حوار نيكولاي ميلادينوف يوضح ملامح المرحلة المقبلة ودور اللجنة التكنوقراطية الوطنية في إدارة غزة

نيكولاي ميلادينوف

اعتبرالممثل السامي لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، أن الجهود المصرية المكثفة، إلى جانب دور الوسطاء الإقليميين والدوليين، أسهمت بشكل حاسم في تهيئة الظروف للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واصفًا هذه الخطوة بأنها «مفصلية ومصيرية» لسكان القطاع وللمنطقة بأكملها.

وفي حوار خاص مع قناة «القاهرة الإخبارية» تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، أوضح ميلادينوف ملامح المرحلة المقبلة، ودور اللجنة التكنوقراطية الوطنية في إدارة غزة، والتحديات الإنسانية والأمنية المنتظرة.

وفيما يلي نص الحوار:

بدايةً، كيف تقيّمون المفاوضات الجارية في القاهرة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار؟

نحن أمام لحظة بالغة الأهمية. الانتقال إلى المرحلة الثانية يمثل فرصة حقيقية لسكان قطاع غزة الذين عانوا لسنوات من حرب مدمّرة، كما أنه مهم للاستقرار الإقليمي عمومًا. ما تحقق لم يكن ليحدث دون الدور المحوري لمصر والوسطاء، الذين بذلوا جهودًا استثنائية لتقريب وجهات النظر وتهيئة هذا الانتقال.

ما الدور المتوقع للجنة التكنوقراطية الوطنية في قطاع غزة؟

جرى خلال هذه المرحلة إجراء مشاورات موسعة مع الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، وأفضت هذه المشاورات إلى إنشاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراطية فلسطينية ستكون مسؤولة عن إدارة جميع الملفات المدنية والإدارية والأمنية في القطاع.

ستتولى اللجنة تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وتنظيم وإدارة المساعدات الإنسانية، وضمان سرعة وصولها، إضافة إلى قيادة جهود التعافي المبكر، وتهيئة الأرضية لإعادة الإعمار في المرحلة اللاحقة.

هل يحظى هذا التوجه بدعم دولي؟

نعم، هذا المسار يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة، كما ينسجم مع خطة النقاط العشرين التي طُرحت على المستوى الدولي. لا يمكن إنكار أن الدعم السياسي الدولي، وخصوصًا القيادة الأمريكية لهذا المسار، كان عنصرًا أساسيًا في الوصول إلى هذه المرحلة.

ما المدة الزمنية المتوقعة لعمل اللجنة؟

وفقًا لما أقره مجلس الأمن، فإننا نتحدث عن فترة انتقالية مدتها عامان. لكن استمرار اللجنة لهذه المدة أو الحاجة إلى وقت أطول سيعتمد كليًا على التطورات على الأرض.

من مصلحة الجميع أن تكون هذه المرحلة قصيرة قدر الإمكان، وأن تتمكن اللجنة من بسط مسؤولياتها المدنية والأمنية والإدارية في مختلف أنحاء القطاع بشكل فعّال.

ما طبيعة دوركم الشخصي في هذه المرحلة؟

أعمل كحلقة وصل بين مجلس السلام واللجنة التكنوقراطية الوطنية، لتقديم الدعم والتوجيه، وضمان التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية. دورنا ليس إدارة غزة، بل تمكين اللجنة الفلسطينية ودعمها حتى تتمكن من أداء مهامها بكفاءة في هذه المرحلة المعقدة.

الوضع الإنساني في غزة بالغ الصعوبة… ما الخطوات العملية لمعالجته؟

اللجنة التكنوقراطية تمتلك مزيجًا مهمًا من الخبرات الفنية والمعرفة التقنية، ما يسمح لها بفهم التحديات الإنسانية العاجلة، وكذلك الفرص المتاحة لتحقيق نتائج سريعة وملموسة.

التركيز سيكون على:

تسريع إدخال وتوزيع المساعدات الإنسانية

دعم التعافي الأساسي للخدمات والبنية التحتية

بناء نظام مستقر لتقديم الخدمات

توفير بيئة آمنة تسمح للسكان بالعيش والعمل بعيدًا عن العنف

هدفنا أن يشعر المواطن في غزة بتحسن حقيقي في حياته اليومية في أقرب وقت ممكن.

كلمة أخيرة توجهونها لسكان قطاع غزة؟

ما يحدث اليوم يمثل فرصة مختلفة ونادرة. النجاح يتطلب تعاون الجميع، وتوفير الموارد، ومنح هذه اللجنة الثقة والمساحة للعمل. إذا تحقق ذلك، يمكن لغزة أن تبدأ مسار التعافي والاستقرار، وأن يستعيد أهلها قدرتهم على بناء مستقبلهم بوسائل سلمية.

وأمس الجمعة، أعلن البيت الأبيض، في بيانٍ رسمي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكَّل مجلسًا تنفيذيًا تأسيسيًا ضمن "مجلس السلام"؛ للإشراف على تنفيذ خطته الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، في خطوة وُصِفَت بأنها "حيوية" نحو تحقيق سلام دائم واستقرار في المنطقة.

ويرأس ترامب المجلس الجديد بنفسه، فيما تضم عضويته كلًا من وزير الخارجية ماركو روبيو، ومبعوثه ستيف ويتكوف، وصهره ومستشاره جاريد كوشنر، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق السير توني بلير، ومارك روان، وأجاي بانجا، وروبرت جابرييل.

وأوضح البيان أن أعضاء المجلس سيتولون حقائب محددة تتصل بتثبيت الحوكمة وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وتعبئة التمويل، بما يشمل بناء القدرات الحوكمية، والعلاقات الإقليمية، وحشد رأس المال.

وفي إطار الهيكل التنظيمي للمجلس، عيَّن ترامب آرييه لايتستون وجوش جروينباوم مستشارين كبيرين لمجلس السلام، مُكلَّفين بقيادة الإستراتيجية والعمليات اليومية وترجمة تفويض المجلس إلى تنفيذ مُنضبط على أرض الواقع.

كما كُلِّف نيكولاي ملادينوف بدور "الممثل السامي لغزة"، ليكون حلقة الوصل الميدانية بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع ضمان التنسيق عبر الركائز المدنية والأمنية.

وأشار البيان إلى إنشاء مجلس تنفيذي لغزة لدعم عمل مكتب الممثل السامي و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، والذي ضمَّ في تشكيلته -إلى جانب ويتكوف وكوشنر وبلير وروان وملادينوف- كلًا من اللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي، والسياسية والدبلوماسية الهولندية سيجريد كاج، وعلي الثوادي، وياكير جباي، مع توقع الإعلان عن أعضاء إضافيين خلال الأسابيع المقبلة.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة ( القاهرة الإخبارية)