اصابة شمعون بيرس بجلطة دماغية حادة
احتل التدهور المفاجئ في صحة الرئيس الاسرائيلي السابق، شمعون بيرس (93 عاما)، مساء امس، العناوين الرئيسة للصحف الاسرائيلية، التي تعقبت التطورات حتى ساعة متأخرة من الليل، وخرجت بمقالات وتحليلات للحالة المرضية الصعبة التي يمر بها بيرس جراء اصابته بجلطة دماغية. وتم نقل بيرس، امس، الى مشفى شيبا في تل هشومير في حالة صعبة واخضاعه للتنفس الاصطناعي من اجل معالجته. وحسب ما نشرته الصحف فقد تبين من الفحوصات انه يعاني من نزيف كبير من شأنه التسبب له بضرر لا يجبر. واعربت مصادر طبية عن اعتقادها بأن احتشاء عضلة القلب الذي يعاني منه بيرس ادى الى انسداد تسبب بتجلط الدم في دماغه، وبالتالي الى حدوث نزيف دماغي.
وتنقل الصحف عن المدير العام للمستشفى، البروفيسور يتسحاق كرايس، قوله للصحفيين امام المشفى ان "الرئيس التاسع لدولة اسرائيل شمعون بيرس اصيب بجلطة دماغية ونزيف حاد، ويخضع للعلاج على ايدي امهر الاطباء في شيبا، وتم اجراء عدة عمليات تصوير اشعة له، ويخضع للمراقبة المتواصلة".
وقال نجل بيرس، حامي، ان العائلة تمر بحالة صعبة وان والده اصيب بجلطة ليست بسيطة. واضاف ان الاطباء يتشاورون مع العائلة بشكل عميق، وسيكون على العائلة اتخاذ قرار، ولكن ليس الآن. فكل شيء يتعلق بكيفية تطور الأمور. وقال ان العائلة تتلقى الكثير من الاتصالات من البلاد والخارج ممن عرفوا والده، ويحتضنون العائلة بالصلاة والمحبة.
وكان بيرس قد اجتاز في الأسبوع الماضي عملية لزراعة جهاز لتنظيم ضربات القلب، في اعقاب عدة حالات ساءت فيها حالته جراء عدم انتظام ضربات القلب. ويوم امس، وصل بيرس الى مركز القلب في المشفى لإجراء فحص، وخلال ذلك اصيب بجلطة دماغية، اضطرت الاطباء الى تخديره واخضاعه للتنفس الاصطناعي.
وقال رئيس الدولة الحالي رؤوبين ريفلين، امس، انه يتعقب بقلق التقارير الواردة من المشفى ويصلي مع كل الشعب لشفاء صديقه شمعون. اما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فتحدث مع مدير المستشفى البروفيسور كرايس الذي اطلعه على حالة بيرس. وقال نتنياهو ان الشعب كله يصلي لسلامة الرئيس السابق.
ونشر رئيس المعارضة، النائب يتسحاق هرتسوغ، ووزير الامن افيغدور ليبرمان، ووزير المالية موشيه كحلون، ووزير التعليم نفتالي بينت ووزير الزراعة اوري اريئيل بيانات تتمنى الشفاء لبيرس، فيما دعا الحاخام الاكبر دافيد لاو، الجمهور الاسرائيلي الى الصلاة لشفاء بيرس.
احتدام التوتر على الحدود السورية الاسرائيلية
كتبت "هآرتس" ان الجيش السوري، اطلق صباح امس، صاروخي ارض – جو، باتجاه طائرات حربية اسرائيلية حلقت في سماء القنيطرة في اعقاب هجوم شنته على الجولان السوري. وجاء الهجوم الاسرائيلي في اعقاب سقوط قذيفة طائشة، امس الاول في هضبة الجولان. وادعت وسائل الاعلام التابعة للنظام السوري انه تم اسقاط الطائرتين الاسرائيليتين في القنيطرة، لكن الناطق العسكري الاسرائيلي قال "ان طائرات سلاح الجو الاسرائيلي كانت بعيدة عن النيران، ولم تشكل النيران أي خطر على قواتنا". وحسب وسائل اعلام النظام السوري فقد اسقطت المقاومة الجوية السورية طائرة حربية وطائرة بدون طيار الى الغرب من مدينة سعسع. وحسب البيان السوري فقد هدف القصف الاسرائيلي الى مساعدة التنظيمات الارهابية التي تحارب جيش الاسد وتدعم معنوياتها بعد الهزيمة التي اصابتها في منطقة القنيطرة.
واعتبر إطلاق النار السورية على الطائرات الاسرائيلية استثنائي جدا، لأنه طوال سنوات الحرب الاهلية السورية قللت قوات الاسد من الرد على الهجمات الاسرائيلية، وهذه هي المرة الاولى التي يحاول فيها الجيش السوري اصابة طائرات اسرائيلية.
وكان الجيش الاسرائيلي قد هاجم سورية ثلاث مرات خلال الأسبوعين الاخيرين، بسبب تسلل قذائف طائشة من الحرب الى الجولان. وفي كل تلك الهجمات لم يفتح الجيش السوري النار. ويوم السبت الأخير قصفت الطائرات الاسرائيلية منصات مدفعية تابعة للجيش السوري في اعقاب اطلاق قذائف على الهضبة يوم الاربعاء الماضي. كما قصف سلاح الجو الاسرائيلي مدفعية تابعة للنظام السوري قبل عشرة ايام لسبب مشابه، رغم ان الجيش الاسرائيلي يعتبر هذه القذائف طائشة تتسلل الى اسرائيل نتيجة خطأ.
الى ذلك طلبت سورية من روسيا مساعدات لتعزيز الدفاع الجوي، حسب ما نشرته وسائل اعلام سورية. كما طلب الجيش السوري بطاريات للصواريخ المضادة للطائرات لنشرها في منطقة القنيطرة حيث تجري معارك مع قوات المتمردين التي تحاول السيطرة على احد المحاور الرئيسية باتجاه دمشق، وعلى قرى المنطقة بهدف اقامة منطقة عازلة.
