هل يحقق تاجر الحروب سلام الشرق الأوسط؟

ليس سرا أن الهدف من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط في أولى جولاته الخارجية هو "تحقيق وعوده الانتخابية بإنعاش اقتصاد الداخل الأمريكي وتجارة أسلحة الدمار" بعقده صفقات تتجاوز مئات المليارات، ليبقي السؤال هل لتاجر الحروب بزيارته للأراضي الفلسطينية وإسرائيل وتروجيه لـ"صفقة القرن" القدرة على فرض تسوية وحل دائم، أم أنها لا تعدو جزء من مجاملة لا تغير من استراتيجية الولايات المتحدة تجاه إسرائيل.

ويقول وزير شؤون القدس السابق زياد أبو زياد في هذا الشأن، إن "الرئيس الأمريكي جاء للمنطقة لتحقيق وعوده الانتخابية لتدفع بلاد الخليج فاتورة الحماية وقد تحقق ذلك من خلال صفقة الأسلحة التي تقدر ب500 مليار دولار مع السعودية"، ويوضح في حديث لــ"وكالة قدس نت للأنباء" بأنه لا يجب التعويل على زيارة الرئيس ترامب للأراضي الفلسطينية وإسرائيل، مستدركا بالقول"إن بقية الزيارة مجاملة لا أكثر".

ومن جانبه يرى استاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة ناجي شراب بان "الزيارة تأتي في سياق تحولات سياسية اقليمية ودولية ورغبة امريكية في انهاء الصراع ما يعطيها خصوصية مختلفة عن سابقاتها". ويؤكد شراب في حديث لــ"وكالة قدس نت للأنباء" أن الزيارة بالنسبة لإسرائيل بعد المملكة العربية السعودية تعني الكثير اهمها انها إحدى الثوابت الغير متغيرة في السياسة الخارجية الامريكية وهي والتزامها (امريكا) بأمن وبقاء اسرائيل".

 وينوه شراب بأن زيارة إسرائيل تعتبر تقليد رئاسي امريكي جرت عليه العادة بالنسبة للإدارات الامريكية المتعاقبة تأكيدا علي عمق العلاقات بين البلدين.

وحول الجدل بشأن برنامج زيارة الرئيس ترامب لحائط البراق دون مرافقة أي مسؤول إسرائيلي وما نسب لمسؤول أمني أمريكي قوله إن "حائط البراق جز من الضفة الغربية" يؤكد أبو زياد على أنه "لا يجب علينا كفلسطينيين أن تضللنا هذه التصريحات التي صدرت من موظف أمريكي ليرد عليه ناطق رسمي في واشنطن أنها لا تعبر عن وجهة النظر الرسمية الأمريكية". ويتابع قائلا" يجب ان نعول بتغير حقيقي على الأرض باتجاه إنهاء الاحتلال".

 أما شراب فيرى ان "العلاقات الامريكية الاسرائيلية هي علاقات لا يمكن احداث أي اختراق فيها في الكونجرس الأمريكي"، ويشدد على أنها رسالة تأتي في سياق الدعم المتكامل الذي تقدمه امريكا لإسرائيل.

واحتلت إسرائيل الجزء الشرقي من القدس عام 1967 وضمتها في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وتعتبر "القدس الموحدة" عاصمتها الأبدية لكن الفلسطينيين يريدون أن يكون الشطر الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم المنشودة.

ويتوقع أبو زياد أن ينتج عن زيارة ترامب للمنطقة استئناف لمفاوضات السلام قائلا "منذ ربع قرن ونحن في دوامة المفاوضات والسياسية الإسرائيلية اتخذت منها غطاء للبناء الاستيطاني وتغيير معالم القدس والضم والاحتلال(..)المفاوضات يجب أن تكون ضمن جدول زمني واضح ومرجعية وهدف وإقرار إسرائيلي بأنها دولة محتلة واستبعد أن يحدث هذا الشيء."

ويتفق شراب مع سابقه حول امكانية أن يتم استئناف المفاوضات في الفترة القادمة القريبة وليست البعيدة ويضيف انه "قد يسبق ذلك ترتيب لقاء ثلاثي بين ترامب ونتنياهو وعباس (..) وقد يكون في الاصل مطلبا أمريكيا وهو من باب حفظ ماء الوجه لكل من نتنياهو وعباس لأنه لن يكون بمقدورهما رفض هذا الطلب".

 ويشدد شراب قائلا" السلام تصنعه بيئة والمفاوضات تديرها بيئة، ايضا فاذا ما نظرنا للبيئة الموجودة حاليا يتبادر الي اذهاننا السؤال حول مقدرة الرئيس الامريكي في تحقيق سلام عادل شامل في المنطقة، ونسبعد هذا الامر لأنه سوف يصطدم بالطموحات القومية سواء علي مستوى إسرائيل أو حتي على المستوى الفلسطيني."

 ويتوقع شراب الوصول الى حلول تفاوضية مبنية على التراكمات والتفاهمات التفاوضية التي تم التوصل اليها سابقا "لانه لا يمكن البناء في هذه المرحلة على عملية سلام دائمة وشاملة لان هذا الامر يحتاج الي وقت طويل" ويؤكد شراب ان "الرئيس الامريكي لديه فرصة اكثر من سابقيه في ظل وجود دعم عربي وامريكي لسياساته وموقف فلسطيني ضعيف سواء على مستوى السلطة او حتى على مستوى الانقسام الفلسطيني الحاصل."

 ويعود آخر اجتماع مهم وعلني بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى 2010 رغم تقارير غير مؤكدة عن لقاءات سرية بعدها، وأعرب الرئيس عباس في بداية شهر أيار/مايو الجاري عن استعداده للقاء نتنياهو برعاية ترامب .

ويبحث الرئيس الأمريكي في جولته فقط عن تسهيل استئناف جهود السلام والحصول على تعهدات من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وبعض اجراءات بناء الثقة بحسب ما يقول مقربون منه.

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -