افتتح مجلس حقوق الإنسان جلسته العادية الـ33 بنقاش البند السابع والمعنون "حالة حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة وباقي الأراضي العربية المحتلة الأخرى".
وتساءل المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم خريشي، اذا ما كانت مقاطعة بعض الدول لهذا البند منذ ثلاثة أعوام قد ساعد اسرائيل بأن تحترم وتلتزم بالقانون الدولي أم أنها بالعكس قد شجعت القوة القائمة بالاحتلال على الاستمرار في خرقها ومواصلة انتهاك حقوق الإنسان بأبشع الطرق.
وطالب المجتمع الدولي بوقف دعم الاستيطان بشكل مباشر أو غير مباشر لأن ذلك يطيل أمد الاحتلال ويقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وطالب في هذا الصدد لمتابعة القرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان بإنشاء قاعدة بيانات للشركات المساهمة في النشاط الاستيطاني وذلك لضمان احترام الشركات للمبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الانسان.
وذكر أن كل من يستورد منتجات المستوطنات فهو بمثابة شريك في انتهاكات اسرائيل للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني والتي تشكل، في حالة الاستيطان، خروقات جسيمة للقانون الدولي الانساني قد ترقى إلى جرائم حرب.
وتطرق خريشي إلى الأعمال الاستفزازية والانتهاكات المتواصلة التي تقوم بها اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال للقانون الدولي، بما في ذلك المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني بأكمله خاصة عمليات القتل والإعدامات الميدانية، واستخدام القوة المفرطة وهدم المنازل والممتلكات، والسيطرة على الموارد الطبيعية وزيادة وتيرة الاعتقالات الجماعية، والاعتداء على الصحفيين وبناء المستوطنات غير الشرعية وتجريف الأراضي، والتحريض ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته.
وحث المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته السياسية والقانونية، واتخاذ موقف حاسم ضد خروقات اسرائيل لجميع القوانين الدولية.
وطالبت مجموعة عدم الانحياز، ومجموعة التعاون الإسلامي، والمجموعة الإفريقية، والمجموعة العربية، ومجموعة الغرولاك (دول امريكا اللاتينية والكريبية)، ومجموعة الفكر المتشابه الصديقة وأكثر من 50 دولة، اسرائيل بالوقف الفوري لجميع الانتهاكات والأعمال الاستفزازية والعقابية ضد الشعب الفلسطيني، ووقع مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وأعمال الجدار الفاصل، والالتزام الفوري بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
من الجدير بالذكر ان خلال الجلسة قامت ممثله الولايات المتحدة الامريكية بمقاطعة كلمات اكثر من دولة و الاحتجاج على استعمالهم لكلمة "ابادة جماعية " و كلمة "التطهير العرقي " في كلماتهم لوصف ما تقوم به القوة القائمة بالاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني من خلال طلب نقطة نظام، و بدوره طلب السفير خريشي نقطة نظام للرد و تصحيح معلومات الممثلة الامريكية و لفت انتباهها ان هذه المصطلحات هي مصطلحات معتمدة في لغة القانون الدولي.
و في ما يلي كلمة السفير خريشي المراقب الدائم لدولة فلسطين :
شكرا السيد الرئيس،
بداية نتقدم بالشكر مجددا والتقدير للدول الشقيقة والصديقة والمنخرطة في اعمال البند السابع الخاص بحالة حقوق الانسان في فلسطين المحتلة والجولان السوري المحتل والأراضي اللبنانية المحتلة، ونستغرب من مقاطعة بعض الدول لهذا البند منذ ثلاثة أعوام ونتسائل هنا هل مقاطعة هذا البند ساعد اسرائيل بان تلتزم وان تحترم القانون الدولي؟ ام انها شجعت اسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال على الاستمرار في خرق القانون الدولي وانتهاك حقوق الانسان بابشع الطرق حيث أن اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال هي أكبر منتهك للقانون في العالم لذلك هناك بند خاص بهذه الحالة المستمرة. وان استمرارها بهذه الانتهاكات الممنهجة والافلات من العقاب يشجع أطراف كثيرة بخرق القانون الدولي وانتهاك حقوق الانسان، فاذا ما استمر الحال كذلك فان النظام المعمول به دوليا سيفقدها مصداقيته نتيجة المعايير المزدوجة.