وكتبت "يديعوت احرونوت" في هذا الصدد ان المنطقة الشمالية شهدت يوما متوترا، امس، مع سقوط قذائف هاون في شمال الهضبة – جرت الى رد هجومي ليلي من قبل طائرات سلاح الجو الاسرائيلي ضد اهداف تابعة للجيش السوري. ونقلت مصادر رفيعة في اسرائيل رسالة الى الاسد تحذره من الرد الشديد في حال تواصل اطلاق النار ومحاولات تصعيد الأوضاع في الهضبة. مع ذلك اكدت المصادر ان اسرائيل لا تملك مصلحة في التدخل في الحرب الاهلية في سورية.
ويسود التقدير في اسرائيل بأن الأسد غير سياسته في اعقاب الدعم الروسي له والنجاحات الاخيرة التي راكمها في المعارك ضد المتمردين. وتقدر اسرائيل بأن اطلاق الصواريخ السورية باتجاه الطائرات الاسرائيلية لم يكن فاعلا منذ البداية، ويحتمل انه كان لهدف اعلامي فقط في سبيل التلميح بأن شروط اللعب قد تغيرت.
وقال رئيس المجلس الاقليمي جولان، ايلي مالكا، امس، انه "لا يوجد فرق بين تسلل الصواريخ واطلاق النيران بشكل متعمد. القنبلة هي ذات القنبلة وتشكل خطرا على حياة البشر. من مسؤولية وزير الامن والجيش نقل رسالة واضحة الى كل الجهات في الجانب الثاني من الحدود، تقول انه مع سقوط كل قذيفة او قنبلة في الجولان سيعتبر الأمر بمثابة فتح نيران على اسرائيل بشكل متعمد، والجيش سيرد بقوة من اجل تدمير مصادر النيران واصابة القوات التابعة لها".
الجيش الاسرائيلي يتدرب على اخلاء البلدات الشمالية
ذكرت صحيفة "هآرتس" ان الجيش الاسرائيلي اجرى، امس، تدريبات في بلدتي يعرة وديشون على الحدود الشمالية، شملت اخلاء السكان، وذلك في اطار تدريب واسع بدأه الجيش يوم السبت الأخير ويشمل عدة سيناريوهات، تحاكي، ايضا، محاولة قوات حزب الله التسلل الى البلدات الشمالية او احداها. وتم خلال العامين الأخيرين اعداد خطة لإخلاء البلدات التي تبعد مسافة كيلومترين عن الحدود بشكل منظم، كما يجري الاستعداد لإخلاء بلدات تبعد مسافة اربعة كيلومترات عن الحدود.
وقال قائد الجبهة الداخلية في لواء الشمال، العقيد ايتسيك بار، امس، ان الجنود قاموا بتمثيل دور المدنيين وتدربوا على مشاكل عينية كإخلاء المعاقين، وكذلك اخلاء الناس على حمالات او الاخلاء العادي بواسطة الحافلات. وحسب بار فان "التخطيط مشترك لكل السكان، ونحن نخطط لمنطقة ونخوض في كل التفاصيل لنعرف كيفية العمل بأفضل الطرق".
وقال المقدم ينيف كرياف، ان "الاخلاء هو الرد التكتيكي الذي اخترناه امام التهديد الذي يطرحه العدو. التحدي هو منع العدو من تحقيق صورة انتصار وانجاز في الوعي. نحن نخطط لإخراج كل من يجب ان لا يكون هنا، الى خارج منطقة الخطر. نحن ننفذ التدريب هنا مع قوات الجبهة الداخلية".
وحسب الخطة، سيتم بأمر من القيادة السياسية اخلاء السكان من البلدات المتاخمة للحدود الى بلدات في الجنوب سيتم تحديدها مسبقا. وسيتم الابقاء على بعض السكان في البلدات من بينهم قوات الطوارئ المحلية والمزارعين الذين لا يستطيعون ترك حقولهم.
وقال مصدر في الجبهة الداخلية ان الجيش لن يخلي السكان بالقوة. "سنأتي ونقول اننا نعتقد بنه يجب اخلاء البلدات. لن تكون هنا صور مثل الانفصال. لا يمكن القول للسكان قوموا وتحركوا، لكن الناس سيصغون الى الجيش، واذا صدر قرار فسيتفهمون بأن الجيش والدولة قرروا وسيقومون بإخلاء البلدات عن طيب خاطر".
منسق شؤون الاسرى والمفقودين: "حماس رفضت مقترحات اسرائيلية للتبادل"
ذكرت "هآرتس" ان منسق شؤون الاسرى والمفقودين في ديوان رئيس الحكومة، ليؤور لوطن، قال ظهر امس (الثلاثاء) ان حماس رفضت اقتراحين اسرائيليين بالتوصل الى صفقة لتبادل الاسرى، تشمل المدنيين المفقودين في غزة وجثتي الجنديين هدار غولدين واورون شاؤول. ولم يذكر لوطن اسماء المدنيين، لكنه يوجد ثلاثة مفقودين في القطاع: ابرا متغيستو وهشام السيد وجمعة ابو غنيمة. وحسب اقواله فقد تم تقديم الاقتراحين لحماس عن طريق وسيط. وكشف لوطن الموضوع خلال مؤتمر لمعهد السياسة لمكافحة الارهاب في المركز بين المجالي في هرتسليا.
يشار الى انه في اعقاب الحرب في غزة، بقيت في ايدي إسرائيل 19 جثة لرجال حماس، من بينها جثة ناشط شارك في اختطاف هدار غولدين. كما تعتقل اسرائيل 18 فلسطينيا من القطاع، منذ الحرب، بينهم اسير حكم عليه بالسجن لمدة 16.5 سنة. وحسب لوطن فقد اقترحت اسرائيل على حماس اعادة كل الاسرى والجثث التي سيطرت عليها اسرائيل خلال الحرب، مقابل جثتي غولدين وشاؤول. اما الاقتراح الثاني، فتضمن اعادة عشرات المواطنين الفلسطينيين الى القطاع، بعد اجتيازهم للحدود بارادتهم، مقابل اعادة المدنيين. وقال لوطن، امس: "هؤلاء مواطنون مرضى، يعانون من مرض نفسي، وتم اعتقالهم من قبل حماس ويجري احتجازهم هناك حتى اليوم. حماس تعرف عن الضائقة والمصاعب التي تميز هؤلاء المدنيين، المسألة ليست امنية. وقد حولت اسرائيل لغزة كل الوثائق الطبية المطلوبة للإثبات بأن المقصود مسألة شخصية وليست امنية".
