المسرحي ومدير البرامج في إذاعة "صوت الشعب" اللبنانية رضوان حمزة، نقيب الإعلام المرئي والمسموع في لبنان منذ العام 2012، وعضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اللبناني، رحل في 6 أيلول/سبتمبر من العام الحالي، تاركاً ورائه محبين من المثقفين ورفقاء درب من الحزب الشيوعي.
أنجز مجموعة منوّعة من الأعمال الإذاعية، تمثيلاً وإخراجاً، كانت مغايرة نسبياً عن البرامج الركيكة السائدة حينها. ومن برامجه: "يا صبي يا أزعر يا لذيذ"، و "اسمع يا رضا" و "بيروت 83" و "وطني سماؤك". وغيرها من الأعمال التي استعان فيها بنصوص لكتاب محليين وعرب وعالميين، وعلى رأسهم يوسف ادريس وفؤاد كنعان.
قناة الميادين خصصت حلقة للحديث عن الراحل بعنوان رضوان حمزة، ألقت الضوء فيها على رضوان الأب، ورضوان الإعلامي، وابن الحزب الشيوعي الذي ما تنكّر لمبادئه يوماً، ولم يُباع صوته في سوق الثقافة الركيكة. فكان مثالاً للمثقف العضوي، الذي يساوي نفسه بالناس فيكون ابنهم، وابن القضية. رضوان الذي ترك بصمته على عشرات آلاف المستمعين والمستمعات، كان من القلائل الذين شهدوا للحق ولم يستطع أحد توريطه في بؤرة العصبيات المذهبية.
حلقة الميادين كانت مفعمة بالمشاعر الحية، رضوان "رحل باكراً"، بحسب ما قال الصحافي والناقد الفني بيار أبي صعب، الذي حضر بصفته صديقاً للراحل قبل أن يكون صحافياً وناقداً.أبي صعب شكر الميادين على إعطاء إذاعة صوت الشعب حقها؛ الإذاعة التي كانت حاضرة في ساحات الحرب اللبنانية بصوتها ورفضها الدائم لما تفعله آلة الحرب الصهيونية في لبنان.. وفلسطين.
الحلقة تضمنت مقابلة كاملة مع رضوان حمزة كانت أجرتها معه الزميلة يارا أبي حيدر للفيلم الوثائقي "الشمس تشرق جنوباً" الذي عُرض على شاشة الميادين في ذكرى حرب تموز الأخيرة، وتم اختيار مقتطفات منها للفيلم، وهي المقابلة الأخيرة التي أجراها الراحل مع شاشة تلفزيونية.
الحلقة تضمنت مقابلة مع زوجة الراحل، الفنانة التشكيلية لمى فواز، التي وصفت زوجها بـ "الرجل النظيف، الذي كان يعطي دون أن يأخذ"، فواز لم تتمالك نفسها في الحديث عن صديقها ورفيق دربها.. وصفته بـ "الأب الرائع" الذي يتعاطى بأسلوب الحوار والمناقشة.
كما تحدّث في الحلقة الفنان طارق تميم، الذي قال إن رضوان بقي كما هو، "لا تغيّر ولا تزحزح"، وأضاف إن "رضوان لم يكن يفارق صوت الشعب أبداً، أينما أضعته تجده في الإذاعة".
المخرجة يارا أبو حيدر أطلّت في الحلقة وتحدثت عن رضوان الأستاذ، ورضوان الصديق الذي كان يشعر أن بإمكان الجميع أن يصلوا، يارا أوضحت أن أكثر ما يميز رضوان أنه "لم يفقد حس المفاجئة بالأشياء، ومن لا يفقد الحس الفجائي، لا يموت".
من صوت الشعب أوصل صوته إلى كلّ لبنان، وإلى فلسطين، اعتبر رضوان أن الروح تقاتل، ومن يقف ليقول "لا"، فهو مقاتل. كانت فلسطين قضيته الأولى، لأن شعبها برأيه لا يموت، والقضية الفلسطينية ما زالت حية، حية بأبنائها، أبناء الإنتفاضة التي كلما انتهت صنعوا انتفاضة جديدة أخطر وأشد إيلاماً للإسرائيلي. رضوان لم يكن يريد أن يسجّل التاريخ اسمه، لكنّ التاريخ فعل. جاء من الإعلام إلى الفن، فكانت الإضافة التي قدمها في مهنته كإعلامي، هي الزخم الذي أتى به من مخزونه كـفنان. وكان صدقه وهدوءه هو الزخم الأول الذي صقل إنسانيته.نقلا عن "الميادين نت"
