قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومسؤول فرعها في قطاع غزة جميل مزهر، إن "هناك مؤامرة مُكتملة الجوانب تُطبخ أمريكيًا وصهيونيًا وبتواطؤ بعض الأنظمة العربية، للنيل من مشروعنا الوطني".
وفي كلمته خلال المؤتمر الذي نظمته الجبهة الشعبية اليوم بمدينة غزة في الذكرى العاشرة لرحيل مؤسسها الحكيم جورج حبش تحت شعار "تحدّيات الواقع الراهن وآليات مواجهة مشاريع التصفية، قال مزهر "أمام هذا الواقع الصعب واللحظة الحساسة من تاريخ شعبنا، علينا أن نعترف بأخطائنا وفشلنا وعدم الهروب من ذلك".
وتابع "إذا أردنا الانتصار والوفاء لمسيرة القادة العظام؛ علينا حماية شعبنا في الوطن والشتات، وحماية الانتفاضة والمقاومة والوحدة الوطنية وإنجاز المصالحة وتعزيز الدور الجماهيري، والدعوة لتسريع الحوار الوطني الشامل، وتعزيز مبدأ الشراكة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، على أسس ديمقراطية وبما يُساهم في صوغ استراتيجية مواجهةٍ وطنية على كافة الصعد، وتنفيذ قرارات الإجماع الوطني الخاصة بإنهاء اتفاقيات أوسلو والتزاماتها الأمنية والسياسة والاقتصادية، وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، وتعزيز صمود أهلنا في القدس، ومواجهة المخططات الصهيونية التي تستهدفها".
ودعا مزهر إلى "إنهاء حالة الانقلاب على القرارات الوطنية، ومواجهة حالة التفرد والهيمنة بهذه القرارات، وكل سياسات المراوغة"، مشدداً على أنه "مُخطئٌ من يظنّ أنّه يستطيع الاستمرار طويلًا في هذا النهج المُدمّر دون مساءلة أو محاسبة شعبية ووطنية".
ووجّه مزهر دعوةً إلى الجماهير الفلسطينية كي تتداعى بكلّ قطاعاتها، من أجل إنقاذ المصالحة الوطنية، وتوفير حماية شعبية حاضنة وضاغطة لإنجازها، وقال "فلتخرج كلّ مدينة وقرية ومخيّم في الوطن إلى الشوارع لتمسح هذا الانقسام من ذاكرتنا إلى الأبد".
وتابع "لا سلطة ولا منظمة ولا فصائل ولا مؤسسات أوصياء على هذا الشعب، الذي يجب أن يُحاسبهم جميعًا إن حادت بوصلتهم أو لم تستطع تحقيق أهداف الشعب وتوفير مقومات صموده، أو فشلت في اختبار التحرير".
وفي كلمة رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس المطران عطا الله حنّا، قال "كم نحن بحاجةٍ اليوم إلى أمثال الحكيم، الذي كان حكيماً بكلّ ما تعنيه الكلمة من معاني، وضميرًا للشعب وللقضية الفلسطينية، وكم نحن بحاجةٍ إلى مثله في هذا الزمن الرديء، الذي نعاني فيه من المؤامرات التي تستهدف قضيتنا وقدسنا وأرضنا وسائر مقدّساتنا، والزمن الذي تعدّدت فيه مُسمّيات الأعداء، أولئك من دمّروا في سوريا والعراق واليمن وليبيا، إلّا أنّ العدوّ يبقى واحدًا".
وأضاف المطران حنّا، الذي نقل المؤتمر كلمته عبر الفيديو كونفرنس، من القدس المحتلة "مهما اشتدّت حدّة المؤامرات التي تستهدف قضيتنا فإنّ آلها الفشل الذريع، إنّهم يملكون السلاح والمال أما نحن فنمتلك الإرادة والانتماء والتشبثّ بالأرض وبقُدسنا التي ستبقى عاصمة فلسطين" وقال مُشددًا "لن تؤثر علينا أيّة إجراءات أو قرارات، إنما ستزيد من تمسكنا وإصرارنا".
وقال "يُسعدني أن أخاطبكم من رحاب القدس، وكُنت أتمنى أن أكون معكم في غزّة كي أتضامن مع أهلنا فيها وأراكم وأحُيّيكم فردًا فردًا، لكنّ حواجز وإجراءات الاحتلال تمنعنا من التواصل الجسدي، إلّا أنّا نتواصل فكريًا ووطنيًا معكم في ذكرى الحكيم". وتابع "نُحيّي أهلنا في غزة، الذين عانوا من العداون الإسرائيلي، والذين يعيشون في الحصار، إنّ غزة هي مدرسة الانتماء الوطني والإنساني ومدرسة الكفاح من أجل فلسطين وقضيتها العادلة".
وعن الحكيم جورج حبش، قال المطران "التقيتُه في دمشق وفي عمان وفي أكثر من مكان، وكان يقول لي دومًا سلّم لي على فلسطين والقدس واللد، لقد كان مدافعًا عن كل فلسطين حتى آخر دقيقة في حياته، وقد كُتب وقيل عنه الكثير لكنّ الحكيم يبقى حكيمًا ويبقى مدرسة عروبية وطنيةً مناضلةً من أجل أعرق قضية وهي القضية الفلسطينية".