وصرح لوطن بأن حماس رفضت الاقتراحين، وهاجم سلوكها قائلا: "هذه الأمور متعارف عليها عادة. في نهاية كل مواجهة بين القوات المحاربة تقوم الاطراف بتبادل الشهداء والأسرى. هذا هو المعيار، وتم بين اسرائيل وحزب الله قبل وبعد حرب لبنان الثانية".
واضاف بأن حماس ردت على إسرائيل بطرح شرط مسبق لاستمرار الحوار بشأن اعادة جثتي الجنديين والمدنيين، يتعلق بأسرى فلسطينيين آخرين، من سكان الضفة المحتجزين في السجون الاسرائيلية. هؤلاء لا علاقة لهم بتاتا بالقطاع وبعملية الجرف الصامد. طبعا لا يمكننا التجاوب مع شرط مسبق – هذا ليس صحيحا من ناحية اخلاقية ولا مهنية. لكن لدينا ما يكفي من الظروف والطرق للتقدم رغم هذا الشرط".
وادعى لوطن ان سلوك حماس يثبت بأنها لا تعمل بشكل يأخذ في الاعتبار مصلحة السكان الفلسطينيين في القطاع. وقال: "في الايام التي تطلب فيها حماس من العالم هذه المعايير (المساعدات الانسانية) تعمل سلطة حماس بشكل معكوس. من المهم ان تعرف ذلك عائلة شهيد حماس، الذي شارك في اختطاف هدار غولدين وجر جثته الى النفق، والذي تتواجد جثته لدينا. من المهم ان تعرف اسرة اسير حماس الذي ادين بالسجن لمدة 16.5 سنة، انه كان يمكنه العودة الى بيته قبل عامين، بل غدا".
وردا على تصريحات لوطن، قالت عائلة ابرا منغيستو ان "حقيقة سماعنا عن المفاوضات الجارية من قبل وسائل الاعلام هي مسألة مقلقة ومخيبة للأمل. هذا استهتار بألم العائلات. من يعالج الموضوع يجب ان يركز على محاولة حل القضية وليس التصريحات الاعلامية".
وقالت عائلة هدار غولدين انه "يجب على دولة اسرائيل التوضيح لحماس بأنه لا توجد صفقات مجانية ولا وجبات مجانية. الطريق لإعادة هدار واورون الى البيت تكمن في تعزيز الضغط على غزة وحماس. عندما تعرف حماس بأن لديها ما تخسره من ناحية دولية، من ناحية ترميم القطاع وتطويره ومن ناحية مالية، ستقوم بإعادة هدار واورون".
ارتفاع كبير في مبيعات الذخيرة الاسرائيلية للمواطنين الامريكيين
تكتب "هآرتس" ان تقارير للصناعات العسكرية اشارت الى حدوث ارتفاع كبير في حجم طلب الذخيرة للأسلحة الشخصية التي يملكها المواطنون في الولايات المتحدة. وتنتج الصناعات العسكرية تشكيلة كبيرة من العيارات لأسلحة مختلفة. وباستثناء الزبائن العسكريين، كالجيش الاسرائيلي وبعض جيوش الناتو، بدأت في السنوات الاخيرة بتسويق الذخيرة لأسلحة المدنيين الامريكيين. وقالت ادارة الشركة بأن ثلث الذخيرة معد للسوق المدني.
ويجري تسويق الذخيرة الاسرائيلية بواسطة ست وكلاء امريكيين. وفي السنة الأخيرة تسلمت الصناعات العسكرية طلبات شراء يصل حجمها الى 250 مليون شيكل، علما ان حجم المبيعات للمدنيين تراوح قبل عامين بين 20 و30 مليون شيكل. وتشير الشركة الى انها توسع نشاطها في السوق الخاص بحملة السلاح الشخصي في الولايات المتحدة. وتشمل الصفقات الجديدة بيع عيارات بقطر 5.56 ملم، تلائم بنادق ساعر مثل "ام 16"، وعيارات بقطر 7.62 ملم، تلائم انواع معينة من الرشاشات وبنادق القناصة والمسدسات المختلفة، وعيارات 9 ملم للمسدسات. ويمكن العثور على الذخيرة الاسرائيلية في السوق الحرة الامريكية.
وعلى الرغم من ان الصناعات العسكرية الاسرائيلية بدأت العمل مع وكلاء امريكيين لبيع الذخيرة للمدنيين في السنوات الاخيرة فقط، الا انه يسود التقدير بأن زيادة الطلب على الذخيرة في الولايات المتحدة يرتبط بمحاولة صياغة انظمة متشددة بشأن السلاح الخاص، ومراقبة ما يحدث في هذا المجال بشكل اكبر. وكان الرئيس الامريكي براك اوباما قد اعلن في بداية السنة عن تعزيز المراقبة على بيع الأسلحة. ومن بين الادعاءات المطروحة، ان دفع سياسة تقييد التسلح بالذخيرة يؤدي الى رد فعل مضاد لدى حملة السلاح، ما يزيد بالتالي من طلب شراء الاسلحة والذخيرة.
اسرائيل وامريكا توقعان اليوم اتفاق المساعدات الامنية
ذكرت صحيفة "هآرتس" نقلا عن بيان للادارة الامريكية، صدر مساء امس (الثلاثاء) بانه تم التوصل الى اتفاق المساعدات الامنية الجديد مع اسرائيل، وانه سيتم التوقيع عليه الساعة التاسعة من مساء اليوم (حسب توقيت اسرائيل) في قاعة المعاهدات في وزارة الخارجية. وجاء في البيان الامريكي ان "اتفاق المساعدات الامنية يعتبر اكبر التزام عسكري امريكية يجري تقديمه لدولة اخرى تاريخيا".
وستشارك مستشارة الامن القومي سوزان رايس في مراسم التوقيع، لكن من سيوقع على الاتفاق من الجانب الأمريكي، سيكون كما يبدو نائب وزير الخارجية توم شانون، ومن الجانب الاسرائيلي، القائم باعمال رئيس مجلس الامن القومي يعقوب نيغل، والى جانبه سفير اسرائيل لدى واشنطن رون دريمر. كما سيشارك في التوقيع السفير الأمريكي لدى اسرائيل دان شبيرو.
وقدر مسؤول رفيع في القدس بأن رئيس الحكومة نتنياهو والرئيس الامريكي اوباما سيجريان محادثة هاتفية في اعقاب التوقيع. وليس من الواضح ما اذا كان اوباما ونتنياهو سيلتقيان في الاسبوع المقبل، على هامش اعمال الجمعية العامة في نيويورك.
