تستقبل شباك صيادي قطاع غزة في هذا الوقت من كل عام، الطيور المهاجرة من الدول الأوروبية، حيث الأجواء الباردة، عبر البحر الأبيض المتوسط، إلى سواحل القطاع، بحثًا عن المناخ المُعتدل الذي يُناسبها في العيش حتى بدء فصل الشتاء وانتهاء الخريف.
على مدى النظر ينتشر الصيادون الفلسطينيون، الذين يضعون شباكهم على بُعد أمتار من ساحل البحر، بارتفاع ما بين مترين حتى ستة أمتار، تلك الشباك المتينة التي تُسمى "بالغزل"، ولونها شبيه للون التراب، وصُنعت خصيصًا للتمويه، حتى لا يراها الطائر وتتلقفه فور وصوله الساحل مُتعبًا.
أكثر ما ينتظره الصيادون على ساحل البحر هو طائر السمان المشهور باسم "الفر" والذي يأتي من السواحل الأوروبية بحثًا عن أجواء فلسطين، بما فيها قطاع غزة، وهو طائر صغير سريع الطيران، وذو مذاق عالي "حسب الصيادين" ويرغب الكثير في تناوله.
يبلغ ثمن الزوج الواحد ما بين "15_25 شيقل إسرائيلي"، ويتمكن أقل صياد يوميًا من صيد زوجين؛ وأكثرهم لا يتعدى العشرة أزواج؛ تلك الكميات القليلة يعزو قلتها الصيادون لأسباب أبرزها الزحف العمراني، والظروف الجوية والبيئة.
فتلك الطيور عادة ما تهاجر للمناطق التي لا يوجد بها سكان، وترغب كثيرًا المكوث في الحقوق الزراعية، وبين الأشجار العالية، التي تجد ملاذها في العيش والتكاثر، حتى يبدأ فصل الشتاء، فتهاجر لدول أخرى، أو تعود لموطنها.
عملية الصيد تبدأ يوميًا من الساعة الخامسة صباحًا حتى التاسعة أبعد تقدير، وتستمر من منتصف أغسطس/ أب حتى نهاية أكتوبر/ تشرين أول؛ فيما يتخفى الصيادون عن ناظر الطيور، حتى لا تهرب من الوقوع في مصيرها المحتوم فور وصول الساحل "الشباك السحرية".
صيد "السمان" حسب الصيادين، لا يعدو كونه مصدر رزق موسمي بجانب هواية يمارسها الصيادون ذاتهم، فكثيرًا منها تجاوز عقود وهو يعمل في الصيد، وتُشاركه أسرته، معظمهم من سكان المناطق الساحلية؛ يمتلكون خبرةً في الصيد، أماكنه، وأوقاته، وطرق الصيد.