السيد الرئيس،
لا تزال اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، مستمرة بالاجراءات غير القانونية ولا سيما اعمال الارهاب من قبل المستوطنين المتطرفين ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته مع الافلات التام من العقاب. بالاضافة الى جرائم القتل العمد وانتهاكات الحق في الحياة بحق المدنيين الفلسطينيين. وبالرغم من هذا فان اسرائيل مستمرة بلعب دور الضحية وتغيير الحقائق من خلال خطباتها الموجهة لهذا المجلس والتي تدعي فيها انها مستهدفة في حين انها اول من اخترق القواعد الاساسية لمجلس حقوق الانسان ومنظومة الامم المتحددة. فمنذ بداية العام استشهد ما ياقرب ١٠٠ فلسطيني نتيجة الاعدامات الميدانية من قبل اسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، حيث تركزت الاعدامات الميدانية الممنهجة بحق الأطفال من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين بشكل متكرر بالاضافة الى عدم السماح للطواقم الطبية والمسعفين بالوصول إليهم.
هذا بالاضافة لاستمرار إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال باعمالها الاستفزازية اتجاه المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الانسان سلميا في فلسطين المحتلة من خلال المضايقة والتهديد والتخويف والانتقام اضافة الى الى الاعتداءات المرتكبة بحق الصحفيين والعاملين في وسائل الاعلام، خلال تغطيتهم لمسيرات سلمية شارك فيها مدنييون فلسطينييون ومتضامنون دوليون احتجاجا على الانتهاكات الاسرائيلية في دولة فلسطين المحتلة. وهنا نطالب المجتمع الدولي بالزام اسرائيل بواجبتها وبالتوقف عن مثل هذه الاعمال ونطالب بالتحقيق في جميع هذه الأعمال، وضمان المساءلة وسبل الانتصاف الفعالة، واتخاذ خطوات لمنع مثل هذه التهديدات والهجمات والأعمال الانتقامية.
كما وندين السياسات غير القانونية والاستفزازات المستمرة والتحريض من قبل إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ومستوطنيها المتطرفين ضد الشعب الفلسطيني ومقدساتهم حيث لا يزال المستوطنيين المتطرفين وبتشجيع ودعم من اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بشن هجمات ضد الفلسطينيين. وبالرغم من مطالبة المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الامن الى ممارسة ضبط النفس والامتناع عن الأعمال والخطابات الاستفزازية،الا ان اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال مازالت مستمرة في التحريض والاعمال الاستفزازية وكان اخرها الفيديو الجدلي والمهين الذي اصدره نتنياهو على مواقع التواصل الاجتماعي والذي اتهم فيه القيادة الفلسطينية باخلاء الضفة الغربية من اليهود واصفا اياه "بالتطهير العرقي" فان مثل هذه التصريحات الفاضحة ما هي الا دليل اخر على استمرار اسرائيل بترسيخ سياسة الاستعمار والاحتلال الاسرائيلي واستهزاء تام بارادة المجتمع الدولي وان على المجتمع الدولي وضع حد لهذه الحكومة وانتهاكتها فلم تعد التصريحات والادانات تكفي والمطلوب هو وضع حد لسياسة الافلات من العقاب وبشكل فوري.
كما نطالب المجتمع الدولي الى وقف دعم الاستيطان بشكل مباشر أو غير مباشر لان ذلك يطيل أمد الاحتلال ويقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ونتطلع في هذا الصدد لمتابعة القرار الصادر عن مجلس حقوق الانسان بانشاء قاعدة بيانات للشركات المساهمة في النشاط الاستيطاني وذلك لضمان احترام الشركات للمبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الانسان. كما ونذكر ان كل من يستورد منتجات المستوطنات فهو بمثابة شريك في انتهاكات اسرائيل للحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني والتي تشكل في حالة الاستيطان خروقات جسيمة للقانون الدولي الانساني قد ترقى الى جرائم حرب .