وقال المسؤول الرفيع انه رغم الانتقاد الذي تم توجيهه الى نتنياهو في كل ما يتعلق بسلوكه امام الولايات المتحدة حول الاتفاق النووي مع ايران، يعتبر اتفاق المساعدات بمثابة انجاز لإسرائيل، زاد من حجم المساعدات الامريكية. وقال ان إسرائيل طالبت خلال المفاوضات بزيادة المساعدات الى 4.5 مليار دولار سنويا، لكنها قدرت بأنه سيتم التوصل في النهاية الى مبلغ اقل. وحسب قوله: "امام التقليصات الكبيرة في الميزانية الامريكية حصلنا على زيادة في المساعدات الامنية لإسرائيل". واضاف: "هذا الانجاز يعود الى رئيس الحكومة ومن اجرى المفاوضات، يعقوب نيغل".
وكان نيغل قد وصل ظهر امس الى واشنطن، واجتمع برايس في البيت الأبيض، من اجل التوقيع معها على الاتفاق. وستحصل اسرائيل بموجب هذا الاتفاق على مبلغ 38 مليار دولار لعشر سنوات، من بينها خمسة مليارات لتطوير منظومة الدفاع الصاروخي. وكان نيغل قد غادر اسرائيل الليلة قبل الماضية، بعد عدة ساعات من اجتماعه بالسفير الامريكي دان شبيرو، للاتفاق النهائي على التفاصيل.
وكان الاتفاق الامني السابق، والذي ينتهي في اواخر 2018، يشمل تحويل 30 مليون دولار لإسرائيل خلال عشر سنوات. لكن حجم المساعدات التي حولتها اسرائيل كان اكبر بفضل الزيادة في الميزانية التي اقرها الكونغرس في اعقاب طلبات اسرائيلية اضافية. وفي السنوات الأخيرة اضاف الكونغرس حوالي 500 مليون دولار سنويا الى الاتفاق الأساسي، ما اوصل حجم المساعدات الى حوالي 3.5 مليار دولار سنويا، ما يعني عمليا ان الزيادة الحقيقية في المساعدات الجديدة تزيد بمبلغ 300 مليون دولار سنويا، وهو مبلغ بعيد جدا عما طلبه نتنياهو في بداية المفاوضات – 4.5 مليار دولار سنويا.
وقد اضطر نتنياهو في اطار الاتفاق الجديد الى الاستسلام لسلسلة من المطالب الامريكية، في مقدمتها عدم قدرة اسرائيل على مطالبة الكونغرس بالمزيد من المساعدات خلال فترة الاتفاق. وتتضمن ملاحق الاتفاق رسالة رسمية من الحكومة الاسرائيلية تلزم فيها بذلك. الا ان الرسالة تتضمن تحفظا اسرائيليا يحدد بأنه يمكن لإسرائيل طلب المزيد في حالات الطوارئ، كالحرب.
كما وافق نتنياهو على وقف تحويل 26% من حجم المساعدات الامريكية لشراء منتجات من الصناعات الامنية الاسرائيلية في إسرائيل، و13% لشراء الوقود للجيش. وسيدخل هذا البند حيز النفاذ بعد ست سنوات من بدء تنفيذ الاتفاق. وينص الاتفاق على صرف المساعدات الأمريكية لشراء الصناعات الامنية الامريكية.
رغم دعوتها الى مساعدتها: اسرائيل تدعي معارضتها لخرق حقوق الإنسان في السودان
نقلت "هآرتس" عن مسؤولين كبار في اسرائيل، قولهم امس (الثلاثاء) انه على الرغم من حقيقة رضا اسرائيل عن ابتعاد السودان في السنة الأخيرة، عن المسار الراديكالي بقيادة ايران، الا انها تعارض خرق حقوق الإنسان في السودان، والتي صدر امر باعتقال رئيسها عمر البشير من قبل محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية والمسؤولية عن ابادة شعب.
ويأتي التعامل الاسرائيلي مع الوضع في السودان، والاستثنائي جدا، على خلفية ما نشرته "هآرتس" في الاسبوع الماضي، عن توجه اسرائيل الى الولايات المتحدة ودول اوروبية بطلب مساعدة حكومة السودان، وتحسين العلاقات معها على خلفية انفصالها عن المسار الايراني والتقرب من المسار السني بقيادة السعودية. وفي هذا الاطار طلبت اسرائيل من دول اوروبية مساعدة السودان في التغلب على ديونها الخارجية التي تصل الى 50 مليون دولار.
ولم ينف المسؤولون في اسرائيل أي من التفاصيل التي نشرتها "هآرتس" وحاولوا تبرير الموقف من السودان، وقالوا: "اسرائيل تدعم الجهود الدولية لإنهاء الصراع الدامي في اقليم دارفور في السودان. وفي هذا الاطار نوضح بأن ابتعاد السودان عن المسار الراديكالي بقيادة ايران، خاصة قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران ووقف تهريب الاسلحة الى قطاع غزة، يتفق مع المصلحة الاسرائيلية. اسرائيل تعارض خرق حقوق الإنسان في السودان، وكدولة للشعب اليهودي لن تسلم بظواهر ابادة شعب".
ليبرمان يدعو الى دعم الجنود "حتى اذا اخطأوا"!!
تكتب "يسرائيل هيوم" ان وزير الامن، افيغدور ليبرمان، نشر على صفحته في الفيسبوك، امس، توضيحا لما قاله، امس الاول، في اريئيل في موضوع الجندي اليؤور ازاريا. وكتب ليبرمان: "بدون تحليل وبدون حيل، قلت كلمات واضحة وحادة: كل جندي يشارك في عمل عسكري او في حدث ارهابي، حتى اذا اخطأ في تحكيم رأيه، وعمل بشكل غير صحيح او من خلال الضغط، ولكن ليس بسوء نية، يجب ان يحظى بكامل الدعم من قبل الجهاز كله".
وكان ليبرمان قد قال امس الاول "اننا في كل الاحوال سنقف الى جانب الجندي. حتى عندما يخطئ الجندي يجب علينا دعمه وتقديم كل المساعدة له". واضاف انه "قبل ان تبدأ المحاكمة بمناقشة الموضوع، وحين لا نزال بعيدا عن القرار، تم وللأسف، في المسار السياسي والاعلامي الحكم على الجندي. لا يمكن ان يصبح الشخص متهما اولا، ومن ثم يضطر الى اثبات براءته – هذه رسالة معكوسة تماما لما اتوقعه".
