يواصل الحاخام العنصري شموئيل الياهو بث سموم فتاويه ضد الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر دون أي محاسبة من قبل سلطات القانون، مما دفع منظمات حقوقية فلسطينية ويهودية للاستئناف للمحكمة العليا، مطالبين بمقاضاته ووقف انفلاته.
وقدّم المركز الإصلاحي للدين والدولة، ومنتدى "تاغ مئير" (المناهض للأعمال الانتقامية القومية التي تنفذها مجموعات تدفيع الثمن)، والائتلاف لمناهضة العنصرية، وجمعية حقوق المواطن، التماسًا للمحكمة الإسرائيلية العليا، مطالبين بإلزام وزارة القضاء بتقديم الحاخام شموئيل الياهو، حاخام مدينة صفد، لجلسة تأديبية، في أعقاب تصريحاته العنصرية الممنهجة ضد العرب وفئات أخرى من اليهود. كما أشار الملتمسون للعليا لانتقاده الدائم للسلطات القضائية رغم أنه يعمل كموظف حكومي في سلك الخدمات العامة، الأمر الذي يناقض قانون الخدمات الدينية الذي يمنع بشكل واضح أي موظف في الخدمات العامة الإدلاء بتصريحات تعبر عن مواقف سياسية.
ويذكر الملتمسون أنّ ظاهرة الحاخامات الذين يحصلون على رواتب حكومية ويحرّضون ضد فئات في المجتمع بشكل عام، وضد العرب بشكل خاص، باتت ظاهرة يقودها الحاخام شموئيل الياهو، وسط صمت صارخ وواضح من قبل وزارة ووزيرة القضاء. وأوضح المحامون أن المنظمات مقدمات الالتماس تابعت على مدار 14 عامًا تصريحات الحاخام الياهو، وفي أعقاب التماس سابق قدمه المركز الإصلاحي للدين والدولة عام 2005 تم عام 2006 تقديم لائحة اتهام ضده بالتحريض على العنصرية، إلا أن لائحة الاتهام الغيت بعد أن تعهد الحاخام ذاته بالاعتذار وعدم تكرار تصريحاته العنصرية.
ورغم التعهد والإلغاء المشروط للائحة الاتهام، استمر الحاخام الياهو ببث سمومه العنصرية في مقابلات ومقالات نشرت في الإعلام، آخرها كان بتاريخ 23 مارس/ آذار الماضي حيث نشر مقالا في موقع "واي نت" أعلن من خلاله دعمه للجندي "ليئور ازريا"، معدم الشاب عبد الفتاح الشريف من الخليل المحتلة. كما قام بتاريخ 11 إبريل/ نيسان الماضي بنشر "بوست" على الفيسبوك بصيغة رسالة إلى النائب ضد زهير بهلول (المعسكر الصهيوني) أعلن من خلاله رفضه إبقاء النساء اليهوديات إلى جانب زوجة بهلول (المتوفاة) في المستشفى، داعمًا سياسة الفصل في المستشفيات، ومخترقًا التعهد. يشار الى أنه وبعد نشر الاعتذار، أوضح الحاخام الياهو لجمهوره أنه لم يتراجع عن تصريحاته بل فسرها أكثر للمدعين.
يشار أيضا إلى أنّ المستشار القضائي أعلن ومن خلال تصريح واضح بعد أن ترشح الحاخام الياهو لمنصب الحاخام الرئيسي لليهود الشرقيين غير مقبول في حال كانت اعتراضات وتوجهات من الجمهور للمحكمة العليا. وشدد مقدمو الالتماس على أنه بالتوازي مع التوجهات إلى العليا لإدانة الياهو جنائيًا، تم التوجه إلى وزيرة القضاء بعدة طلبات لتقديمه لجلسات تأديبية حيث وصل عدد تصريحاته وفتاويه الإشكالية إلى 40 تصريحًا وفتوى. وتم التوجه إلى وزارة القضاء بـ 13 رسالة، إلا أنها تجاهلتها مدعية أنه وبسبب المسار الجنائي ضده فإن المسار التأديبي مُجمد رغم أنه لا علاقة بين المسارين.
وفي تعقيبٍ له، قال الحاخام جلعاد كريب، المدير العام للحركة الإصلاحية إنه "من المُخجل أن يقوم موظف حكومي بإطلاق هذه التصريحات المخجلة للديمقراطية واليهودية". وتابع "هو حاخام عنصريّ، حقود ومحرض ولا يخفي مواقفه الظلاميّة. غياب الرد الحكومي على تخطيه المستمر للقانون يشرعن تصريحاته ويضاعف الضرر الذي يوقعه". اما المحاميّة ارز- لخوبسكي فقد علقت بالقول إنه "منذ عدة سنوات يقوم الحاخام الياهو باستغلال منصبة محقرًا المواطنين العرب ومهاجمًا الهيئات القضائية ومناشدًا دعم أحزاب تتلاءم آراؤه معها. تصريحاته خطرة، إلا أنها أشد خطورة عند الحديث عن شخصية جماهيرية لها وزنها الروحانيّ والدينيّ، مما يتوجب على وزير القضاء تفعيل صلاحيتها التي منحها لها القانون لمحاسبته تأديبيًا، الأمر الذي يؤكد على سلطة القانون في إسرائيل ويعيد ثقة المواطن بالجهاز القضائيّ".
وشدد المحامي نضال عثمان، مدير الائتلاف لمناهضة العنصرية، على ملاحقة الحاخام الياهو قضائيًا مضيفا أنه يأمل أن تعمل العليا على وضع حد لسمومه.
وردا على سؤال "القدس العربي" قال عثمان "من نافل القول ‘نّ هنالك أثرا كبيرا لرجال الدين في توجيه الإسرائيليين وبالأخص فئة الشباب التي باتت مستهدفة من قبل بعض المجموعات التي تستغل وضعهم وتقوم بشحنهم وتأزيم الوضع السياسي وبالتالي إفساد أفكارهم وجرفهم للعنف، متجاهلين دور المنبر الديني الحقيقي في بث روح التسامح والالفة والمحبة بين فئات المجتمع ونبذ التحريض والعنصرية والأخطر هو تجاهل وصمت سلطات القانون على هذه الجريمة"