كما ونطالب اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بالامتثال للفتوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية بخصوص بناء الجدار في دولة فلسطين المحتلة، و الذي أكد وبموجب القانون الدولي لحقوق الانسان ، أنه يسري بأكمله على الاراضي المحتلة.حيث اكد الرأي الاستشاري أن الجدار هو جزء من المشروع الاستيطاني والذي يشكل خرقا للبند 49 من اتفاقية جنيف الرابعة بالاضافة الى ان اقامة الجدار والسيطرة على الاراض الخاصة يعتبر مسا بالاملاك الشخصية مما يشكل خرقا للبنود 46 و52 من لوائح هاغ للعام 1907 والبند 53 من اتفاقية جنيف الرابعة.
السيد الرئيس،
لا يزال قطاع غزة وهو جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين المحتلة محاصر للعام التاسع على التوالي مما ادى الى تفاقم غير مسبوق في الاوضاع الانسانية في ظل اسوأ كارثة من صنع الاحتلال سببها استمرار العقوبات الجماعية المفروضة على نحو ٢ مليون فلسطيني. وخلافا لادعاءات قوات الاحتلال الاسرئيلي، لم يشهد هذا العام اي تغيير جوهري على سياسة الحصار. وما تزال اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال تفرض قيودا على حرية الحركة للأفراد والمعاملات التجارية، مما فاقم من معاناة السكان وأدى الى المزيد من التدهور في ظروفهم المعيشية واعاق افاق التنمية وتطور الحياة الاقتصادية. وما يزال عشرات الالاف من المدنيين بلا مأوى، جراء تعرض منازلهم للتدمير خلال ٣ حروب على غزة في اقل من ٦ سنوات.
وفضلا عن استمرار الحصار على غزة وعزله تماما عن بقية فلسطين المحتلة، فقامت اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بفرض حصارا على الاحياء الفلسطينية داخل مدينة القدس بشكل لم يسبق له مثيل بما في ذلك اقامة العديد من البوابات الالكترونية والحواجز العسكرية داخل احياء البلدة القديمة وعلى مداخلها. وقد ادت هذه الاجراءات والقيود الجديدة الى حرمان الفلسطينيين من ممارسة شعائرهم الدينية في الاماكن المقدسة داخل المدينة فضلا عن حرمان الاف المرضى من تلقي العلاج والطلبة من الالتحاق بالمدارس والجامعات والموظفين من الالتحاق باعمالهم.
كما لا يزال الشعب الفلسطيني يتعرض لحملات اعتقلات واسعة وتشير هذه الوتيرة من الاعتقلات إلى استمرار سياسة وتوجهات قوات الاحتلال الهادفة إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني وفرض العقاب الجماعي عليه فلقد وصل عدد الاسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الاسرائيلية الى ٧٠٠٠ اسيرا، من ضمنهم أكثر من ٧٠٠ معتقلا اداريا، وأكثر من ٤٠٠طفلا. بالاضافة الى تزايد حدة الاجراءات التي تتبعها القوات الاسرائيلية بحق اللأسرى؛ من اقتحامات ليلية للغرف، والاهمال الطبي المتعمد واساليب التعذيب المهينة بحق الأسرى والمعتقلين. وهنا نود التاكيد على ضرورة تطوير حجم ونوع التوثيقات المتعلقة بسياسة الاعتقال والانتهاكات المرافقة لها، لتكون جزءا من آليات المساءلة والملاحقة القانونية للاحتلال وقياداته.
السيد الرئيس،
لا يمكن للمجتمع الدولي ان يستمر في دعم الاحتلال وتغذيته ولا يمكن للقانون الدولي أن يبقى خاضع للانتقائية والازدواجية في المعايير فعلى المجتمع الدولي والاطراف السامية الموقعة على اتفاقيات جنيف ان تقوم بواجباتها القانونية وحسب ما جاء في المادة الاولى المشتركة والمادة 146في اتفاقية جنيف الرابعة ووضع حد لانتهاكات اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال والزامها للامتثال لمسؤولياتها بموجب القانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي الختام نذكر مجددا ان الاحتلال الاسرائيلي المستمر منذ ما يقارب خمسة عقود هو السبب الجذري للعنف وعدم الاستقرار في المنطقة، وبذلك فإن انهاء الاحتلال هو السبيل الوحيد لسيادة العدالة وحقوق الإنسان
فعلى المجتمع الدولي الوفاء والالتزام بواجبته بموجب القانون الدولي والتدخل الفاعل من اجل إنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي لدولة فلسطين المحتلة وخصوصا من خلال توظيف اليات المحاسبة الدولية.