اكتشاف مشاكل في قمر التجسس اوفك 11 بعد اطلاقه
كتبت "يسرائيل هيوم" انه بعد اسبوعين فقط من انفجار قمر الاتصالات الاصطناعي "عاموس 6" اكتشفت، امس، مشاكل في قمر التجسس والمراقبة "اوفك 11" الذي تم اطلاقه بعد ظهر امس. فبعد فترة وجيزة من اطلاقه اتضح ان قسما من منظومة القمر لا تعمل كالمتوقع، وسيتم فحص الأمر في الأيام القادمة.
وقالوا في الجهاز الأمني، امس: "سنحتاج الى وقت ليس قصيرا حتى نعرف ما اذا نجحت العملية تماما. لسنا متفائلين بنسبة 100%، ولا متشائمين بنسبة 100%. هناك عدة امور تسبب لنا القلق".
يشار الى ان القمر دخل الى مساره بعد اطلاقه امس، وحين مر في منطقة اسرائيل، تم اجراء اتصال معه وفحص المنظومات، وعندها تم اكتشاف عدة انذارات تشير عمليا الى وجود مشاكل. وقالوا في الجهاز الامني: "هناك عدة امور تبدو لنا غير طبيعية، لكن عملية تحليل وضع القمر ستتواصل. توجد معلومات تشير الى ان المنظومة لا تعمل كما توقعنا، ولذلك نحاول تحقيق الاستقرار له".
يشار الى ان "اوفك 11" هو قمر تصوير ومراقبة يتمتع بقدرات عالية. وقبل عامين تم اطلاق "اوفك 10" من قاعدة سلاح الجو في "بلماحيم" بواسطة منصة لإطلاق الاقمار من نوع "شبيط". وهو قمر يعتمد على الرادار ويتمتع بقدرة فائقة على التصوير في ساعات النهار والليل وفي كل الاجواء. وفي حزيران 2010، تم اطلاق "اوفك 9" الى الفضاء، بينما تم اطلاق اول قمر اصطناعي اسرائيلي "اوفك 1" في 1988. وكانت اسرائيل هي الدولة السابعة في العالم التي امتلكت قدرات كاملة في الفضاء، واليوم هي احدى 12 دولة فقط تملك هذه القدرات.
وخلافا لبقية الاقمار الاصطناعية في العالم، يتم اطلاق الاقمار الاسرائيلية باتجاه الغرب، بعكس دوران الكرة الأرضية، لأنه لا يمكنها اطلاقها باتجاه فضاء الدول العربية، وانما باتجاه البحر المتوسط فقط. وفي ضوء ذلك، تعتبر الاقمار الاسرائيلية صغيرة نسبيا، لأنه يتم بذل جهود جبارة لتخفيف وزنها.
حل ازمة ديون السلطة الفلسطينية لشركة الكهرباء الاسرائيلية
كتبت "يسرائيل هيوم" انه بعد عشر سنوات، تم حل ازمة ديون السلطة الفلسطينية لشركة الكهرباء الاسرائيلية. فقد وقع وزير المالية موشيه كحلون، ومنسق عمليات الحكومة في المناطق الجنرال يوآب مردخاي، ومدير عام وزارة المالية شاي باباد، ووزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، على اتفاق مبادئ يضمن دفع الديون لشركة الكهرباء في اسرائيل وينظم سوق الكهرباء والطاقة الفلسطيني.
وقد وصلت ديون السلطة لشركة الكهرباء الى حوالي ملياري شيكل، وشكلت عبئا كبيرا على الشركة واخرت الى حد كبير زيادة حجم الطاقة للاقتصاد الفلسطيني والتطوير الاقتصادي في السلطة. وحسب الاتفاق ستدفع السلطة للشركة مبلغ 570 مليون شيكل، وتقسيط البقية لـ48 دفعة. وتم تخفيض الفوائد والغرامات بقيمة مئات الملايين من الديون المتراكمة. وتم الاتفاق، ايضا، على قيام اسرائيل بتحويل اكثر من مليار شيكل الى الفلسطينيين، كانت قد اقتطعتها من اموال الضرائب المستحقة للسلطة. كما تقرر نقل ادارة شؤون الكهرباء الفلسطينية الى السلطة مباشرة، واقامة شركة لشراء الكهرباء بشكل حصري من شركة الكهرباء الاسرائيلية، على ان تتحمل المسؤولية الكاملة عن دفع ثمن الكهرباء.
وقال الوزير كحلون ان "هذا الاتفاق سيوفر الكثير من الصراعات في المستقبل. هذه خطوة اولى على طريق طويلة. استقرار الاقتصاد الفلسطيني هو مصلحة اسرائيلية من ناحية اقتصادية، وسياسية وامنية". وقال حسين الشيخ ان "تحويل المسؤولية الى السلطة يسمح بالسيطرة الكاملة على استهلاك السكان للكهرباء، ويسمح لشركة الكهرباء بادارة الامور مع الفلسطينيين عبر عنوان واحد".
مقالات
مفاوضات من جانب واحد
يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان التصريحات العلنية لمنسق شؤون الاسرى والمفقودين، ليؤور لوطن، تعكس توجها استثنائيا في المفاوضات لإطلاق سراح الأسرى. انها تدل، كما يبدو، على ان المفاوضات مع حماس لإعادة المدنيين الثلاثة وجثتي الجنديين وصلت الى باب موصد. لو كانت تجري مفاوضات سرية، ولو غير مباشرة مع حماس، لما كانت هناك حاجة الى تصريحات العقيد (احتياط) لوطن في وسائل الاعلام. حاليا، هذه مفاوضات تجري من جانب واحد فقط.
لقد كشف لوطن عدة تفاصيل جديدة حول اسباب تأخر الصفقة مع حماس. وحسب اقواله، فقد رفضت حماس اقتراحات اسرائيلية، من بينها اطلاق سراح 18 اسيرا فلسطينيا من قطاع غزة من السجون الاسرائيلية (بينهم اسير حكم بالسجن لفترة طويلة)، واعادة جثث 19 مقاتلا من حماس، كما نشرت "هآرتس" في مطلع تموز الماضي. لقد ادعى ان حماس طرحت شرطا نهائيا تعتبره اسرائيل غير ممكن، وهو اطلاق سراح عشرات سكان الضفة الذين اعتقلوا بعد إطلاق سراحهم في اطار صفقة شليط.
