أبدى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين صدمته الحقيقية ازاء استشهاد رجل مبتور القدمين، ويستخدم كرسي متحرك، من قبل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلية بالقرب من السياج الحدودي بين غزة واسرائيل الجمعة الماضية.
وكان الشاب الفلسطيني إبراهيم نايف إبراهيم أبو ثريا الذي يبلغ من العمر 29 عاما من غزة وبُترت ساقيْه في قصف إسرائيلي على غزة عام 2008، من بين مئات الفلسطينيين الذين كانوا يتظاهرون على الأراضي الزراعية المؤدية نحو السياج الحدودي بعد صلاة الجمعة في 15 كانون الأول/ديسمبر، احتجاجا على قرار الولايات المتحدة الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث استشهد برصاصة في الرأس عندما كان على بعد حوالي 20 مترا من السياج.
وقال بن رعد : "إن الحقائق التي جمعها موظفو مكتبنا في غزة حتى الآن تشير بشدة إلى أن القوة المستخدمة ضد السيد إبراهيم ابو ثريا كانت مفرطة"، وأضاف "ينظم القانون الدولي لحقوق الإنسان بدقة استخدام القوة في سياق الاحتجاجات والمظاهرات، بحيث لا يجوز استخدام الأسلحة النارية بشكل مميت إلا كملاذ أخير وفقط في الحالات التي لا يمكن تجنبها من أجل حماية حياة الآخرين. أما في هذه الحالة بحسب ما نرى حاليا فانه لا يوجد هناك أي مؤشر بان أبو ثريا كان يشكل تهديدا وشيكا للحياة أو كان من شأنه ان يتسبب بإصابة خطيرة عندما قتل، وبالنظر إلى إعاقته الشديدة، والتي لا بد وأنها كانت مرئية بوضوح لأولئك الذين أطلقوا النار عليه، فإن الإقدام على قتله هو عمل مروع وغير مستوعب ولا إنساني".
ومنذ بيان الرئيس ترامب في 6 كانون الأول/ديسمبر بشأن القدس، جرت احتجاجات على نطاق واسع في جميع أنحاء الضفة الغربية ، بما فيها القدس الشرقية، وفي غزة ، كما كان متوقعاً. وقد أدى مهاجمة قوات الاحتلال الإسرائيلية هذه الاحتجاجات إلى استشهاد خمسة أشخاص وإصابة المئات، واعتقالات واسعة النطاق في صفوف الفلسطينيين.
وكانت اكبر نقطة احتجاج فى غزة حيث استشهد ثلاثة اشخاص في الوقت الذي حرق فيه المتظاهرون اطارات السيارات، ورشقوا الحجارة، وأطلقوا الاغاني ولوحوا بالإعلام على طول السياج الحدودي. بينما هاجمت قوات الاحتلال بالأسلحة النارية، بما في ذلك الذخائر الحية، لتفريق المتظاهرين.
وأدى استخدام الأعيرة النارية الحية إلى إصابة ما يزيد عن 220 شخصا في غزة، من بينهم 95 شخصا يوم الجمعة لوحده، بالإضافة إلى العشرات الآخرين الذين أصيبوا نتيجة للغاز المسيل للدموع أو الرصاص المطاطي.
وقال بن رعد "ان هذا العدد من الضحايا يثير مخاوف جدية حول ما اذا كانت القوة التى تستخدمها القوات الاسرائيلية متلائمة مع التهديد. إن هذه الأحداث، بما فيها فقدان خمسة أرواح بشرية لا يمكن تعويضها، يمكن أن تعزى بشكل مباشر إلى الإعلان الأمريكي أحادي الجانب حول وضع القدس الذي يقوض الإجماع الدولي ويشكل استفزازا خطيرا. في الوقت نفسه أنا أيضا أدين بشكل مطلق جميع الهجمات ضد المدنيين بما في ذلك القصف العشوائي على المناطق المدنية الإسرائيلية من قبل المجموعات الفلسطينية المسلحة الفاعلة في غزة."
وقد ارتأى المفوض السامي في عدد من المناسبات في السنوات الأخيرة ضرورة دعوة إسرائيل إلى احترام معايير القانون الدولي المتعلقة باستخدام القوة، واستخدام الأسلحة النارية على وجه الخصوص.
وتفيد التقارير بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أجرى تحقيقا أوليا، ومع ذلك فإن المفوض السامي دعا السلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى فتح تحقيق نزيه ومستقل في هذه الحادثة، وفي جميع الحالات الأخرى التي أسفرت عن إصابة أو وفاة، بغية مساءلة مرتكبيها عن أي جرائم تم ارتكابها.