مع اشتداد الأزمة داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل تقر الحكومة العديد من القوانين التي تستفز الفلسطينيين، لكسب أصوات الشارع الحزبي، وذلك مع التوقعات أن يكون العام 2018 عام الانتخابات، فهل تشهد إسرائيل صراعاً داخل مؤسساتها في سابقة تاريخية في سبيل المنافسة الحزبية؟
صناعة القرار في إسرائيل.. لـ"مجموعة يمنية متطرفة"
يقول صالح لطفي مدير مركز الدراسات المعاصرة في أم الفحم سابقاً، والمحلل في الشأن الإسرائيلي في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، بشأن أسباب رفض الكابينت قرار المحكمة العليا بشأن جثامين الشهداء إن "المحكمة العليا أقرت دعوة تقدمت بها مجموعة من المنظمات القانونية في إسرائيل تطالب بالإفراج عن جثامين الشهداء المحتجزة، والمحكمة العليا وافقت على ذلك وأصدرت أوامر فورية للحكومة الإسرائيلية أي" للشاباك والشرطة "الإسرائيلية للإفراج الفوري عن الجثامين المعتقلة".
وشدد على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمر الداخلي جلعاد آردان رفضا القرار، وبناء على ذلك عقدت جلسة طارئة للكابنيت "المجلس الوزاري المصغر" رفضاً "لأوامر" العليا.
ونوه إلى أن ما يحدث من اعتراض الجسم التنفيذي "الحكومة" على الجسم القضائي " المحكمة العليا"، دليل على مستوى الانحدار الذي وصلت له إسرائيل بين المؤسسات المختلفة، وذلك بسبب تحكم مجموعة يمنية دينية صغيرة في صناعة القرار داخلها، متمثلة في الحزب اليهودي واليمني الديني في حزب الليكود.
المتاجرة بجثامين الشهداء.. لكسب أصوات الناخبين
وفيما يتعلق بالأسباب التي تقف وراء إقرار قوانين معادية للفلسطينيين من الائتلاف الحاكم في إسرائيل مؤخراً أكد لطفي أن "الحكومة الإسرائيلية تراهن على كسب الشارع الحزبي الإسرائيلي لكسب أصوات انتخابية مع احتمالية أن يكون عام 2018 عام الانتخابات في إسرائيل وبخاصة مع حرص نتنياهو على الاستمرار في الحكم، وذلك عبر المتاجرة في جثامين الشهداء واستفزاز الشارع الفلسطيني".
وشدد على أن الشارع الإسرائيلي منقسم على نفسه، حسب آخر استطلاعات للرأي التي تقول أن 70% من اليمين المتطرف والوسط والسياسي، فيما 30% من بقايا حزب العمل، وما يسمى باليسار بمختلف تسميته، والذي تم تحجيمه عبر الطيف الهائل من القوانين التي لإضعافه في الشارع الإسرائيلي.
ونوه إلى أن الشارع الإسرائيلي مهلل ومفكك، وأي درجة تهديد لسلامته، تسبب له حالة من الرعب والخوف تدفعه للاحتماء بجسم يحقق مصالحة.
نتنياهو يتسلح بالائتلاف الحاكم ضد العليا
وفيما يتعلق باحتمالية توجه نتنياهو لسن قانون حجز جثامين الشهداء أكد لطفي، أن " لجنة الدستور القانونية التابعة لحزب الليكود والبيت اليهودي اجتمعت اليوم، بما يؤكد أنها ستقوم بتشريع قانون احتجاز جثامين الشهداء، يسمى ذلك "قانون سريع"، وخلال أقل من كل شهر سيدخل كل المراحل القانونية، ويطرح في الكنيست بصفته قانون حكومي الائتلاف الحكومي ملزم بالتصويت عليه وسيتحول لقانون خلال أقل من شهرين.
وشدد على أن قانون إعدام منفذي العمليات الذي ينادي به أفيغدور ليبرمان منذ التسعينات يصف في ذات السياق، ولكن المشكلة تكمن لدى المشرع الإسرائيلي أن "جمعيات إرهابية يمنية متطرفة يهودية" متورطة بقتل فلسطينيين ستطالب وقتها منظمات حقوقية اسرائيلية بتنفيذ أحكام الإعدام لهؤلاء أيضاً، وليس فقط الفلسطينيين، الأمر الذي سيسب اشكالية داخل المجتمع الاسرائيلي.
ونوه إلى المحكمة العليا تحسب تاريخياً على الليبراليين الإسرائيليين الوسط السياسي الليبرالي، الذي يضم تحت طياته الآن اليسار والمركز الإسرائيلي، لكن اليوم معظمهم من اليمين، ومع ذلك ترى أن القوانين تتناقض مع المبادئ الأساسية للدولة ، وبخاصة أن هذه القوانين تشبه الدستور وهي ليست كثيرة.
وقد أكدت المحكمة العليا عدم صلاحية احتجاز جثامين الشهداء، وأمهلت الحكومة مدة ستة أشهر حتى تتمكن من خلالها سن قانون "يجيز احتجاز جثامين الشهداء"، أو تسليمها.