خطوة لوطن هذه تهدف لبث رسائل الى عدة جهات. انه يستهدف حماس بهدف الضغط عليها للعودة الى المفاوضات الفاعلة، التي جرت بصعوبة منذ انتهاء عملية الجرف الصامد، قبل عامين. كما انها موجهة من فوق رأس حماس، الى مجموعات ربما تصدق بان الحركة تمثل شؤونهم بإخلاص. فبواسطة لوطن (ويمكن الافتراض بأن تصريحاته صودق عليها من قبل جهات رفيعة جدا)، تقول اسرائيل للعائلات الفلسطينية في غزة ان الحركة هي التي تمنع اعادة جثث اولادهم وكذلك اعادة الاسرى، وان كانوا قلة. وفي الوقت نفسه تبث اسرائيل الى اسرى حماس في سجونها، بأنه حسب سلوك القيادة في غزة، لا يوجد امل بإطلاق سراح ولو افراد من بينهم.
لكنه يمكن التكهن بأن هذه الامور تهدف الى "تسوية الخط" – توضيح الصورة للجمهور الاسرائيلي. فبعد توقيع الاتفاق مع تركيا في نهاية حزيران، طرحت ادعاءات، ايضا من قبل وزراء صوتوا ضد الاتفاق، بأن الاتفاق يهمل اعادة الجنديين. وفي نهاية آب اقتبس عن وزير الامن قوله، بأنه لا يمكن اعادة جثتي الجنديين من غزة، في ضوء مطالب حماس. وفي البداية لم ينكر مكتبه هذه الامور، الا ان الوزير ادعى بعد عدة ايام بأنه لم يقلها.
في هذه الأثناء، خرجت عائلتا هدار غولدين واورون شاؤول بتصريحات خاصة. فقد طالبت عائلة غولدين الحكومة بالعمل بإصرار اكبر على اعادة الأبناء. وخلال جنازة هرتسل شاؤول، والد اورون، قال ابناء العائلة ان الأب اعرب عن ندمه في حياته لموافقته على اقتراح الجيش بأن يعلن عن ابنه كشهيد تحتجز جثته في غزة، بناء على ادلة طفيفة فقط.
هذان موقفان مختلفان، ستضطر الحكومة ومنسق المفاوضات الى التعامل معهما. ويوم امس خرجت عائلة غولدين بمطلب آخر وهو ممارسة الضغط على حماس؛ عدم اطلاق سراح اسرى مقابل جثة ابنها، وانما اتخاذ خطوات مدنية ضد القطاع، وربما المس بشروط اعتقال الاسرى في اسرائيل، بهدف التقدم في المفاوضات.
كما توجهت عائلة غولدين الى الامم المتحدة بادعاء ان اختطاف ابنها تم من خلال خرق وقف اطلاق النار الذي تم بوساطة الامين العام للأمم المتحدة. وتطلب عائلة شاؤول الغاء مكانة الشهيد كما يبدو من خلال الاعتقاد بأن التشكيك بمصيره سيساعد على زيادة الوعي العام على القضية والمساعدة على دفع المفاوضات.
تماما مثل تصريح لوطن، يصعب معرفة ما اذا كانت الخطوات التي تقوم بها العائلتان ستحقق التغيير لدى حماس. المفاوضات حول تبادل الاسرى يشبه لعبة الشطرنج، بطيئة يقاس كل تقدم فيها بعدة ميليمترات، في افضل الحالات. يبدو انه سيمر وقت طويل حتى يتضح كيف ستتعامل حماس مع التصريحات الاسرائيلية.
لماذا يجب الاستفتاء على مصير الاحتلال.
يكتب تسالي ريشف، في "هآرتس" ان المبادرة لإجراء استفتاء عام بمناسبة مرور 50 سنة على احتلال المناطق يثير المعارضة من قبل كل الجهات – اليسار واليمين، وخاصة من قبل الساخرين والمتشككين، الذين يجلسون على المدرج، اولئك الذين تحاط اجندتهم باليأس ويركز ادعاءهم على ان كل شيء اصبح ضائعا.
كل شيء سيضيع فعلا اذا جلسنا على المدرج، نصفر بألسنتنا ونستهتر بكل من يحاول، رغم كل شيء، البحث عن حل لمسألة الوجود الحاسمة التي تواجه اسرائيل: مستقبل علاقاتنا مع جيراننا عامة، ومع الشعب الفلسطيني الخاضع للسيطرة الاسرائيلية منذ 50 سنة، خاصة.
يمكن ان نفهم لماذا يعتقد اليمين ان استمرار الوضع القائم هو المفضل – رغم انه يجب على اليمين ان يسأل نفسه عما اذا كان يمكن الاستمرار الى ما لا نهاية بسياسة النعامة، وما اذا لم يكن في مصلحته حسم القضية مرة والى الأبد. أي، حسب طريقتهم، مأسسة سياسة الضم والاستيطان.
مقابل اليمين، نجد المعارضة للاستفتاء الشعبي لدى اوساط كبيرة في الجمهور الاسرائيلي، التي تعارض استمرار السيطرة على المناطق، اعتمادا على الادعاء بأن مثل هذا الاستفتاء لا يمكن ان يفيد، بل انه قد يسبب الضرر. اذا تم الحسم فيه بأنه يجب مواصلة السيطرة على المناطق والعيش في اطار دولة واحدة – فهذا سيسبب الضرر، واذا سقط الحسم الذي سيحتم الانفصال الى دولتين – لن يحدث شيء، لأن الحكومة ستواصل اجراء مفاوضات هدفها ترسيخ الوضع الراهن.
يمكن حدوث هذا الأمر طبعا، كما يمكن للحكومة البريطانية الامتناع عن ترك الاتحاد الاوروبي خلافا للحسم في الاستفتاء الشعبي. المفاوضات المتوقعة لبريطانيا مع الدول الاوروبية لا تقل تعقيدا عن المفاوضات المتوقعة لإسرائيل في اعقاب قرار مبدئي يقضي بإخلاء المناطق لصالح اقامة دولة فلسطينية.
