ضابط إسرائيلي: ننفث العنف في الفلسطينيين كالسم

في الوقت الذي يحاول قادة اليمين في إسرائيل منع إقامة دورات حول حقوق الإنسان للجيش الإسرائيلي، ستنشر منظمة "يكسرون الصمت" كراسة جديدة، تحتوي على شهادات لضباط وجنود، يعترفون بأنهم خلال خدمتهم العسكرية قاموا بالتنكيل بالفلسطينيين وتعذيبهم وبدوس حقوق الإنسان الفلسطيني.
ويقول الضابط السابق، رام كوهن، في شهادته: "نلتقي هناك (في المناطق الفلسطينية المحتلة) مع العنف والفجور الأخلاقي الكامن في السيطرة على المناطق. فالعنف هو جزء لا يتجزأ من الاحتلال اليومي، المبتذل. السيطرة على الآخر يعني أن تشعر بما شعرت به في أثناء خدمتي الاحتياطية، عندما أوقفت حافلة عمال فلسطينيين كانوا عائدين بعد يوم عمل في إسرائيل، يغلب عليهم النعاس ويشعرون بالإنهاك والتعب، ويريدون العودة إلى بيوتهم، وأنا أقف هناك مع بندقية M16 في يدي ومخزن ذخيرة جاهز، آمرهم جميعاً بالنزول بسرعة، وأوقفهم في طابور طويل. وأُنظر إلى رفاقي وهم يحمونني، وعندها أوجه الأمر التالي: جيب الهوية. ثم أفتش في الأكياس البلاستيكية الرطبة نتيجة ما احتوته من زيتون وجبن وخبز، وأعصر الملابس التي تفوح منها رائحة العرق، على أمل العثور على شيء هناك. أفحص بطاقات الهوية من دون وجود أي فكرة عما يمكن العثور عليه. وأخيراً آمرهم بالعودة إلى الحافلة... قف، أقول لكم. توقف، لماذا تتحرك؟! وهم أطاعوا، نزلوا، ساروا، وقفوا، قدموا، صعدوا. شعرت بأنني قوي. لديّ بندقية مع مخزن ذخيرة كامل من الرصاص الحي، وإصبعي جاهزة على الزناد. لقد اعتقدت آنذاك، أن الفلسطينيين دون البشر. أعداء. إرهابيون محتملون. افتقروا إلى أي سمة إنسانية يمكن أن تجعلني أشعر بالتعاطف أو التماثل معهم. ليس لديهم إلا أنا، الجندي في الزي الرسمي الذي يسيطر على حياتهم في تلك اللحظات. في المدارس، يعلموننا أن (الآخر هو أنا)، وفي الجيش يكتشف هؤلاء الأطفال أن (الآخر هو عدوي). ويشعر الجنود بالحرية، وينفثون العنف في داخلهم كالسم، ولن تتم ممارسته ضد الفلسطينيين، فحسب، وإنما أيضاً ضد اللاجئين الإثيوبيين حتى والمثليين واليساريين اليهود. عندما تكتب وزيرة الثقافة، ميري ريغف، على صفحتها في (فيسبوك) إن (يكسرون الصمت) هم (طابور خامس يسعى إلى تقويض حقيقة وجودنا)، فهي لا تسعى للدفاع عن الدولة كدولة يهودية وديمقراطية، وإنما عن الأراضي المحتلة، عن رفاقها المستوطنين، وعن كرسيها في الكنيست المقبلة. مَن يدافعون عن دولة إسرائيل الديمقراطية هم أولئك الجنود والضباط المستقيمون، الذين فهموا أن الاحتلال ينطوي على عيب أخلاقي خطير، الأمر الذي يلزمهم (كسر الصمت) وتخريب آلية قمع المجتمع الإسرائيلي. إنهم يرفضون التخلي عن رأيهم الأخلاقي وإيداعه في يد الحكومة التي أرسلتهم. نحن ندين لأنفسنا، ولا سيما للجيل الشاب، بإجابة صادقة: ماذا يجب أن نفعل مع الأراضي التي قمنا باحتلالها في عام 1967؟ إذا كنا نريدها، فيجب أن نضمها حسب القانون ونمنح الحقوق المتساوية لسكانها الفلسطينيين، الذين يبلغ عددهم مليونين ونصف المليون نسمة. هكذا سنقوّض المشروع الصهيوني برمّته، ونعرّض هوية دولة إسرائيل كدولة يهودية للخطر. إذا لم نكن راغبين في دفع هذا الثمن، فيجب أن نخطط للانفصال الذكي والمنظم عن المناطق ونشوة السلطة التي تبهرنا. هناك شيء واحد يجب ألا ننساه: بالحراب يمكن أن نحقق كل شيء، إلا الجلوس عليها".
تجدر الإشارة إلى أن جمعية حقوق الإنسان في إسرائيل تنظم دورات للجيش الإسرائيلي، يتحدث فيها رجال القانون حول "حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة". وقد بعث المدير العام لمنظمة "بِتْسِلْمُو"، شاي غليك، أمس، برسالة إلى وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، حذر فيها من الرضوخ لمطلب اليمين وإلغاء الدورات.

المصدر: وكالات - وكالة قدس نت للأنباء -