القدس غيرت المعادلة الدولية وأصبحت أمريكا معزولة وحشرت بالزاوية

اعتبر الكاتب والباحث السياسي منصور أبو كريم، استخدام الفيتو الأمريكي لرفض وإبطال إعلان الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، مكسب فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي، مكسب لأننا وضعنا أكبر قوة عالمية في الزاوية وجعلنها تستخدم حق النقد الفيتو لحفظ ماء وجهها الذي مرمغ في طين العدالة الدولية.

وقال أبو كريم في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، هو مكسب لنا لأن استخدام الولايات المتحدة حق النقد للدفاع عن نفسها وعن قرار ترامب هو دليل على فشل إدارة ترامب في التأثير على سلوك باقي دول العالم بما فيها أقرب حلفاء أمريكا مثل بريطانيا وفرنسا، معتبراً الفيتو الأمريكي مكسب وليس هزيمة لأننا استطعنا برغم قلة حيلتنا أن نضع أكبر قوة دولية في الزاوية.

استخدام الفيتو لصالح إسرائيل 43 مرة

يُذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت، مساء أمس الاثنين، حق النقض "الفيتو"، ضد مشروع قرار تقدمت به جمهورية مصر العربية في مجلس الأمن لرفض وإبطال إعلان الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

وأيد جميع أعضاء المجلس الأربعة عشر الآخرين مشروع القرار ضد إعلان "ترامب "الذي اعتبروه غير شرعي وغير قانوني ومنافياً للقانون الدولي والشرعية الدولية ويعرقل السلام والاستقرار في المنطقة.

وباعتراض الولايات المتحدة على مشروع القرار، تكون بذلك قد استخدمت "الفيتو" لصالح إسرائيل 43 مرة على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة.

و أعربت مصر، عن أسفها لفشل مجلس الأمن الدولي، في اعتماد مشروع قرارها حول القدس.

وقال أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية، في بيان، إن "مصر تأسف لعدم اعتماد هذا القرار الهام الذي جاء استجابةً لضمير المجتمع الدولي، وعبر بوضوح عن رفض اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وأضاف "من المقلق للغاية أن يعجز مجلس الأمن عن اعتماد قرار يؤكد على قراراته ومواقفه السابقة بشأن الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها مدينة محتلة تخضع لمفاوضات الحل النهائي للقضية الفلسطينية وفقاً لكافة مرجعيات عملية السلام المتوافق عليها دولياً".

حشر السياسة الأمريكية في الزاوية

وتابع أبو كريم، الفتيو الأمريكي في مجلس الأمن مقابل 14 صوت دليل على العزلة الدولية التي أصبحت تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية في الساحة الدولية بعد قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية، ودليل على حشر السياسة الأمريكية في الزاوية، وبالتالي المطلوب تصعيد المعركة السياسية في الأمم المتحدة لتعرية الموقف الأمريكي مرات ومرات، لأن ذلك في حد ذاته مكسب سياسي يجب البناء عليه.

وحول تصريحات مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هيلي في مجلس الأمن، ذكر أبو كريم  أن هيلي التي تبجحت قبل أيام وقالت أن السماء لم تقع في رؤوسنا بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل اليوم اكتشفت العكس وأن سماء الدنيا كلها وقعت فوق رأس أمريكا بعد ما أصبحت أكبر قوة عالمية محشورة في الزاوية ومدانة في نظر العالم وخلال جلسات مجلس الأمن الدولي.

وأوضح الباحث السياسي أبو كريم، أنه يجب علينا أن لا نقلل من مما يحدث، لأن القدس غيرت المعادلة الدولية، وأصبحت أمريكا معزولة في الساحة الدولية وغير قادرة على التأثير في مجرد صياغة القرار. ما حدث في مجلس الأمن اليوم هو انتصار للإرادة الفلسطينية والعربية والدولية، ولكن بحاجة لتعزيز الاشتباك السياسي والقانوني مع إسرائيل وأمريكا في المحافل الدولية.

إهانة لن تنسى

يذكر ان هيلي قال بالأمس بعد التصويت ”ما شهدناه هنا اليوم في مجلس الأمن إهانة لن تنسى“ ، وأضافت أن هذه أول مرة تستخدم فيها الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الأمن منذ أكثر من ست سنوات.

وقالت ”لا يسعدنا أن نفعل ذلك لكننا نفعله دون إحجام. وكون هذا الفيتو يستخدم دفاعا عن السيادة الأمريكية ودفاعا عن دور أمريكا في عملية السلام في الشرق الأوسط لا يمثل مصدر حرج لنا بل يجب أن يكون مصدر حرج لبقية مجلس الأمن“.

ووصف مراقب فلسطين الدائم لدي الأمم المتحدة، السفير رياض منصور، مساء الإثنين، دفاع المندوبة الأمريكية، نيكي هيلي، عن استخدام واشنطن حق النقض "فيتو" لعرقلة مشروع قرار بشأن القدس في مجلس الأمن بـ"بالمهزلة".

وأخفق مجلس الأمن الدولي، في اعتماد مشروع القرار المصري بالمتعلق، الذي حصل على أغلبية 14 دولة مقابل "الفيتو" الأمريكي.

وفي 6 ديسمبر/كانون أول الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده رسميًا بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المحتلة، وسط غضب عربي وإسلامي، وقلق وتحذيرات دولية.

ويشمل قرار ترامب الشطر الشرقي من القدس، الذي احتلته إسرائيل عام 1967، وهي خطوة لم تسبقه إليها أي دولة.

عداء الإدارة الأمريكية

هذا و أكد القيادي في حركة فتح أمين مقبول، أن القيادة الفلسطينية اتخذت خطوات سيعلن عنها في القريب العاجل رفضاً للفيتو الأمريكي في مجلس الأمن بالأمس ضد مشروع قرار يدين الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، فضلاً عن التوجه للجمعية العامة، ومشدداً في ذات الوقت على أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن مرشحان للعب دور الوسيط في عملية السلام لدى القيادة الفلسطينية. على حد وقوله

وقال مقبول في تصريح لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، بشأن خيارات القيادة الفلسطينية بعد الفيتو الأمريكي أن "القيادة الفلسطينية توجهت للجمعية العامة وطالبت بعقد اجتماع لها تحت عنوان "اتحاد" وهو بند وفصل موجود في الأمم المتحدة، والذي ستطرح من خلاله القيادة نفس المشروع الذي طرح على مجلس الأمن الذي قوبل بالفيتو الأمريكي".

وشدد على أن الفيتو الأمريكي يؤكد عداء الإدارة الأمريكية لحقوق الشعب الفلسطيني، وامعانها في دعم الاحتلال الإسرائيلي فضلاً عن مخالفتها للقوانين والأعراف الدولية.

المصدر: غزة- وكالة قدس نت للأنباء -