لماذا، اذن، يتم وصف القرار في الاستفتاء البريطاني بأنه حسم تاريخي، يقود الى تغيير راديكالي في موقف بريطانيا، بينما يجري وصف قرار اسرائيلي بإنهاء الاحتلال بأنه ليس مفيدا؟ كما يبدو فان من يدعي ذلك يتجاهل المعنى التاريخي الكامن في قرار الجمهور الاسرائيلي بشأن طابع دولة اسرائيل وعلاقتها مع جاراتها. في اليوم التالي لاتخاذ القرار سيتطلب الأمر العمل المكثف من اجل تطبيقه. الاجراءات التي ستحدث في اعقاب الاستفتاء ستلمح للعالم كله، بما في ذلك العالم العربي والجمهور الفلسطيني، بأن اسرائيل متجهة نحو تغيير اساسي لمنظومة علاقاتها الاقليمية.
كما ان القرار الذي يرفض الخروج من المناطق وحل الدولتين سيكون بالغ الاهمية، فهو سيعزز اليمين وحركة الاستيطان، بكل ما يعنيه ذلك. وستعلن اسرائيل للعالم بأنها تنوي مواصلة السيطرة على المناطق، وعمليا، اقامة دولة واحدة بين البحر والأردن. وسيلزمها هذا الأمر باتخاذ قرارات بشأن طريقة النظام في دولة واحدة، الاسرائيلية – الفلسطينية، وستطالب اولا بالرد على مسألة مواطنة الفلسطينيين، الحق بالحركة والهجرة الداخلية داخل الدولة الكبيرة التي ستقوم، ومسألة المساواة في الحقوق وغيرها. وسيحكم الرأي العالمي عليها حسب القرارات التي ستتخذها، هل ستكون الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط ام ستقوم هنا دولة ابرتهايد.
واخيرا، من المناسب التعامل مع الادعاء الذي طرحته نسبة كبيرة من قيادة المواطنين العرب، وهي ان طموح الجمهور في اسرائيل الى حسم مصير المناطق التي يعيش فيها مليوني فلسطيني، ليست الا نتاج الغطرسة التي تميز الاحتلال. هذا ما قاله عودة بشارات (هآرتس 12.9). "بأي حق سيحدد المواطن الاسرائيلي مصير الاراضي غير التابعة له؟"، يسأل بشارات، ويهاجم صيغة المبادرة لأنها لا تذكر كلمة احتلال. ومن اجل الدقة نشير الى ان عنوان طلب الجمعية هو "بعد 50 سنة من السيطرة الاسرائيلية على المناطق، حان الوقت لنقرر: دولة ثنائية القومية ام دولتان، ضم المناطق ام الانفصال. دعونا، نحن الاسرائيليون، نحدد مستقبلنا".
من الواضح ان المقصود حسم اسرائيلي، سيحتم في كل الاحوال اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين، الذين سيضطرون الى اتخاذ قراراتهم. اذا قررت اسرائيل تأييد حل الدولتين، ستكون هناك حاجة الى مفاوضة القيادة الفلسطينية المنتخبة. واذا اخترنا الضم والدولة الواحدة، سينتقل النضال الى مسار مختلف تماما – صورة الدولة المشتركة. اذا كان هذا هو الحسم الاسرائيلي سيضطر الجمهور الفلسطيني الى الاختيار بين ما اذا كان سيناضل من اجل اقامة دولة مستقلة الى جانب إسرائيل رغم الخيار الاسرائيلي ام انه سيفضل ادارة نضال حول المساواة في دولة واحدة. في الحالتين، يطلب المبادرون الى الاستفتاء حسم الموقف الاسرائيلي. من الواضح اننا لا نرغب، ولا نملك القوة لإملاء رغبات الجانب الثاني.
اذا توحد اليمين ضد الاقتراح ومنع الاستفتاء الشعبي، سينطوي ذلك ايضا على تصريح واضح بشأن تقييم اليمين لمواقف الجمهور الاسرائيلي في مسألة استمرار الاحتلال وحل الدولتين. اذا خرجت من صفوف اليمين اصوات تختار هي ايضا بطرح المسألة الأساسية التي تواجه اسرائيل، للاستفتاء الشعبي – يمكن للاستفتاء احراز تغيير تاريخي. نأمل ان لا يكون قادة الوسط العربي هم الذين سيمنعون فرصة التغيير المأمول.
سورية: يجب ضمان عدم التسخين جراء تسرب القذائف
يكتب البروفيسور أيال زيسر في "يسرائيل هيوم" ان الحدود الاسرائيلية – السورية تنشطت هذا الأسبوع، بشكل مفاجئ، بعد هدوء دام اشهر طويلة. اطلاق الصواريخ والقذائف الطائشة من المعارك في الجانب السوري للحدود، تسلل الى الجانب الاسرائيلي بحجم وبوتيرة اثارت التساؤل لدى كثير من الاسرائيليين عما اذا كان النظام السوري، الذي يشعر اكثر من أي وقت مضى "بامتطاء الحصان" امام المتمردين عليه، يسعى الى بث رسالة ردع وتهديد لإسرائيل.
الرد الاسرائيلي على تسلل النيران من سورية كان كما في السابق، صغيرا، وجاء في الأساس لتسجيل موقف. لقد هاجمت الطائرات الاسرائيلية المواقع السورية التي تم اطلاق الصواريخ والقذائف منها باتجاه اسرائيل، ولكن الحديث عن هجمات لم توقع اصابات واضرار ملموسة في الجانب السوري، وذللك فإنها هدفت الى نقل رسالة تحذير وليس اكثر من ذلك.
ولبالغ المفاجأة، لم يمتص السوريون كما في السابق، الهجمات الاسرائيلية، وانما اطلقوا صواريخ على الطائرات الاسرائيلية المهاجمة، لا بل سارعوا الى الاعلان بأنهم تمكنوا من اسقاط طائرة حربية وطائرة بدون طيار. التحمس الحربي الذي اظهرته وسائل الاعلام في دمشق ذكّرت بسورية اخرى، سورية التي عرفناها قبل اندلاع الثورة والحرب الاهلية هناك، سورية التي تسارع الى الحرب وتعمل من اجل تأجيج النفوس وتسخين الاجواء.
من الواضح اذن، ان سورية لم تعد الدولة المضروبة التي اعتدنا عليها في السنوات الأخيرة، والتي لم تأخذها اسرائيل في الاعتبار عندما عملت في الاراضي السورية، مثلا ضد نقل المعدات الحربية الى تنظيم حزب الله في لبنان.
