ما يقارب من 269 جثمانا لشهداء فلسطينيين محتجزين إما داخل ثلاجات للموتى أو في مقابر جماعية، من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة منها للضغط على ذويهم بحجة عدم اعتبارهم أبطال أثناء تشييعهم.
ويري مختصون، أن هذا الابتزاز والضغط الإسرائيلي، من خلال سن مشروع يجيز احتجازهم، لا يمكن أن ينال من عزيمة ذوي الشهداء، وأنه قرار سياسي بامتياز، وأن سياسة احتجاز جثامين الشهداء أحد ملفات الجرائم التي تمارسها سلطات الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني.
عدم اعادة جثامين الشهداء الفلسطينيين
وصادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية الأولى، على قانون يمنع إعادة جثامين منفذي العمليات البطولية ضد قوات الاحتلال.
ويمنح القانون الذي قدمه كل من وزير ما يُسمى بالأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد اردان، ووزيرة القضاء اييلت شاكيد، الشرطة "الإسرائيلية" صلاحية إعاقة إعادة جثامين الشهداء "كي لا تتحول إلى مظاهرة للتحريض ضد إسرائيل، بحسب نص مشروع القانون.
وجاء في قرار الكنيست نهاية الأسبوع المنصرم: "شهدت إسرائيل" منذ السنوات الماضية ظاهرة التشجيع والتأييد لاستمرار تنفيذ عمليات ضد قواتها إضافة إلى التعاطف مع منفذي العمليات والتحريض ضد "إسرائيل".
وأشار القرار إلى أن حالات التحريض لتنفيذ العمليات ضد قوات الجيش ظهرت خلال مراسم دفن منفذي العمليات، ومن بينهم منفذي عملية المسجد الأقصى وكان منفذوها من أم الفحم، مبينة أن خلال مراسم دفن جثامينهم سادت حالة من التعاطف معهم والتحريض ضد "إسرائيل".
مقابر الأرقام الإسرائيلية
نشأت الوحيدي الناطق باسم مفوضية الأسرى والشهداء والجرحى بحركة فتح في قطاع غزة وممثل حركة فتح في لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، ذكر، أن قيام الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز واعتقال جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب في مقابر الأرقام محاولة فاشلة من قبل الاحتلال لإهانة كرامة الشهداء.
وقال الوحيدي لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، إن إسرائيل ترتكب جريمة حرب ضد الإنسانية في احتجاز جثامين الشهداء والعرب ودفنهم بشكل مهين في حفر صغيرة لا تليق بكرامة الإنسان وهو ميت، مؤكدا أن الاحتلال الإسرائيلي يخشى من عودة الشهداء.
وشدد الوحيدي على أهمية الحراك على كافة المستويات والمنابر العربية والدينية والدولية والإنسانية لوقف الجرح الفلسطيني الدامي المفتوح والعمل الجاد لملاحقة وفضح جرائم إسرائيل في احتجاز واعتقال جثامين الشهداء، مؤكدا على حق الشعب الفلسطيني في التخلص من الاحتلال الإسرائيلي وتشييع الشهداء وفق الشريعة الإسلامية وبما يليق بتضحياتهم ودمائهم الطاهرة.
وأوضح أن إسرائيل هي الخاسرة أخلاقيا ومعنويا في استباحتها لكل المحظورات والمحرمات الدينية والدولية والإنسانية منذ الانتداب البريطاني ونكبة فلسطين في العام 1948، مبينا أن مقابر الأرقام الإسرائيلية عبارة عن مناطق عسكرية إسرائيلية مغلقة يمنع الاقتراب منها أو التصوير ولا يسمح لذوي الشهداء بزيارة أو معرفة المكان الذي تدفن فيه جثامين أبنائهم وأحبتهم في محاولة للنيل من إرادة ومعنويات أهالي الشهداء وللضغط والمساومة والابتزاز لتحقيق مكاسب عنصرية إسرائيلية.
احتجاز جثامين الشهداء عقوبة جماعية
هذا وأوضحت"الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين"، إن إقرار برلمان الاحتلال الإسرائيلي "الكنيست" بالقراءة التمهيدية أمس قانوناً، يتيح للشرطة احتجاز "الجثامين"، يأتي في إطار العقوبات الجماعية على الفلسطينيين، وعائلاتهم.
وقالت سلوى حماد، منسقة الحملة وفق تقرير "وكالة قدس نت للأنباء"، "نحن نرفض هذا القرار الجائر الذي يعاقب الفلسطينيين جماعياً، وعائلاتهم خلافاً للقوانين الدولية".
وقالت حماد: "هناك ١٦ جثماناً ما زالت محتجزة منذ بدء "انتفاضة القدس" ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 2015، فيما البقية تحتجزهم (إسرائيل) على فترات خلال الحروب والانتفاضات الفلسطينية المختلفة".
وأضافت إن القانون الإسرائيلي الجديد "يُعطي قائد شرطة الاحتلال صلاحيات "للتحكم في توقيت تسليم جثامين الشهداء، وموعد تشييعهم، وعدد المشاركين في التشييع كما أنه يمنحه حق التصرف في منع من يشاء من حضوره".
وقال مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين، إن إقرار الكنيست الإسرائيلية قانونا يقيد تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين يمثل خرقا للقوانين والمواثيق الدولية، وهو قرار سياسي يهدف إلى الضغط على عائلات الشهداء ويعتبر شكلا من أشكال التعذيب التي تمارس على ذوي الشهداء.
وأضاف جبارين، في تصريحات لإذاعة "صوت فلسطين"، أن هذا القانون الذي أقرته الكنيست الإسرائيلية يشكل خرقا لاتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية حقوق الإنسان.
لن يكسر إرادة الشعب
الفصائل الفلسطينية من جهتها نددت بالقرار الإسرائيلي، وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم: "إن هذه القوانين تؤكد الحقيقية العنصرية لسلوك الاحتلال الإسرائيلي وضربه بعرض الحائط كافة القرارات الدولية والقانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن هذا القانون محاولة يائسة لوقف انتفاضة القدس، وتابع أن الاحتلال الإسرائيلي يتوهم أنه بمثل هذه الإجراءات يستطيع أن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني وإصراره على تحقيق أهداف الحرية والعودة.
ورأت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في القانون تعبيرا فاقعا عن طبيعة الاحتلال الفاشية والعنصرية، والتي لا تكتفي بإنتهاك قرارات الشرعية بل وتمتهن المشاعر الإنسانية، ما يكشف زيف ادعاءات القيادات الإسرائيلية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأكد بهاء المدهون وكيل وزارة الأسرى والمحررين بغزة، أن الاحتلال يمعن في إقرار القوانين العنصرية المخالفة لكافة الأعراف والقوانين الدولية والتي كان آخرها مصادقة "الكنيست" على قانون احتجاز جثامين الشهداء إلا بشروط تعجيزية وفق أهواء شرطة الاحتلال.
