احيت الامم المتحدة في جنيف، مساء الثلاثاء ، اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني و الذي دعت للاحتفال به الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977 في 29 نوفمبر من كل عام.
وافتتح مدير عام مكتب الأمم المتحدة في جنيف الاجتماع بكلمة القاها نيابة عن أمين عام الأمم المتحدة و تم بعد ذلك القاء كلمات لكل من ممثل لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، و لممثل اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، بالاضافة الى كلمة الامين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، وحركة عدم الانحياز، والاتحاد الإفريقي، والمنظمات غير الحكومية الاخري .
و بدوره، ألقى المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير إبراهيم خريشي كلمة بالنيابة عن الرئيس محمود عباس( مرفق الكلمة ) كما اعرب عن شكر وتقدير دولة فلسطين لكافة الدول على دعمها المتواصل للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة
وأكد على مواصلة الشعب الفلسطيني لكفاحه من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الاستقلال باقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وعن المشاركة الاقليمية و الدولية فقد حضر احياء اليوم الدولي كل من المفوض السامي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى ممثلين عن البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، ومؤسسات المجتمع المدني، والجالية الفلسطينية في سويسرا.
و في ما يلي كلمة الرئيس محمود عباس بمناسبة احياء اليوم الدولي للتضامن مع شعبنا:
السيد المدير العام ممثلا الأمين العام للأمم المتحدة
السادة ممثلي اللجان و المجموعات الجغرافية و السياسية و المؤسسات غير الحكومية
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
اسمحوا لي أن أقرأ عليكم كلمة الرئيس محمود عباس بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
يسرني أن أنقل إليكم تحيات شعبنا الفلسطيني، الذي يتطلع إلى جهودكم ودعمكم، أيها الأصدقاء، في هذا اليوم العالمي للتضامن مع شعبنا، لتمكينه من تجسيد حقه في تقرير المصير، وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، ليعيش شعبنا بحرية وكرامة في وطنه مثل باقي شعوب العالم، فهل هذا كثير؟
وتعلمون، أيها الأصدقاء، أن العام القادم سيكون قد مضى مائة عاماًعلى صدور وعد بلفور في 1917، وسبعون عاماً على بداية نكبة شعبنا الفلسطيني و قرار التقسيم في العام 1947، وخمسون عاماً على إحتلال إسرائيل للضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة في عام 1967.
وتعلمون، أيها الأصدقاء، بأن المجلس الوطني الفلسطيني في عام 1988، قد قرر القبول بالإحتكام للقانون الدولي، والشرعية الدولية وقراراتها، وقدمنا تضحية تاريخية جسيمة، حين وافقت منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، على إقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، بعاصمتها القدس الشرقية.
ونؤكد مجدداً إلتزامنا بالإتفاقيات الموقعة مع إسرائيل منذ عام 1993، ولكن على إسرائيل أن تبادلنا هذا الإلتزام وتعترف بدولة فلسطين، والعمل على حل جميع قضايا الوضع النهائي، والتوقف عن نشاطاتها الإستيطانية، واعتداءاتها على مدننا وقرانا ومخيماتنا، وعن سياساتها في العقاب الجماعي، وإستمرارها في احتجاز آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجونها.
هذا، ولاتزال إسرائيل تعمل على تشويه الحقيقة، وتمارس إحتلالها للقدس الشرقية، وتعمل على طمس هويتها وطابعها التاريخي والحضاري، وتشن هجومها على الأمم المتحدة ومؤسساتها، بما في ذلك منظمة اليونسكو، المعنية بحماية وصون التراث العالمي في القدس وفي جميع أنحاء العالم. وتحاول الخلط بين ما هو ديني، وما هو تراث إنساني وحضاري، بهدف ترهيب وتضليل المجتمع الدولي، وإستمرار إحتلالها وتوسعها الإستيطاني، ومواصلة اعتداءاتها على المقدسات المسيحية والاسلامية في القدس الشرقية المحتلة، علماً بأن جوهر الصراع هو سياسي بحت وليس دينياً على الإطلاق.
ونجدد القول، مؤكدين، بأنه لا توجد أية خصومة بيننا وبين الديانة اليهودية وأتباعها، فخصومتنا وتناقضنا هما مع الإحتلال الإسرائيلي لأرضنا؛ فنحن نحترم الديانة اليهودية، ونريد حلاً عادلاً للصراع، وفق رؤية حل الدولتين على حدود عام 1967، إسرائيل وفلسطين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن وحسن جوار، ونريد للقدس أن تكون مفتوحة للعبادة لأتباع الديانات السماوية الثلاث حسب الوضع التاريخي القائم.
السيدات والسادة،
نؤكد أن ما تقوم به إسرائيل على أرض دولة فلسطين من تفشي المستوطنات وغيرها من مخططات وممارسات يدفع نحو واقع الدولة الواحدة ذات الطابع العنصري، بدلاً من إرساء أسس سلام دائم وعادل، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وهذه المبادرة تقضي بانهاء الإحتلال أولاً، فأي تعاون إقليمي يتجاهل حل القضية الفلسطينية، وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي لأرضنا لن يكتب له النجاح، في حين أن حل هذه القضية، سيسهم في نزع الذرائع من أيدي المتطرفين والمجموعات الإرهابية، وعندئذ ستنعم المنطقة وشعوبها كافة بالأمن والإستقرار.
ومن جانبنا سنستمر في مد يدنا للسلام، وندعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، بما في ذلك من خلال إصدار قرار من مجلس الأمن لوقف الإستيطان، العقبة الأساسية والتهديد الأخطر أمام تحقيق السلام، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا وعقد مؤتمر دولي للسلام، وتشكيل آلية دولية، وتحديد سقف زمني محدد لإنهاء الإحتلال. ونطالب الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين بعد، أن تقوم بذلك دعماً لحق شعبنا في تقرير مصيره واستثماراً في تحقيق حل الدولتين والسلام، كما نرجو دعم مسعانا للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.