هناك تفسير محلي وموضعي للتسخين على امتداد الحدود الاسرائيلية – السورية، ويرتبط بالمعارك التي يديرها النظام السوري ضد المتمردين في مسألة السيطرة على هضبة الجولان، بل وعلى امتداد الشريط الحدودي مع اسرائيل، الذي لا يزال النظام يسيطر فيه على عدة قرى درزية في شمال الهضبة. هذه القرى تقع مقابل القرى الدرزية التي تسيطر عليها اسرائيل. ويسعى النظام وخصومه الى الفوز بنقاط اخيرة قبل دخول وقف إطلاق النار حيز النفاذ ويجمد لفترة ما خطوط الحدود الحالية بين الاطراف المتحاربة في سورية.
مع ذلك، توجد اهمية لحقيقة انه في الساعة التي يسود فيها الهدوء انحاء سورية، ولو كان مؤقتا وهشا، يختار النظام السوري على الحدود مع اسرائيل بالذات، سن الحراب الاعلامية واظهار عدم مبالاته بتسلل النار الى الجانب الاسرائيلي.
يبدو انه في ضوء سلسلة الانجازات التي سجلها نظامه خلال الأسابيع والأيام الأخيرة، يقتنع الأسد بأن الوقت يلعب الان لصالحه، وانه سيتمكن على المدى الطويل من هزم خصومه. يمكن اعادة الثقة بالنفس التي يظهرها الأسد الى الدعم الروسي الذي يحظى به، الى جانب استمرار الدعم من جانب حزب الله وايران.
وتنعكس ثقة الأسد بنفسه في استعداده لتحدي المجتمع الدولي ومواصلة الضغط الذي يمارسه ضد المتمردين في سورية. وحسب تقرير للأمم المتحدة، فقد عاد الاسد الى استخدام السلاح الكيماوي المتبقي لديه، وفي هذا اثبات على انه لم يعد يأخذ الامريكيين في الاعتبار منذ زمن.
يمكن للاشتعال في هضبة الجولان ان يكون مسألة محلية وموضعية، لكن من الحري بإسرائيل ان تتعقب بسبعة عيون ما يحدث في الجانب السوري للحدود، كي لا تفاجأ ذات يوم بأن الأسد يختلف عما اعتدناه، اسد واثق بنفسه، يصر بدعم روسي على الانتقام من اعدائه ومن يدعمونهم، حسب رأيه.
حوار النار
يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" ان اطلاق القذائف على هضبة الجولان – بما في ذلك ما حدث امس – لم يتم بأمر من النظام السوري. وفي المقابل فان اطلاق الصاروخين باتجاه طائرات سلاح الجو الاسرائيلي، تم، كما يمكن التكهن، بأمر من الأسد. بالنسبة للسوريين كانت تلك خطوة حذرة لم تهدف الى اصابة الطائرات وانما في الأساس بث رسالة مفادها: امسكوا بي لأنها انتهت الايام التي كان فيها الجيش السوري يتجاوز المساعدة الاسرائيلية للمتمردين في الجولان.
في بداية الأسبوع حدث امر في سورية. لقد حظي الرئيس الأسد بدرع دولي مزدوج: روسي وامريكي. فهو لا يتلقى فقط الدعم من القوتين العظميين كي يواصل ولايته، وانما تحول الى مسار رئيسي في الحفاظ على اتفاق وقف اطلاق النار وعلى هندسة سورية في اليوم التالي للحرب الأهلية. ثقته بنفسه تسمح له بالعودة الى انتاج مواد حربية كيماوية، واعادة بناء الصواريخ والقذائف طويلة المدى، واستئناف الصناعات الحربية الذكية. انه يعرف بأن الادارة الأمريكية ستبتلع كل شيء، و لا يتجرأ احد على التعامل مع الروس – الذين يدعمون هذا الانتاج. ليس مفاجئا ان الاسد يشعر بأنه محمي بما يكفي من اجل تطبيق تهديده السابق بتصفية الحساب مع اسرائيل بسبب مساعدتها للمتمردين في هضبة الجولان.
وزير الأمن ورئيس الحكومة يجدان نفسيهما على مفترق طرق. يجب عليهما الأمر بالرد العسكري على الاستفزاز السوري المتواصل، والا سيتم النظر الى اسرائيل في المنطقة كدولة ضعيفة، وهما سيتم النظر اليهما في الداخل كقائدين ضعيفين. لقد تم تعويد الجمهور على الرد الانعكاسي. وزير الامن السابق موشيه يعلون، حدد طابع عمل: لن يتم تجاوز أي مس بالسيادة الاسرائيلية. وكل اطلاق للنار على اسرائيل، بما في ذلك النيران الطائشة، سيتم الرد عليه بالنيران. وقد تبنى الوزير ليبرمان هذه السياسة، سياسة نقل الرسائل بواسطة تفعيل النيران. لقد عملت هذه السياسة كردة فعل مشروط، من خلال تحمل المخاطرة المدروسة، حتى مطلع الاسبوع.
الآن تواجه اسرائيل معضلة: هل ترد بشكل بالغ ضد اهداف سلطوية مؤلمة او اهداف عسكرية هامة ومؤلمة في العمق السوري، ام هل يتم مهاجمة البطاريات التي تطلق النيران في قطاع الجولان. الاغواء بايقاف الاسد عند حده ضخم، ولكن في ضوء الهدوء النسبي في سورية، ستظهر اسرائيل كمثيرة للحرب. والعمل العسكري الكبير سيفرض على الاسد تصعيد الرد، ومن هنا يمكن لحوار الرسائل بالنيران ان يتدهور فقط. لا شك ان الروس والامريكيين يحاولون في هذه الساعات تخفيض درجة الحرارة في الجانبين.
في سماء كل قرار سيتم اتخاذه اليوم في اسرائيل في ضوء تسخين الحدود في الجولان، يجب ان تحلق المقولة الشهيرة لأريك شارون بعد الهجوم على الدولفيناريوم: الانضباط يعتبر قوة ايضا. دولة اسرائيل قوية بما يكفي كي تسبب للنظام السوري اضرار غير قابلة للتحول خلال ساعات وجيزة. ولذلك يمكنها السماح لنفسها بادارة حوار رسائل النيران مع الجيش السوري في الجولان بشكل مدروس.