تسبب توقيف توريد الاسمنت من الجانب الإسرائيلي لقطاع غزة قبل ثلاثة أشهر تقريبًا، بإصابة الكثير من مصانع "البلوك" بشلل تام، ما تسبب بحالة من السخط والاستياء، من ذلك الإجراء المفاجئ الذي عطل ألاف العاملين في تلك المصانع.
ويعمل في هذا القطاع الألاف من العمال الفلسطينيين، وأعاد توريد الاسمنت له قبل توقفه الحياة، لكن لم يلبث أن فرحوا، وشهدوا انتعاشًا لفترة قصيرة، حتى عاود الجانب الإسرائيلي توقيف التوريد مُجددًا، ولم يسمح بعد لكثير من تلك المصانع باستيراد الاسمنت، رغم الجهود الحثيثة التي بذلونها.
أحمد القرا أحد مالكي مصنع للبلوك شرقي محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "تم توقيفنا منذ أكثر من ثلاثة اشهر من استيراد الإسمنت من الجناب الإسرائيلي حسب ألية (السيستم) المتبعة في قبل لجنة الإعمار في قطاع غزة، وعن مراكز التوزيع كذلك، بحجة وصول الاسمنت للمقاومة".
وأضاف القرا "بعد مفاوضات أجرتها السلطة الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي، قرر الأخير فتح استيراد الاسمنت للمقاولين ونقاط التوزيع، وتم اخبارنا أنه سيتم التوريد لنا عبر نفس الألية (السيستم)، لكنهم يجرون تنسيقًا لأجل تسهيل ذلك، ومر نحو 50 يومًا ولم يتحرك أحدًا، ولم يُبادر أي مسؤول للحل، بشكل جذري وجدي".
بدء التحرك للحل
وتابع بنبرة سخط واستياء "من هنا توجهنا لاتحاد الصناعات الفلسطينية في غزة، والذي يترأسه علي الحايك، مطلع يونيو الماضي، وخلال اللقاء، تبين لنا وجود تقاعس من قبل بعض إدارة اتحاد الصناعات الإنشائية المفرزين بقسم أصحاب المصانع، وهنا طالبنا بضرورة توجه لجنة إلى رام الله لمناقشة هذا الموضوع مع وزارة الشئون المدنية، والضغط لإيجاد حل".
واستطرد "بالفعل تم توجه وفد يضم سامي المجايدة مالك مصنع (بلوك)، بسام عط الله عضو مجلس اتحاد الصناعات الإنشائية، والتقوا بوكيل وزارة الشئون المدنية أيمن قنديل، ووعد بحل هذه المشكلة والتجاوب، السريع؛ وهاتف وكيل وزارة الاقتصاد بغزة حاتم عويضة والجانب الإسرائيلي".
وواصل "وأخبرونا عدم وجود أي مبررات لعدم استئناف استيراد الاسمنت، عدا كتابة تعهد قانوني من قبل كافة المصانع بعدم تصريف الاسمنت خارج المصانع؛ ووعد الوكيل عويضة وبعض الجهات المعنية، باستئناف استيراد الاسمنت فور الانتهاء من التعهدات".
السماح لبعض المصانع
ولفت إلى أنهم استقبلوا هذا الخبر بسعادة؛ وبعد أيام تم توريد للمصانع المُصنفة (ليفل1) باستيراد (160طن اسمنت)، وعددهم تقريبًا (140مصنع)، وتوريد (1000طن) للمصنفين عبر نظام السيستم (ليفل2)، وعددهم حوالي (57مصنع)، وتم تقليص الكميات بعد ضغط بعض أصحاب المصانع لتصل (160طن) حتى يصبح الجميع سواسية".
وأوضح القرا إلى أنه لم يستجد شيء، وشعرنا أن الأبواب أوصدت في وجهنا، فقررنا إلغاء اللجنة العمومية لاتحاد المصانع، وتفكيك الاتحاد وحجب الثقة عنه، لأنه يخدم مصالح أعضاء معينة وجهات خارجية وتجار من مصالحهم عدم تشغيل المصانع وما زلنا نعمل على ذلك إلى هذا اليوم (حسب قوله).
ونوه إلى أنهم واصلوا تحركهم (..) حتى قبل أيام كان لهم اجتماع ببلدة عبسان الكبيرة، ضم عدد من أصحاب المصانع، والتقوا مُجددًا بمسؤولين في وزارة الاقتصاد واتحاد الصناعات، ولم يحدث شيء على أرض الواقع؛ وأخبرنا وكيل وزارة الاقتصاد حاتم عويضة بتقديم استقالته، لعدم أخذ المسؤولين بتوصياته التي قدمها في رام الله.
وأشار القرا إلى أنهم توجهوا إلى رئيس لجنة تنسيق إدخال البضائع للقطاع رائد فتوح، والذي أخبرهم بأنه يجب السعي لزيادة عدد سيارات الاسمنت الداخلة للقطاع، عبر التنسيق ما بين الوكيل عويضة والوكيل قنديل، وتم العرض عليهم توزيع الاسمنت بين المقاولين ومراكز التوزيع والمصانع ولم يجد ذلك المقترح موافقة.
جهود متواصلة ومطالب
وأكد أنهم واصلوا جهودهم، وعقدوا في الثامن عشر من الشهر الجاري اجتماعًا في اتحاد الصناعات الإنشائية، لمناقشة ملف تأخير استيراد الاسمنت مباشرة للمصانع من الجانب الإسرائيلي، وتم الاتفاق على تشكيل لجنة من أصحاب مصانع البلوك لمتابعة ملف (سيستم) المصانع والتواصل مع الجهات المعنية لإيجاد الحلول المناسبة وتشغيل السستم كما كان سابقا وبأسرع وقت ممكن.
واستنكر القرا تأخير استيراد الاسمنت عبر نظام السيستم كما السابق بواقع "1000طن"، وهم على استعداد للتوقيع على أي ضمانات مطلوبة؛ ولن يصمتوا على حقهم الشرعي، مُطالبًا كافة الجهات بما فيها رئيس هيئة الشئون المدنية حسين الشيخ بحل المشكلة؛ وإنقاذ أكثر من (215مصنع) تعمل بنظام السيستم، متوقفة تمامًا.
ودعا كافة الجهات للعمل لتفادي الخسائر الكبيرة التي قد تحدث، في حال استمرار منع الاستيراد، مُشيرًا إلى أن المصانع تكبدت خسائر كبيرة لكي تحصل على موافقة واعتمادها من قبل اللجنة الدولية للرقابة على اعمار غزة (اليونبس) من تركيب كاميرات ووجود كهرباء بالمصنع 24ساعة باليوم، وتوفير مخازن ومولدات كهربائية وحراس.
ونوه إلى أن أقل مصنع تكبد خسائر ما لا يقل عن ( 15000$ دولار امريكي )، عدا تجهيزات أخرى؛ وهناك مصانع كلفها الأمر اكثر من ( 50000دولار)، وكل هذا تم بموافقة السلطة واللجنة الدولية للرقابة على اعمار غزة؛ وكل حوالي أسبوعين يتم زيارة هذه المصانع للتأكد من سيرها على حسب الأنظمة المعمول بها سواء متوقفة عن العمل او تعمل والى يومنا هذا .
وتابع مُشددًا "فهذه مخاسر جمة بالإضافة إلى تسريح عمالنا من المصانع، فأقل مصنع لدية لا يقل لدية عن 7 عمال تم تسريحهم، فنرجو من الجميع المساعدة وعدم الاستهتار بقضبتنا، ونحن نعمل بكل الوسائل السلمية والقانونية لحل هذه المشكلة".
