشره الجيش الإسرائيلي بعد اجتماع عقده رئيس قسم القوى البشرية في الجيش، حجاي طوبولسكي، مع الحاخام كريم، لاستيضاح موقفه من القضية، بحسب الصحيفة.
وأشارت إلى أن كريم، في رده على سؤال عبر موقع ديني عام 2003، حول كيفية التعامل مع الفلسطينيين الجرحى، قال: "يجب قتل المفجّرين الجرحى، لا ينبغي التعامل مع الإرهابيين كبشر لأنهم حيوانات".
ورداً على سؤال بشأن أسباب منع التوراة شهادة المرأة في المحكمة، قال كريم إن "هذا تمييز فعلاً، لكنه تمييز جيد لصالح المرأة لأن طبيعتها العاطفية لا تسمح لها أن تصمد أمام استجواب في المحكمة"، بحسب الصحيفة.