وأود في هذا المقام أن أتوجه بصادق التقدير والعرفان لكافة الدول، التي قامت بالاعتراف بدولة فلسطين، ولكافة الدول التي قدمت دعمها المشرف لقضية شعبنا، بما في ذلك عبر تصويتها الإيجابي في الأمم المتحدة، وفي المحافل الدولية، على العديد من القرارات الهامة المتعلقة بقضية فلسطين، كما ونقدر عاليا دعمها الثابت لجهود تحقيق السلام العادل في منطقتنا وفي العالم.
كما نجدد اليوم امتناننا للمنظمات غير الحكومية، وللمجتمع المدني، ولكل الأشقاء والأصدقاء، ولكافة الشعوب المحبة للحرية والسلام في مختلف أنحاء العالم، الذين يقفون بإستمرار إلى جانب شعبنا. نحن ممتنون لتضامنهم ودعمهم لحقوق الشعب الفلسطيني، وتطلعاته الوطنية المشروعة، بما في ذلك تحقيق حريته واستقلاله، وتحقيق السلام العادل والدائم.
إن تحقيق مصالحة تاريخية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يقتضي بأن تعترف إسرائيل بمسؤوليتها عن النكبة التي حلت بشعبنا الفلسطيني ولازالت آثارها وتداعياتها قائمة وأن تنهي إحتلالها الأمر الذي سيفتح الباب لتحقيق السلام ويسهم في استقرار المنطقة والعالم. ويقتضي السلام انهاء الظلم التاريخي الذي وقع على شعبنا منذ وعد بلفور وحتى يومنا هذا وعلى بريطانيا أن تعترف بدولة فلسطين، وبالخطيئة التاريخية بإصدارها وعد بلفور، وأن يقوم مجلس الأمن بالوفاء بمسؤولياته وضمان إلتزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، مع العلم ان إسرائيل انتهكت كافة هذه القرارات، بدءاً بالقرار 181 والذي يعتبر جوهره حل الدولتين، واستولت إسرائيل بقوة السلاح على القدس وأراضي مخصصة لدولة فلسطين وفق هذا القرار.
السيدات والسادة،
إننا نعمل بإخلاص ومثابرة لأن تكون دولتنا حرة وديمقراطية، قائمة على أسس المحاسبة والشفافية، وسيادة القانون، وحماية وتعزيز حقوق المرأة، والمساواة بين جميع شرائح شعبنا دون تمييز عرقي أو ديني، ونشر ثقافة السلام والتسامح والحوار مع الآخر. وأثبتنا خلال الأعوام الماضية مدى إلتزام دولة فلسطين بالقانون الدولي ومساهمتها في تعزيزه ودورها الفاعل في الأطر الدولية التي انضمت لها، وفي ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في مقاومة الإحتلال، واختيارنا للوسائل السلمية والقانونية لتحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
إننا مصممون على وحدة أرضنا وشعبنا، ونعمل لرفع الحصار الإسرائيلي الجائر واللاإنساني عن أهلنا في قطاع غزة، وإعادة إعماره، ونسعى جاهدين لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تعمل وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وصولاً لإنتخابات رئاسية وتشريعية.
أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
لقد بقيت قضيتنا أولوية على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ تأسيسها، وشرّعت هذه المنظومة الدولية من القرارات والتوصيات ما يُشكّل أساسا لا يمكن تجاوزه في البحث عن الحل العادل والدائم والشامل. ونؤكد هنا على المسؤولية الدائمة للأمم المتحدة إزاء قضية فلسطين، حتى يتم إيجاد حل لها بشكل مُرضٍ في جميع جوانبها، وفقا للقانون الدولي ومبادئ العدالة وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
في هذا الصدد، فإننا نعبر مجدداً عن تقديرنا العميق للجهود التي يبذلها معالي الأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي مون، وللجهود التي تبذلها اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف ورئيسها سعادة سفير السنغال فوديه سيك، وأعضاء مكتبها، وكافة الدول الأعضاء والمراقبة في اللجنة، وشعبة حقوق الفلسطينيين بالأمانة العامة للأمم المتحدة، ومنظومة الأمم المتحدة بأسرها، وخاصة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) التي تحتاج لدعمكم لتستمر بالوفاء بالمسؤولية الهامة الموكلة لها، والوكالات العديدة التي تقدم المساعدات للشعب الفلسطيني، دعما لحقوقه، ولتحقيق السلام العادل والدائم.
السيدات والسادة،
لاتزال دولة فلسطين تواصل العمل بأقصى قدر من المسؤولية لخدمة الشعب الفلسطيني، والوفاء بإلتزاماتها القانونية وتعهداتها الدولية، وقد تصرفت بإستمرار وبنوايا حسنة من أجل تحقيق السلام. وفي هذا الصدد، ستواصل دولة فلسطين إنضمامها لمنظمات وإتفاقيات ومعاهدات دولية بهدف صون حقوق الشعب الفلسطيني وتعزيز ركائز وعالمية القانون الدولي، وستمضي قدما في الدفاع عن شعبها عبر جميع الوسائل القانونية والسلمية المتاحة لها.
أشكركم على تضامنكم النبيل، وعلى جهودكم وعملكم المخلص لجعل من العام القادم 2017 ليس فقط الذكرى الخمسون لإحتلال أرض دولة فلسطين، بما في ذلك القدس الشرقية بل عام دولي لإنهاء الإحتلال، وتضافر وتكثيف الجهود لنيل الشعب الفلسطيني لحريته واستقلاله، وأن يعم السلام ربوع منطقتنا كافة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
